الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتظروا كلام الرئيس ..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 1760

الهندسة والاقتصاد والعمق الاستراتيجي والموقع الجغرافي ..كلها تؤيد أن تكون المدينة الحديثة الجديدة في الجنوب الأردني، وعلى الرغم من عدم كفاية المعلومات للكتابة حول هذا التوجه الذي أعلنت عنه الحكومة، دون أن توفر معلومات يستند إليها المتحدث الراغب بحديث صحفي مهني، أقول على الرغم من هذا إلا أنني وبعد قراءة مقالة الدكتور جواد العناني المنشورة في «الدستور» أمس، بعنوان «مشروعات اقتصاديات المدن الجديدة»، هي التي حفزتني للكتابة، فشكرا للدكتور العناني (هذا موقف ليس كغيره وهو يستحق الشكر) و»الغمزة ستصلك ع الواتساب».

يؤكد العناني بأن الدولة تفكر بمدينة ادارية حديثة منذ زمن، وتبين المعلومات المبدئية الواردة في مقالة العناني بأن الخيار الاستراتيجي بعيد الأمد، يجب أن يقع على الجنوب لإنشاء مثل هذا الكيان العمراني الاداري الحديث، فالأسباب الموجبة لمثل هذا الخيار كامنة في الجنوب، الذي يشكل تقريبا نصف مساحة المملكة ولا يقطنه سوى 8% من سكان المملكة، ناهيكم عن حقيقة تقول بأن الجنوب هو مستودع الثروات الطبيعية، وفيه أكبر حوض مائي «الديسي»، وفيه الخليج الأردني اليتيم، وسوف يكون المنطقة الأخطر على مستقبل الدولة إن لم تتم تنميته وإحياؤه بسرعة، ويربط الدكتور العناني اختيار هذا الموقع بالمشروع السعودي الكبير «نيوم»، كما يتحدث عن الطاقة الشمسية المتوفرة من شمس الجنوب، وسهولة أراضيه الشرقية واتساعها دونما اختلاف في التضاريس، وسهولة حفر الآبار الجوفية فيها، وقصر مسافة نقل المياه «المحلاة» من العقبة..فأكبر التحديات المتمثلة بالمياه والطاقة غير موجودة بناء على مقدرات الجنوب الاستراتيجية.

سألني بعض الأصدقاء :لماذا لم تدل بدلوك بعد في موضوع المدينة الحكومية الجديدة؟ فقلت لهم إن السبب شح المعلومات واللغط السائد حول التفاصيل الفائضة عن موضوع لا معلومات بشأنه سوى نوايا حكومية قديمة جديدة، ولا أجد شيئا جديرا بالتساؤل حوله سوى التوقيت، علما أن لدي إجابتين عن سؤال التوقيت وهما الإجابتان السلبيتان المحتملتان، والسبب كما نعلم هو شح المعلومات، لكن رئيس الوزراء سيحسم الجدل ويبين بعض المعلومات حول المشروع الضخم، ولا بد سيظهر للاعلام ويتحدث بالمهم، فهو وعلى الرغم من عواصف الفوضى الاعلامية التي يثيرها «ساخرون وخفيفوا ظل»، إلا أنه رئيس وزراء يتعامل بشفافية مطلقة مع الاعلام، ولا يبخل بالمعلومة إلا حين تتعلق باستحقاق ما، أعني استحقاقا سياسيا او اقتصاديا او اجتماعيا أو ربما أمنيا أو قضائيا.

ليس من باب إلهاء الناس ونزع ثقتهم بالحكومات والمؤسسات، وليس انصياعا لاستحقاقات سياسية «خيالية» ما، ولا هو من باب الترف..أن يتحدث رئيس الحكومة في مثل هذا التوقيت عن مشروع اداري واستثماري بهذا الحجم، لكنه انسجام مع مبدأ هذه الحكومة بعدم ترحيل أزمة، وبحثها المستمر عن أي قيمة مضافة لتحسين الوضع الداخلي سواء على صعيد ايجاد فرص العمل، أو خلق فرص جديدة للاستثمار أو حل المشاكل الكبيرة المتعلقة بالبنى التحتية التي مهما قمنا بتحسينها فإننا سنعيد الكرة أكثر من مرة، فالضغط عليها كبير جدا خصوصا في العاصمة وفي التجمعات السكانية الكبيرة، التي وصلت الى درجة الاشباع ولم يعد ثمة مساحات في المدن الكبيرة أو حلول أخرى لنقلها.. 

هذا هو التوقت الطبيعي «وربما المتأخر» للحديث عن مثل هذا المشروع، ولعل الأسباب المانعة التي يسوقها ال»ساخرون والمتصيدون» هي الأسباب ذاتها الموجبة لانطلاق هذا المشروع الآن، وهو المشروع الذي يحتمل أن تكتمل مراحله على امتداد 30 عاما، فهو ليس مجرد شارع أو مبنى بل هو مدينة حديثة، تصممها وتخططها وتدشن بناها التحتية شركات من القطاع الخاص، تشيد مباني حكومية متكاملة، وتقوم أيضا بتدشين استثماراتها التجارية والخدمية كالاسكانات والفنادق والمطاعم والمرافق الصحية والتعليمية ..الخ المرافق الحديثة، التي تتناسب مع مدينة جديدة، لا مجال للخطأ مستقبلا في ادارة شؤونها، ولأن نواة المشروع ستقام على أرض مملوكة لخزينة الدولة، فيحق للدولة بناؤها وفق طريقة (B.O.T) وهي فعلا لن تدفع قرشا واحدا وستعود مرافقها الانتاجية للحكومة بعد فترة قانونية ما، وستوفر حلولا لمشكلة البطالة وتفتح آفاقا للاستثمار كما أسلفنا، والأهم من هذا كله، ستقدم حلولا حاسمة لأزمات ومشاكل تواجه البنى التحتية وتستنزف الخزينة بحلولها المؤقتة حيث لا تلبث لتعود ثانية، فيصبح الانفاق الحكومي عليها ثانية وعاشرة ضربا من الفساد الاداري وضيق الأفق والتخلف، في وقت ليس للأردن فيه سوى أبنائه وإمكانياته فلا داعم ولا مانح ولا بصيص أمل، سوى التشمير عن السواعد والاعتماد على الذات..

لو قدر لهذه المدينة أن تقام في الجنوب الأردني، فإن هذا يعني انتعاشا كبيرا للجنوب، ولحاقه بباقي المناطق الحيوية في المملكة، فنصف مساحة الأردن تعتبر أرضا مهملة، رغم كل مقدراتها وأهميتها، والسبب يكمن في البدايات التي كانت مثالية آنذاك، فإقامة العاصمة في عمان وتراكم النشاط الحيوي فيها وحولها وفي شمالها، كان خيارا مناسبا آنذاك، لكن عمان وشمالها مناطق وصلت الى حالة من الاشباع وضيق المساحات وقلة الخيارات، خصوصا ونحن نتحدث عن مدن حيوية حديثة، فليس بمقدور الدولة شراء الأراضي من الناس في عمان وترحيلهم منها لتدشين بنى تحتية مناسبة، لكنها يمكنها فعل هذا في مناطق تابعة للخزينة وخالية من العمران، وتأسيسها ثم تأثيثها بمتطلبات المدن الحديثة، بشراكات واتفاقيات مع القطاع الخاص، وبإقرار قوانين خاصة لهذه المنطقة، يمكن تنظيم أي نشاط عمراني او اقتصادي مستقبلي حول هذه النواة المدنية الحديثة..

لننتظر حديث الرئيس الذي نتمناه أن يكون حاسما، ويرحمنا من «خفيفي الدم عميقي الخواء» الذين يتخذون الشأن الوطني هزوا.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش