الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العدوان مستمر ...والمقاومة مستمرة

رشيد حسن

الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 183

ثلاث حقائق أكدت عليها مئوية وعد بلفور المشؤوم وهي:
الاولى : أن العدوان الصهيوني مستمر..لم يتوقف، ولن يتوقف الا باقتلاع الغزوة الصهيونية من جذورها.
فلقد أكدت الوقائع والاحداث خلال “100 “ عام، أن الايدلوجية الصهيونية التي تشكل الارضية الفكرية التي ينطلق منها العدوان الصهيوني، هي أيدلوجية عنصرية فاشية قاتلة، تقوم على الاحتلال والتطهير العرقي والترانسفير.
فالقارىء لصفحات الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الدموية، يجد أن صفحات هذا الصراع تطفح بالمجازر والمذابح الصهيونية، التي ارتكبتها عصابات بني صهيون، والتي تجاوزت “ 100 “مجزرة ومذبحة ومحرقة، كما يقول الباحث الفلسطيني د. سلمان أبو ستة، بدءا بدير ياسين، وليس انتهاء بمجزرة خان يونس الأخيرة، اذ أقدم العدوعلى ضرب نفق للمقاومة في 30 تشرين أول الماضي، بصواريخ تحتوي على غاز الامونيا القاتل، ما أدى الى استشهاد” 12” مقاوما، “7” مقاومين استشهدوا بعد استنشاقهم الغاز القاتل، و”5” مقاومين دفنوا احياء، بعد انهيار النفق، وتعذر انقاذهم بسبب رفض العدو، السماح لاحهزة الدفاع المدني بمباشرة عملها وانقاذ المحاصرين، واصابة أكثر من “14” بجروح، بعضهم اصابته خطيرة.
ومن هنا..
لن تجد عدوانا صهيونيا على امتداد هذا التاريخ، منذ عدوان 48 وحتى اليوم، الا وهو مقرونا بارتكاب مجزرة أو مذبحة، ما يؤشر على العقلية الفاشية التي تتحكم بهذه العصابات وتوجهها، وقد زرعت الحقد والكراهية في جينات دمها.
الحقيقة الثانية: وهي أن القوى الاستعمارية التي أقامت الكيان الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين العربية، وخاصة بريطانيا، لم تتراجع عن دورها، ولا زالت مؤمنه بهذا الدور الاستعماري رغم وصولها ارذل العمر، والذي عكسه وجسده موقف رئيسة وزراء بريطانيا “ تريزا ماي” باصرارها على الاحتفال بمئوية هذه الجريمة، رغم انقسام المجتمع البريطاني، ووقوف حزب العمل ضد هذا الاحتفال.
موقف “ماي” هذا واستقبالها الارهابي نتنياهو في ذكر الوعد الباطل، يؤكد أن بريطانيا لم تكتف باقامة الكيان الصهيوني على 78% من ارض فلسطين التاريخية، بل تدعم احتلال هذا الكيان لباقي اراضي فلسطين، وتدعم سياسته الاستيطانية المخالفة للقوانين الدولية ولقرار مجلس الامن 2334، ما يشكل انتهاكا صريحا لحقوق الانسان وللمواثيق الدولية التي ترفض الاحتلال، وتدعو الى الانسحاب من الاراضي المحتلة.
وبوضع النقاط على الحروف..
ان اصرار بريطانيا على تاييد وعد بلفور المشؤوم، رغم انتهاء عصر الاستعمار، يؤكد العقلية الاستعمارية الفوقية الاستعلائية، التي حكمت هذه الامبراطورية لقرون خلت، ولا تزال تحكها.
فرئيسة وزراء بريطانيا برفضها الاعتذار عن الجريمة البشعة التي ارتكبتها، تؤكد ايمانها المطلق بالاهداف التي انشئ من اجلها الكيان الصهيوني، وزرع كالخنجر المسموم في قلب الوطن العربي، لاحكام السيطرة عليه، ونهب خيراته ونفطه، والحيلولة دون قيام وحدة عربية حقيقية تعيد للامة مجدها، وتحبط الاهداف الاستعمارية، وتنهي والى الابد وجود الكيان الصهيوني.   
وهي بهذه الاهداف تلتقي مع أميركا، التي تعمل جاهدة على ابقاء الوطن العربي من الماء الى الماء، تحت سيطرتها، وما حرب داعش ومن لف لفها من الخوارج التكفيرين التي توشك على لفظ انفاسها،الا صورة متوحشة للفعل الاميركي، وللفوضى الاميركية الهدامة التي اطلقتها واشنطن في المنطقة، تمهيدا لاعادة تقسيمها، واقامة دول طائفية متناحرة، متقاتلة، متنازعة، لاحكام السيطرة الاميركية عليها، ونهب خيراتها، وتنصيب العدو الصهيوني “شريفا” عليها، كما هي الحال في افلام الغرب الاميركي.. وكما كتبنا أكثر من مرة.
الحقيقة الثالثة : وهي أم الحقائق – في تقديرنا- وتتجلى في رفض الشعب الفلسطيني للوعد الباطل، واصراره وبكل ما يملك من قوة وعزيمة واصرار على مقاومة هذه الجريمة وبكل الوسائل المشروعة، وتقديم قوافل الشهداء على مدار “100”عام لم ييأس، ولم يحبط، ولم يمل أو يتراجع، بل استطاع أن يجعل من الشهادة ومن الشهداء ايقونة وطنية رفيعة، يفتخر بها، وينزلها أعلى قمم المجد، وساحات الشرف..
فالشهداء ليسوا أكرم منا جميعا فحسب، بل الشهداء هم عنوان البقاء، وعنوان استمرار المقاومة، وعنوان الحلم الفلسطيني الذي سيشرق فجره قريبا، ويضع نهاية لليل الاحتلال البغيض.
باختصار..
لقد أكد الغضب الفلسطيني، في ذكرى مئوية الوعد الباطل، وقد عم العالم كله من ادناه الى اقصاه شي واحد، وهو رفض الشعب الفلسطيني لهذا الوعد، واصراره على المقاومة، وعلى عودة وطنه فلسطين..كل فلسطين.. من البحر الى النهر.. وخلع أوتاد الغزوة الصهيونية من جذورها، ليعود الصهاينة من حيث اتى اجدادهم واباؤهم.
المجد للشعب الفلسطيني الذي جعل من الشهادة رمزا للبقاء والعودة.
والموت للصهاينة المحتلين.
  Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل