الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مــــن هـــــو الـعـــدو؟؟

رشيد حسن

الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 240

نستميح القراء الاعزاء عذرا، بتوجيه هذا السؤال، الذي يبدو في نظر البعض استفزازيا، أو لنقل استنكاريا .. ولكن يعلم الجميع أن اختلاط الحابل بالنابل، وانقلاب القيم والمفاهيم، حتى أصبحت الخيانة وجهة نظر .. هو ما أملى هذا السؤال .

وبوضع النقاط على الحروف...

فان أخطر ما أفرزته محادثات ما يسمى بالسلام مع العدو الصهيوني، هو التسليم بالامر الواقع، والاعتراف بدولة”العدو على 78% من ارض فلسطين التاريخية، واعتبار هزيمته من المحال، وبالتالي التسليم بروايته الكاذبة، واعتباره دولة جارة، واحترام حقوق الجار والسهر على راحة ثعابين صهيون...واخيرا فتح اوتستراد التطبيع معه.

وزيادة في الايضاح ..

فان الانقسامات العربية، والتي وصلت الى مرحلة الحروب الاهلية والطائفية، واستعانة البعض بالخوارج التكفيريين، وتسليحهم، وحقنهم بمليارات الدولارات، والحروب بالوكالة التي ادارتها واشنطن، وفقا لاستراتجيتها في نشر الفوضى الهدامة، لخلق شرق أوسط جديد، كل ذلك واكثر منه جسد ثارات داحس والغبراء باسوأ صورها، وبابشع مآلاتها، وقد تحولت الامة كلها الى كرة تتقاذفها الاطماع الدولية وبالاخص الاطماع الاميركية، والخبث الصهيوني، فغدت تائهة بلا دليل، وقد ضيعت البوصلة، وفُقئت عيون زرقاء اليمامة.

لقد وصلت حالة الأمة،ولنقل حالة البعض ..ليس الاعتراف بالعدو الصهيوني، الذي يغتصب كل فلسطين، ويهود القدس، ويستبيح الاقصى ..وانما اعتبار اسرائيل دولة صديقة، وشطب صفة العدو عنها “ نتمنى لو تتابعوا فضائيات هذه الدول “ ..وأكثر من ذلك مد يد الصداقة الى هذه الكيان الغاصب، ناسين، أو متناسين انه يحتل بلدا عربيا كاملا، ويشرد اهله، ويهود مقدساته، ويمنعهم من ممارسة حق تقرير المصير، اسوة بباقي امم الارض.

لقد نسوا مع الاسف في غمرة استسلامهم للهزيمة، كل ما أشرنا اليه، فلم يصب البعض بالحول السياسي، وانما بالعمي السياسي.. فقدوا الرؤية والقدرة على التميز، وصدقوا ترهات حلفاء اسرائيل “ بان تل ابيب هي من تحمي، “وان قرارات واشنطن تطبخ في تل ابيب “ .. ونسوا أن من يغتصب فلسطين، ويهود القدس ويخطط لهدم الاقصى واقامة الهيكل المزعوم مكانه، لن يكون صديقا، ولاحليفا، وسيبقى محكوما بالايدولوجية الصهيونية القائمة على التمييز العنصري والاقصاء والاستحواذ والاحتلال والفوقية والفاشية ورفض الاخر، واعتبار الشعوب الاخرى مجرد “ غوييم” ..

والسؤال ..الذي يفرض نفسه..

ألم يحاول هؤلاء واولئك الذين شدوا الرحال الى تل ابيب، وهي المدينة التي بنيت على انقاض قرية “أم الربيع “العربية، سؤال انفسهم ما سر عداء هذا الكيان للفلسطينيين وللعرب ؟ ولماذا شن سلسلة من الحروب والمذابح لتهجير الشعب الفلسطيني، وفرض الاستسلام عليه وعلى الامة كلها لأنها احتضنته، واعتبرت فلسطين قضيتها المركزية، وماساة الشعب الفلسطيني هي ماساتها. والخطر الصهيوني خطرا عليها .؟؟

ان مراجعة سجل العلاقات المصرية الاسرائيلية منذ توقيع اتفاقية “كامب ديفيد”، تؤكد ان اسرائيل لا تزال تنظر الى مصر باعتبارها عدوها الاول، وبنت استراتجيتها وفق هذا المعني الخطير، ومن هنا نثرت الجواسيس في كل مكان وركن من مصر، فاكتشفت بعض الخلايا “عزام عزام” وبعضها لم يكتشف / وكان دورها في تشجيع اثيوبيا على بناء “سد النهضة “ لتقليل حصة مصر من المياه، اضافة الى دورها في تزويد المجموعات الارهابية في سيناء بالسلاح، والتي تؤكده كل الدلائل، لتبقى مصر ضعيفة، متهاوية ما يمكن اسرائيل من العبث بمقدراتها ومقدرات الامة.

فاذا ما وسعنا دائرة البيكار قليلا..

نجد ان العدو لم يحترم اتفاقية وادي عربة، فمحاولة اغتيال مشعل، واغتيال القاضي زعيتر على الجسر، وقيام أحد افراد حراسة سفارة العدو مؤخرا باغتيال مواطنين اردنيين، ورفض العدو محاكمته هذا المجرم، تؤكد أن هذا العدو العنصري الفاشي ليس معنيا باحترام اتفاقيات السلام، ولا يزال محكوما بالعقلية العنصرية الحاقدة التي تردد كل يوم الضفتان لنا: الغربية والشرقية، وتصر على تدنيس المسجد الاقصى وعدم احترام الوصاية الهاشمية كما نصت الاتفاقية المذكورة.

تاريخ الصراع العربي – الصهيوني يسقط القناع عن اهداف هذا الكيان الغاصب، فلقد وقف ضد عبد الناصر لانه تبنى المشروع القومي العربي، الذي يعيد للامة مجدها وكبرياءها، فشاركت في العدوان الثلاثي عام 1956، وشنت عدوان حزيران بالتعاون مع اميركا –جونسون، وهدد ليبرمان وزير حرب العدو ذات مرة، بضرب السد العالي . 

واسرائيل معنية ببقاء الامة متخلفة ، لا تغادر مربع الحهل والمرض، ليسهل السيطرة عليها، فدمرت المفاعل النووي العراقي 1981، واغتالت عددا كبيرا من العلماء المصريين والعراقيين .

واستراتجيتها تقوم على تشجيع ودعم الحركات الانفصالية والطائفية، فقامت بدعم اللبنانيين الانعزاليين، واقامت دويلة لسعد حداد في جنوب لبنان، ودعمت الانفصاليين في جنوب السودان، ومن المفارقات المؤلمة ان وزيرا سودانيا بعد كل هذا، يدعو للتطبيع مع اسرائيل 

باختصار..

واقع الامة المنهار يجب ان لا يحجب الحقيقة وهي:

أن اسرائيل هي العدوة الاولى والعدوة الاخطر على الامة، فعلاوة على انها تحتل فلسطين وهي بمثابة القلب للامة كلها، وتحتل الجولان ومزارع شبعا في جنوب لبنان... فان استراتجيته عدائية قائمة على التمييز العنصري، والاحتلال والترانسفير، والاقصاء ولا تعترف بالاخر

.ومن هنا فمعاهدات السلام لم تلجم اطماعها..

من يأمن للعدو الصهيوني كمن يأمن للافعى.

Rasheed_hasan@yahoo.com

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش