الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رقاب مطلية

رمزي الغزوي

الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1652


في موسم المواسم سنتذكر بعض طرائف باعة الزيت الذين كان يسمون (الخَطارون)، لأنه كانوا يخطرون به، أي يسافرون من بلدة إلى أخرى لبيعه. فبعضهم يغشونه بزيت نباتي رخيص، ولكن نصف ضميرهم الصاحي، كان يجنح به إلى المواربة، أو التلاعب بالألفاظ، والتورية.
بعض الخطارين كانوا يطلون رقابهم بزيت زيتون بلدي (بكر ابن السنة)، لا تشوبه شائبة، وأحيانا يكحلون به عيونهم ورموشهم، وقد يتجاوزون ذلك بأن يمسحوا أولادهم الصغار بطبقة رقيقة منه.
وإذا كان للحقيقة صورة واحدة، ناصعة البياض لا تقبل الطلاء أو الدهان، مهما ساد عمى الألون والتعمية، فللباطل ملايين الصور الملونة، تغري المبصرين، وعميان القلوب، ولهذا دائماً ما تتعدد صور الغش، وتختلف تنوعاتها وتفاصيلها، بل وتطالعنا كل يوم ابتكارات غشية لا تخطر على بال الشيطان في عزِّ فهلوته، هذه الإبتكارات تقدم بصورة ملائكية تجعلك لا تخال الباطل يأتيها من بين يديها، أو خلفها!.
ولا نريد أن نؤكد حقيقة انفتاح طاقة الفرج للحرامي، إذا أتيح له الحلفان و(معط الأيمان) وإطلاق الطلاقات، فعندها سيسلخ كل يمين أغلظ من أخيه، حتى تصدق أنه بريء كذئب ابن يعقوب. وقد يطلق زوجته ثلاث أو أربع مرات باليوم.
البعض من الغشاشين الذين لم يصلوا لدرجة (الكوشكة) الكاملة في الضمير وتصلبه، والذين ما تزال بقية خضراء في ضمائرهم الجوانية، فهؤلاء يعمدون أن تكون أيمانهم صادقة في ظاهرها، على الأقل.
كان تاجر الزيت لا محالة سيضطر، أن يقسم يميناً غليظة للمشتري، فيقول له بكل مصداقية وهو يغمس خنصره بالزيت: على رقبتي زيت بلدي، (وهو صادق؛ لأن رقبته تتلألأ بطبقة منه)، أو يقسم: على رموشي زيت بلدي، وإذا ظل المشتري مشككاً في جودة زيته،  يقول: يا رجل، والله على أولادي الغايبين عن عيني زيت بلدي.
اليمين لا تكون إلا على نية السامع، وليس على نية حالفها، ولكن نقول أن عجاج الطريق ربما يغطي الرقبة بطبقة رقيقة عازلة من الغبار، تجعل يمينهم المواربة مختلة في توازنها، أو أن ولداً من الأولاد يأخذ حماماً ساخناً، فيجعل يمين أبيه في مصرف الكذب الخالص.
لا نريد أن نؤكد على هذه البديهيات، بل ما زلنا نردد مع البسطاء: نحن لا نهاب الحرامية المغموسين بالحرمنة واللصوصية حتى شوشة روؤسهم، فهؤلاء نعرفهم عرف اليقين وهم مكشوفون كمؤخرة نعامة، ولكننا نهاب أنصاف الغشاشين، المطليين بشعارات براقة، تتلألأ للعيان مثل الزيت البلدي.هؤلاء مقتلنا على مر العصور ومنهم علينا أن نخاف. 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل