الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القطاع العام الأردني ضمن النسب الآمنة وليس صحيحاً أنه الأكبر حجماً عالمياً

تم نشره في السبت 21 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 24 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 08:50 مـساءً
كتبت- نيفين عبد الهادي

 

مع بدء كل عام أو نهايته يكثر الحديث بشكل لافت حول موضوع التعيينات في القطاع العام، وحجمها، ويذهب البعض بجدلية تكاد تكرر ذاتها سنويا بالقول أن حجم العاملين بأجهزة الدولة بات يتضخم بشكل كبير، الأمر الذي يثقل على الموازنة العامة للدولة، فيما يرى آخرون أن احتساب نسبة الموظفين في القطاع العام مع نسبة عدد السكان يظهر أن الأردن الأعلى على مستوى العالم في التوظيف بالقطاع العام، وغيرها من الجدليات التي تتزامن دوما مع بدء التعيينات وملء الشواغر الحكومية.

ولعل هذه الجدلية التي تدور في ذات الفلك سنويا، تجافي الحقائق في كثير من الأحيان، وتحديدا فيما يخص الجانب المتعلق بأن القطاع العام هو الأكبر على مستوى العالم، حتى في حال تم أخذ عدد العاملين كمعيار لحجم القطاع العام من حيث عدد الموظفين مقارنة بعدد السكان، فالأمر يبقى بمعدلاته الطبيعية إن لم يكن الأخفض بالمنطقة وبعدد كبير من دول العالم، تحديدا إذا ما بانت الحقائق بالأرقام وهي اللغة الأكثر دقة.

ديوان الخدمة المدنية، يرى بأن الحديث عن ترتيب بيت الوظيفة العامة قد بدأ منذ سنين، وبات الأمر يخلو من الكثير من التشوهات السابقة، وملء الشواغر يتم سنويا ضمن الإحتياجات الضرورية جدا لأي مؤسسة حكومية أو وزارة، دون توقيف التعيينات إنما في حدودها الضرورية والإحتياجات الهامة، إضافة إلى أنه تم تثبيت ما يقارب عشرة آلاف موظف كانوا قد عينوا خارج جدول التشكيلات وكانوا يشكلون التشوه الأكبر بمنظومة العمل بالقطاع العام، ليحظر بعد ذلك أي تعيينات تتم على خلاف ذلك، وكذلك الحقت المؤسسات المستقلة له ليتعامل مع (103) مؤسسات حكومية، وفق أسس تعيين واضحة يجري تحديثها بإستمرار لتتناسب مع متطلبات المرحلة، كما تم الحاق تعيينات الفئة الثالثة للديوان والبلديات والمستشفيات الحكومية والجامعات، ولكل ذلك بطبيعة الحال اطار ايجابي باتت توضع به الوظيفة العامة تضمن شكلا مختلفا بالإيجابية والنموذجية.

رئيس ديوان الخدمة المدنية الدكتور خلف الهميسات أكد من جانبه أنه بالرغم من الضغط المتزايد على خدمات قطاعي التربية والتعليم والصحة خلال السنوات الأربع الأخيرة بسبب نزوح أعداد هائلة من الدول المجاورة إلى الأردن، الأمر الذي أدى للحاجة إلى زيادة أعداد العاملين في وزراتي التربية والتعليم والصحة، إلاّ أن ديوان الخدمة المدنية حافظ بالتعاون مع وزارة المالية/ دائرة الموازنة العامة والأجهزة الحكومية الأخرى وخصوصاً وزارة التربية والتعليم على ضبط حجم الجهاز الحكومي ضمن نسب آمنة وحجم معقول تقل نسبة النمو فيه عن نسبة النمو الطبيعي للسكان. 

وبذلك يحسم الهميسات أي جدلية أو اشارات لزيادة حجم الجهاز الحكومي بشكل غير آمن، أو سلبي، سيما وأن الحديث هنا عن أكثر القطاعات حاجة لموظفين سنويا، بالتأكيد على أن الزيادة تسير ضمن نسب آمنة، غير مقلقة ويؤخذ الإعتبار بها لكافة الظروف دون اغماض العين عن أي جانب أو تهميش أي جزئية. 

وفي مقارنة بين القوى العاملة في أجهزة الدولة وزيادة عدد السكان، يبدو واضحا أن ما أثير بشأن  أن القطاع العام الأردني هو الأكبر على مستوى العالم، لا صحة له مطلقا، وفي حال تم أخذ عدد العاملين كمعيار مؤشر لحجم القطاع العام من حيث عدد الموظفين مقارنة بعدد السكان، تبدو الأرقام بمعدلاتها الطبيعية والآمنة، وتغطي الإحتياجات بأعلى درجات أهميتها بعيدا عن المغالاة أو تحميل القطاع أعباء اضافية.

في هذا الإطار، أوضح الهميسات أنه بإضافة أعداد موظفي وزارتي التربية والتعليم والصحة فإنه يتضح أن نسبة نمو أعداد موظفي الجهاز الحكومي (الخدمة المدنية) تبقى أقل من نسبة النمو الطبيعي والقهري للسكان نتيجة للزيادة الطارئة في عددهم بسبب الهجرات القسرية، حيث تراوحت نسبة الزيادة ما بين (6%-9%) وأن نسبة النمو الطبيعي للسكان تقدر بحدود الـ 3%.

وحتى تبدو الصورة أكثر وضوحا قارن الهميسات أعداد العاملين في القطاع العام (الخدمة المدنية ) ونسبتهم الى عدد السكان في بعض الدول العربية والأوروبية، مبينا أن نسبة الموظفين إلى السكان في سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية بلغت ( 4.2% و 4% و 6.5%) على التوالي، في حين يتراوح متوسط نسبة العاملين في القطاع العام (الخدمة المدنية) الى عدد السكان في الدول الأوروبية ما بين (1.7% - 2%)، و في دول الخليج يتراوح ما بين (4.2% - 5%) في حين أنها تتجاوز (10%) في بعض الدول الآسيوية والأفريقية.

وبعد هذا السرد التفصيلي لنسب القطاع العام ببعض الدول العربية والأجنبية، قال الهميسات أنه عند مقارنة تلك المعدلات مع نسبة العاملين في القطاع العام الأردني إلى اجمالي عدد السكان، والبالغة (2.3%)، فإن هذه الأرقام تبين بأن الأردن أقرب إلى النسب الأوروبية منها إلى الإقليمية.

وشدد الهميسات على أن هذه المقارنات الرقمية تجعلنا نؤكد أن القول بأن حجم الجهاز الحكومي الأردني يعتبر الأكبر حجماً إذا ما أخذنا معيار عدد الموظفين في العالم غير دقيق اطلاقا.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل