الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فتيات قاصرات: لا تسلبوا منا طفولتنا وألعابنا

تم نشره في الخميس 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

 الدستور -  آية قمق

«لماذا يا أمي تسلبين مني طفولتي ولم تعِيري أي اهتمام لي ولرغباتي، لماذا أنت وأبي غير مباليين بدموعي التي ذرفتها حين مات  (الصوص ) الذي اشتريته للونه الزاهي، من أين أتيتما بتقرير مصيري دون أن أتعلم وأصبح مثلما حلمت بطفولتي أن أكون طبيبة».
 عندما كنت ألعب مع رفيقاتي ( بيت بيوت) كنت أمثل دور الطبيبة التي تعالج الأطفال، إذا لم تتحملاني 15 عاماً بينكم لماذا أنجبتماني؟  ألكي تجلسي وسط أقاربك وصديقاتك تتباهين بأن ( ابنتك تزوجت ) وهي لا تعرف سوى دفتر الرسم والألوان حيث رسمت يوماً عصفوراً بقفص وها أنا اليوم المسجونة والتي سلبت منها ضحكتها وطفولتها وأصبحت ضحية وأنتما «المجرمان»، لستُ وحدي الضحية لكن هناك جيلا كاملا سأقوده رغماً عني بلا رغبة، وهناك احتمال أن أكون في عداد المطلقات.

ظاهرة في المجتمعات العربية

ما زالت المجتمعات العربية تسود فيها ظاهرة زواج القاصرات والذي يعتبر انتهاكا للطفولة، والذي يثير جدلاً واسعاً من أهل سلبوا طفولة أولادهم منهم ( طفل يربي طفل )، يتم تزويج بنات من شباب وكبار في العمر، ويعود ذلك لعدة أسباب منها أسباب اقتصادية أو عادات وتقاليد قديمة جداً،هم يرون أن من الأفضل تزويج الفتاة كي يكون لها بيت وأسرة وزوج أفضل من أن تدرس أو تبقى في منزل والدها، والضحية هنا الطفلة، وتجد بعض الآباء بيع طفلته وكأنها سلعة، كلما زاد المهر وعجل الزواج بالمهر المغري تعمى عيونهم، ولا يدركون أن مثل هذا الزواج يؤثر على بناتهم القصر سلباً، حتى ولو كان هناك قانون يسمح بزواج القاصرات بكتب الكتاب والمواثيق، لكن أبعاد هذا الزواج ومضمونه تعاني منه القاصر نفسياً وصحياً.
قاصر
الذي يقبل على نفسه أن يزوج ابنته وهي قاصر هل احتفى ورعى طفولتها بحذافيرها ؟؟ ومن يتزوج منها، هل يدرك بأنه بهذا الزواج لا يقوم ببناء أسرة متكاملة وصحية، إذا كانت فتاة قاصر لم يتجاوز عمرها الثامنة عشر دون تعليم وثقافة، ولا تفهم من الزواج شيئاً حينها ستكون أشبه بدمية يلعب فيها رجل وكأنها جماد دون مشاعر وأحاسيس ويتم استغلالها جسدياُ وعند عدم القيام بدورها ك «زوجة» يتم اغراؤها في حلوى أو حبة علكة، فأثر الاستغلال الجنسي التي تتعرض له القاصر آلام نفسية وعقلية إضافة إلى جسدية، تصاب بحالة من الخوف وهذا الظلم التي تعيشه القاصر من عائلة سلمتها لرجل وهي لا تفقه شيئاً بالحياة والتي لا تهم أحد سوى الزوج الذي يتمتع على حساب طفولتها، عند تزويجها صغيرة فهي تفقد الحنان من الأب والأم وتسلب طفولتها بكل معنى الكلمة، وتعرضها هذه الحالة إلى الاكتئاب والقلق، وعدم التكيف في الزواج لأنها لا تدرك الأمور الأسرية وحتى كيفية الاهتام بالزوج والبيت وحتى العلاقات الأسرية.
دراسة أسباب الزواج والطلاق المبكرين
وحول عدد حالات الطلاق التي حصلت مع القاصرات  أشارت ( جمعية معهد تضامن النساء الأردني ) أنه ورد في الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2016 والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة، بأن 499 أنثى قاصرة «مطلقة» قد تزوجن للمرة الثانية وأعمارهن ما بين 15-18 عاماً، مقابل 27 ذكرا قاصرا «مطلق» تزوجوا للمرة الثانية وأعمارهم تتراوح ما بين 15-18 عاماً.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن» الى أن 4539 أنثى «مطلقة» قد تزوجن أيضاً للمرة الثانية وأعمارهن ما بين 19-24 عاماً، مقابل 442 ذكراً من الفئة العمرية ذاتها، الأمر الذي يدعونا مجدداً للمطالبة بدراسة أسباب الزواج والطلاق المبكرين، ووضع الحلول المناسبة حفاظاً على كيان الأسرة وتماسكها، وتعكس هذه الأرقام وجود خلل في أهم أسس تكوين الأسرة السليمة القائمة على الرضا بالزواج، واستهتار العديد من الأزواج واستسهالهم للطلاق دون أسباب مقنعة أو لأسباب لا يمكن تبريرها.
تعليمات منح الإذن بالزواج للفئة العمرية 15-18 عاماً
هذا وقد صدرت بتاريخ 16/7/2017 التعليمات الجديدة لزواج القاصرين والقاصرات ونشرت في عدد الجريدة الرسمية رقم 5472 تحت عنوان «تعليمات منح الإذن بالزواج لمن أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة رقم (1) لعام 2017 صادرة بموجب الفقرة (ب) من المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية رقم (36) لعام 2010»، ويعمل بهذه التعليمات اعتباراً من 1/8/2017، فيما تلغى تعليمات منح الإذن بالزواج لمن هم دون سن الثامنة عشرة لعام 2011.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه «تضامن» من حيث المبدأ على موقفها المعارض لزواج القاصرين والقاصرات، ومطالبتها المستمرة في تعديل قانون الأحوال الشخصية وحصر حالات الإذن بزواج من أكمل السادسة عشرة من عمره وتحديدها بدقة، فإنها تأمل الى حين تحقيق ذلك أن تحد التعليمات الجديدة من عدد حالات تزويج الأطفال (الزواج المبكر) والتي جاءت أكثر تفصيلاً من التعليمات السابقة على الرغم من وجود عدد من الملاحظات التي سنوردها لاحقاً.
إعطاء القاضي صلاحيات الإذن بزواج القاصرات دون حاجة لموافقة قاضي القضاة
نصت المادة (3) من التعليمات على أنه «يجوز للقاضي أن يأذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة من عمره ولم يكمل الثامنة عشرة إذا كان في زواجه ضرورة تقتضيها المصلحة وفقاً لأحكام هذه التعليمات». بينما نصت التعليمات السابقة وفي مادتها الأولى على أنه «: يجوز للقاضي وبموافقة قاضي القضاة أن يأذن بزواج من أكمل الخامسة عشرة...».
وتعتقد «تضامن» بأن الزواج المبكر للفتيات بما يترتب عليه من نتائج سلبية تتعلق بالتعليم والصحة، وإهدار لإمكانياتهن وقدراتهن وفرصهن، ويحد من حريتهن في تحديد إختياراتهن التي تؤثر على حياتهن بشكل عام أمر في غاية السوء ، إلا أنها تجد الأمر أكثر سوءاً عندما يكون الزواج المبكر لكلا الزوجين، وتطالب بعدم منح الإذن بالزواج في حال كان كلا الخاطبين أقل من 18 عاماً، وتدعو أيضاً الى تطبيق أحكام القانون عند مخالفته خاصة في حالات الزواج العرفي والزواج خارج الدوائر الرسمية (الزواج غير المسجل)، كما تدعو الى تطبيق الحد الأدنى لسن الزواج على سن الخطبة أيضاً لكل من الخاطب والمخطوبة وبنص صريح في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين وقوانين الطوائف المسيحية.
وتضيف «تضامن» بأن تلك الأسر التي يقل فيها عمر الزوجين عن 18 عاماً تتمتع بالأهلية الكاملة بكل ما تعلق بالزواج والفرقة وآثارهما ، في حين لا تتمتع بالأهلية لمباشرة الحقوق المدنية والسياسية كالإنتخاب وفتح الحسابات البنكية والإقتراض والتملك ، أو الحصول على رخصة سواقة أو دفتر عائلة أو تسجيل حالات الولادة او الحصول على جواز سفر أو تسجيل الشركات أو ممارسة المهن الحرة أو إقامة الدعاوى المدنية ، لا بل أكثر من ذلك فإن تلك الأسر لا يمكنها إستئجار منزل الزوجية أو ترتيب إلتزامات مالية ، إلا بوجود ولي أمر أحد الزوجين أو كلاهما. ولا يمكن للزوجين التقدم للوظائف العامة أو العمل في القطاع الخاص بطريقة قانونية.
وتؤكد «تضامن» على أنه وإن كان عدد تلك الأسر قليل نسبياً، إلا أنها موجودة على أرض الواقع وهي بهذا المعدل سنوياً، ويشكل تدخل أولياء الأمور في أغلب تفاصيل الحياة الأسرية سبباً إضافياً ورئيساً للطلاق المبكر وغالبا قبل الدخول، وللتفكك والمشكلات الأسرية مما يهدد كيان الأسرة ويؤدي بها للإنهيار.
آراء
ياسمين نور الدين تقول: «زواج القاصرات زواج فاشل بهذا الزمن فالفتاة غير مؤهلة لحمل مسؤولية وغير قادرة على تربية أطفال فهي طفلة تحتاج من يراعها، ولا يوجد توازن هرموني أو نفسي لها فتزيد نسب الطلاق».
محمد الزعبي يقول: «حسب قانون الأحوال الشرعية القاصر المسموح لها بالزواج باذن وموافقه القاضي الشرعي من 15-18 حتى لو وافق ولي الأمر فيقوم القاضي بدعوة القاصر لبيان ظاهر حالها من جسدها والحديث معها لبيان نسبة الوعي والادراك لديها وبعد ذلك يقرر؛ لكنني أنا ضد هذا الزواج».

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل