الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل الحكومة منزعجة من الاقتراض؟

إ.د. سامر الرجوب

الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 95



يخطىء من يعتقد ان الحكومة منزعجة من الاقتراض فهي انتهجت هذا الاتجاه منذ اربعة عشر عاماً كخيار استراتيجي لتمويل التوسع الاقتصادي وسد الحاجات الانفاقية الانمائية والتنموية وكبديل اساسي عن الاقتراض الخارجي الذي يعتبر اكثر خطورة ويمكن ان يدخل الاقتصاد في مشاكل تؤثر وتتحكم بسياسات الحكومة النقدية والمالية.
لم يخل عام ومنذ 2003 من اصدار شبه دوري لسندات الخزينة كوسيلة تمويل لا كأداة للتحكم بعرض النقد والتضخم وهذا الموضوع اصبح سياسة تمويلية متجددة، الزبون الاساسي فيها القطاع البنكي وبعض المؤسسات الحكومية، حتى ان الحكومة رحبت في تعديل تعليمات بعض المؤسسات مثل مؤسسة الضمان الاجتماعي لزيادة حصتها من الاصدارات الحكومية كنسبة من المحفظة العامة للاستثمار ولا استبعد ان يتم تعديل حصة البنوك المحلية من حجم الاصدار الكلي والتي تنص عليها تعليمات الاصدار الحكومية.
طبعا كان التوجه في تمويل الانفاق عن طريق اصدار الدين هو الخيار الاسهل والاسرع في البداية فلم تكن معدلات الدين كنسبة من الناتج المحلي مرتفعة ولم تكن الفوائد عالية لكن مع مرور السنين تراكم الدين لان الحكومة كانت تغطي الدين باصدار مزيد من الدين ولم يكن ذلك ليمنعها من الاستمرار في التداين داخليا لولا ان معدلات النمو الاقتصادي عجزت عن اللحاق بمعدلات نمو اجمالي الدين الامر الذي اثر سلبا على كافة المؤشرات الاقتصادية.
لا اتوقع ان يتم العدول عن سياسة تمويل الانفاق بمزيد من الدين لكن يمكن ان تتغير العناصر المكونة لهذه السياسة وهذا ما يحدث الان من خلال محاولة استبدال جزء من الدين الداخلي المتراكم بدين خارجي طويل الامد يزيد عمره عن خمس وعشرين سنة.
من المؤكد ان تعزف الحكومة عن القروض النقدية المباشرة لكنها لن تتوقف عن اصدار السندات وسنشهد في المستقبل القريب تحولاً نحو اصدار السندات الدولية كوسيلة ادارة لمكونات الديون في محفظة الديون الكلية للحكومة لا كوسيلة ادارة لتخفيض الديون وشتان بين الاثنين.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل