الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تفتح الزهر اذ يغتال أحلامي

تم نشره في الجمعة 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
علام خربط



   
بفارق شهر بيننا كانت ولادتنا، نشأنا معا في منزلين متباوبين في حي منسي من المدينة، لم يكن لأحدنا من الآخر خيارا ثانيا، كي نلثغ بأبجدية الحب او شبّه لنا الأمر على هذا النحو فقط، وسط اشاعة ثرثرة الأهل اننا نصفين منذ اللحظة لجسد واحد، ومن هنا اتخذت الغيرة التي دبّت في قلبينا مبكرا طابعا شرعيا، كم كنت قاسيا عليك بإسم ما خلعنا عليه حبا، لم تكن آوار النار تخمد بي، ان ما تأخرت خارج كنف الأسرة، بل كنت ازجرها دون نقاش، فيما كانت تحفض لغضبي جناح ذل يطأ عينان تذبحني، غير مرة صرخت خوفا وغضبا في عينيها الذابلتين، سيما تلك المرة التي ساورها الشك انني احب بيلسان ابنة حسن الخباز. كنت ورونق روحين في جسد ليس بيننا الا ما هو محرما، غير انها كلما كبرت ونضج نهدها، ازدات حولي قيود القرب منها، اذ كان فتحي الشقيق الأكبر يرى ان شقيقته بلغت سن القطف في عيون الخاطبين، وانا لست مؤهلا لأكون ينهم، نحت الجسد باعد بيننا اذ صارت هي اكثر تحرجا مني، وكأنني متحرشا بها قاطع طريق مشيناه معا مرارا، متأبطين احلامنا الصغيرة.
تفتح الزهر في صدرها، احيا بي الأمل لنعود كما كنا، صرنا كأننا غريبن عن روحنا المتوحدة كانت، اذ انها مسكونة بقلق الزهر الذي أوهمها اهلها ان عيوني ستغتاله لإطفاء ظمأ الجسد... انتهى بحبنا الحال الى العدم، الذي أحالني الى سوادوي ناقم على تفتح الزهر بالأنوثة، وكأن رمان الصدر قنابل ستنفجر بوجهي لا محالة.

***
السرطان: تصالح مع الذات
حسبما قالت العرافة لي هذا الصباح انت يا علام، او بالأحرى يا برج السرطان متصالح اليوم مع ذاتك، وعطفا على كلامها وهي التي كذبت وان صدقت، فقد التقيت ذاتي صدفة وصافحنا بعضنا كصديقين خارجين للتو من سوء تفاهم بسبب كلام نسوان، ومضينا الى مقهى مودرن اسمه كافيه شوب، طلبت ذاتي عصير مانجا فيما طلبت عصير ليمون منشغلا بدس التوباكو في الغليون، الذي ما ان رأته ذاتي بين اصابعي حتى نصحتني حفاظا على صحتي وشبابي وكسب رضى الوالدين، بإلإقلاع عنه او بالتخفيف سيما بعد ان ارتفع سعر كابتن بلاك الى ما يزيد على سبعة دنانير، شكرت على عجل ذاتي ودخلنا فورا بالموضوع اذ شكوت تعب الفؤاد، وسرحان الخيال فجأة مثل قطيع المراعي في اغنية فيروز الرائعة، سرحان بالتي اهواها.. حركاتها سكناتها.. غمزاتها ولمزاتها، قاطعتني ذاتي العزيزة هنا لتسألني عن معنى هذه الأخيرة، واستدراكا للموقف دعوتها لإكمال العصير قبلما يذوب الثلج ونحن في عز النهار وتغيب اللهفة من حرارة الإنتظار وذلك على رأي انغام في اغنيتها القديمة (في الركن البعيد الهادي).
ذاتي نصحتني الا افكر في فتاتي طويلا وان لا اسرف بهذا في ساعات الليل، وكأنها حورية بحر او أميرة على شرفة قصر، فيما كانت هي في ذلك الوقت تلبس بيجامة رجالي وتنشر الغسيل مع محاولة منها في اخفاء الملابس الداخلية تحت دشداشة الوالد، التي تشبه ستارة غرفة الضيوف، قالت ذاتي ناصحة انه يتوجب ان اخفف من الشوق وتقمص شخصية بطل فيلم رومانسي قديم رفقا باعصابي، مضيفة بلهجة صريحة، ولك علام كل جنس حوا واحد
يا (طروبشششش)، الحقيقة انني وتحت سطوة قلبي لم اقتنع بكلام ذاتي تماما، غير انني تظاهرت بذلك كي تتم بيننا المصالحة، التي تضمن لي وحدها انني بهذا سأحيا حياة جميلة جدا تشبه قصة حب كاملة الأوصاف، لا تأبه بأي قرارات حكومية مجحفة، ولا بطلّة لانا القسوس كل جمعة، او نداء شرارة التي تحولني في لحظات الى انسان عصبي شرير متذرعا بمقولة شعبية رائجة (الشر من شرارة)
جلسة طويلة مع ذاتي في اطار اتفاق المصالحة بيننا، واتفقنا على الخطوط العريضة للتصالح وقرأنا معا الفاتحة على نية التوفيق، وقبل ان احاسب على المشاريب وصلني مسج على هاتفي غريب، (علومتي وينك افتقدتك واشتقتلك بيبي)، وفي ثوان معدودات انهارت المصالحة مع ذاتي وعدت مجددا للهيام أكثر في عالم حبيبتي، التي تخيلتها عبره ، ملاكا أبيضا يختلف عن البشر، مع ان ذاتي تجهد بإقناعي، بأن ذلك البياض الذي يتراءى لي، ليس الا يانس صلاة ارتدته حبيبتي قبل فتح باب المنزل لإبن المنوفية البار حسنين حارس العمارة الذي يجمع سكانها أجرة تجديد تصريح العمل.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل