الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إلى أين ستنتهي مطاردة مهنة الصحافة ..؟!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الاثنين 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 1730

 لم يتبدد الالتباس القانوني حول مهنة الصحافة، وأصبحت مؤسسات خدمية تقود الحملة ضد المهنة، حين اعتبرتها وكأنها مهنة صنع المخللات المنزلية وال»تطلي»، وعلى الرغم من أن نقابة الصحفيين وعلى لسان نقيبها أصدرت بيانا، تطالب فيه أمانة عمان بالتراجع عن اعتبار مهنة محرر صحفي من المهن التي يحق لأي أحد أن يمارسها من منزله، ويأخذ بشأنها «رخصة مهن»، خلافا لقوانين المهنة الكثيرة التي صاغها المشرع الأردني، وتمت المصادقة عليها من قبل المؤسسات والمرجعيات الدستورية المعنية، وتم نشرها في الجريدة الرسمية ..

اللغط الذي يثيره غالبا أشخاص ليسوا أعضاء في نقابة الصحافيين الأردنيين، يسهل القول عنه بأن مرده نوايا مبيتة لدى كل من يدعون مهنة الصحافة بلا سند قانوني، أو مؤهل تعترف به السلطات الأردنية، فمثل هؤلاء المدعين لمهنة الصحافة لا يحق لهم التحدث عنها لأنهم طرف في نزاع مع القانون نفسه، فهم يمارسون المهنة حسب قراراتهم هم بلا أي سند مهني او قانوني، ويسقطون في الأخطاء التي تظهر في الرأي العام على حساب المهنة وأعضاء نقابتها، ومن أجل أخطائهم قامت الدولة الأردنية بإصدار تعليمات ثم قوانين لوقف تدخلهم في المهنة والعبث في النسيجين الوطني والاجتماعي، علاوة على سقوطهم في جرائم النشر والتعدي على حريات وحقوق الناس، والإساءة الى المؤسسات، والشواهد التي تثبت هذا كثيرة وتكاد تكون شبه يومية..

كيف نعتبره طبيبا، الذي يحضر الأرواح ويعمل في صناعة «الحجب» وسائر فنون الشعوذة، وكيف نتعاطى معه كمهندس؛ من يكيل الأرض بقدميه ويشرف على صبة باطون، وكيف يكون محام؛ من يكتب استدعاءات على باب المحكمة أو من اكتسب خبرة جراء ارتكابه جنح وجرائم وعاش في السجن دهرا ؟! ..لماذا يتم تسخيف مهنة الصحافة لتصبح موضع جدل وسجال، وهي مهنة لها نقابتها وقوانينها ولها حملة شهادات فيها؟ ومن هو المستفيد الفعلي من انفراط عقد القانون في هذه المهنة لتصبح مهنة الفاشلين والمرضى النفسيين ومهنة من لا مهنة له؟!

الخلط الرسمي المتكرر بين مفهوم صحفي مهني ومدع للصحافة، يقودنا الى تساؤل يتقصى نوايا من يقومون بمثل هذا الخلط، فهل هم يتعمدونه ولأي الأهداف يقومون به؟ ..لقد عشنا الكثير من المواقف وربما الأزمات على صعيد هذه المهنة، ونعلم أن الخلط الرسمي ليس صدفة، حيث يوجد بعض المسؤولين المستفيدين من تراجع الصحافة وكل جهات وأدوات الرقابة، ولا يخشى من النظام والشفافية والتخصصية سوى الذي استمرأ الفوضى في حياته وسائر تحصيلاته، وفي نهاية المطاف نحن الذين نحصد الشوك على صعيد الوطن والحقيقة.

لو قدر لجهة نزيهة أن تدرس واقعنا الأردني، وتتقصى سبب انهيار الثقة وتراجع الذائقة وغياب المنطق والقانون والحقيقة لصالح التوغل في الجهل والتخلف والتقهقر والجريمة، ستجد أن تقهقر الصحافة هو السبب، وقد توصل كثيرون الى هذا الاستنتاج، لكن المتضررين ولجوا الى ساحة هذا الاستنتاج بتبرير يعزي سبب التردي الى التكنولوجيا.. تلك التي لولا القوانين لما بلغت هذا الحد من التقدم وتغيير حياة البشر وتحسينها، أصبحت ومن عجب؛ يستخدمها المغفلون والمجرمون باعتبارها هي التي أجهزت على الحقيقة، حيث يدعون بأن لا حقيقة غائبة مع التكنولوجيا، بغض النظر عن ناقلها أو «المفتري» المتشدق بها.

مهنة الصحافة كما تراها أمانة عمان، وكما يراها القانون المختص بمطاردة الناس كلهم بسبب تعبيراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، سيجهزان على ما تبقى من الحقيقة ورسلها، فليس كل من قرر العمل محررا صحفيا أصبح كذلك، وليس الصحفي كغيره حين يكتب على فيسبوك وغيره ..

تتوالى؛ وتتزايد المواقف المسيئة للرأي العام وللناس وللأوطان كلما تقهقرت الصحافة المهنية ومؤسساتها المعروفة وكلما تراجعت قوانينها، وها نحن اليوم على أعتاب رؤية المولود المسخ الذي لا يكاد يفهم كلاما ولا يملك أذنا تسمع أو عينا ترى، ويتصدر قضايا الشأن العام بلا أدنى أخلاق او التزام بقانون أو احترام.

إنها مهنة تتعسر أكثر ما دامت العقول القاصرة تدير دفتها وتحكم فيها وترسم بلا أدنى معرفة أو علم.

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل