الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المتلمّظون

يوسف غيشان

الأربعاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 1548

هل قلت لكم انني من عشاق القطط؟؟ انا كذلك، ولي معها اقاصيص وروايات وقصص عشق، وما زلت حتى الآن اضع قطتي في حضني عند النوم، ونتنافس وزوجتي وبناتي وأنا على احتضان قطتنا الحالية «ميمي»، التي جلبتها ابنتي توجان للبيت، حينما كانت ما تزال في الصف الثالث الابتدائي، وهي حاليا سنة رابعة (توجان وليس القطة) طب بيطري.
كانت عندي منذ زمن قطة تعشق الصحف الورقية، فما ان تراني مقبلا من الخارج – في ذلك الوقت- متأبطا صحفي وكتبي، حتى تبدأ بالتلمظ وهي تنظر الى الصحيفة، لا بل تقفز عليها، في محاولة اقتناصها من يدي.
في بداية زواجي،عام 1990 تعرضت للفصل من اول عمل صحفي اتسلمه، فوقع الطفر وقلة الزفر . لكن كانت لدينا القطة «عزيزة»، ففي ذات جوع هجمت على بيت الجيران، وحاولت انتزاع دجاجة مجمدة من يد بنت الجار، فما كان من الجيران الا ان اعطونا الدجاجة، على اعتبار انها صارت نجسة؛ لأن القطة عضتها. طبعا تعرفون الباقي ..اكلناها نحن وعزيزة وشبعنا على يومين.
قطتي التي كانت تلتهم الصحف التهاما، كان اسمها «سالي»، بالمناسبة بناتي هن من يقمن بالتسمية وليس انا، اما قططي قبل الزواج، فكانت دون أسماء. كانت سالي قطة مجنونة، وكانت تقفز على الصحف مهما كانت عربية ام محلية، أو اجنبية او بلغة الإسبر نتو ..ملحقا ثقافيا ام ملحقا سياحيا ام صفحة وفيات .. لا يهم.
القصة، يا سادة يا كرام، انني كنت اطعم قطتي عن طريق وضع الأكل على جريدة، لذلك وحسب نظرية «المنعكس الشرطي» التي وضعها العالم الروسي بالفوف، قبل عقود، حيث قام بتعليم حيوان تجارب بأن الطعام يأتيه فور  سماعه لصوت محدد للجرس، بعد فترة، صار لعاب الحيوان –اعتقد انه كان كلبا- يسيل حينما يسمع صوت الجرس، هذا ما كان يحصل مع قطتي الرؤوم التي تلتهم الصحف وما عليها بحماس شديد، وكانت تعتقد ان الصحف تعني الأكل.
المهم، اكتشفت من ذلك الوقت، بأنني وقطتي نعتاش من ذات المهنة.. ونأكل طعامنا ونشرب شرابنا من الصحف.
كما اكتشفت انني وعائلتي واقاربي ومدينتي ومحافظتي ودولتي وقومي وقطتي، يمارسون علينا يوميا، لا بل يطبقون، نظرية المنعكس الشرطي في الأخبار والأنباء والمواقف والتحليلات، وفي جميع وسائل الاتصال .
نحن نقوم بالتلمظ..... فقط لا غير !.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل