الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كوميديا الألمْ

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

 عمر أبو الهيجاء
 امرأة من فضة
بيدينِ فائِضتينِ بالعشبِ الإلهيِّ
امرأةٌ ترتلُ أيامَها
تُمسك بخيطِ الضوءِ في الحاراتِ.. وتطيرُ
امرأةٌ من فلقةِ الصُبحِ تتشكلُ
قنديلاً في كومةِ الأطفالِ
تفركُ العتمةَ بيديها المشتعلتينِ
كأنها تمنحُ حنطةَ وجهها للأرضِ
امرأةٌ تؤثثُ نصَّ البيوتِ في انتحابِ الوقتِ
تكتب وصاياها على خد الليل
مثل غريب لم ير غير صورة الدمع في اكتظاظ القتلى
ما الذي تبقى لامرأةٍ
لم تزلْ مصابة بموهبةِ الطيرانِ
هي امرأةٌ لم تنلْ من عُشبِ يديها
غيرَ صرصرةِ الريحِ في ثنايا الجسدْ
امرأةٌ تمنحُ أسرارَ فضتها للعُشاق
وتطيرُ ثانيةً كي تصلي بين يدي القصيدةِ
امرأةٌ تنامُ في ذاكرةِ البلادِ
... وتُغني.

 أذكرها
أذكُرها/
هي أغنيةُ الممشى ..فصلُ النبضِ
طريقُ الخضرةِ في سهلِ العُمرِ
ماذا في جعبةِ القلبِ غيرُ نبيذها؟
أذكُرها/
حين تعوي مثلَ ذئبةٍ داخلي
وأنا تأكُلني حرارةُ الأنثى من ولهٍ
أخلعُ عباءةَ القصيدةِ
وأسيلُ كنهرٍ
مصابٍ بالاحتراقِ
أذكُرها/
وأغيبُ طويلاً
أغيبُ على أدراجِها.

 خساراتٌ أُخرى
لا شيءَ يحدثُ الآنْ
غيرَ أن الراحلينَ لا ينسونَ الكثيرَ من الدروبِ
لستُ أولً الراكضينَ للحقلِ
وكلُّ الحصى تختبئُ الأقدامُ تَحتهُ
خرائطَ لمزيدٍ من الأملِ
ورصاصةُ الجدلِ الدائرِ بينَ حَربينِ
تثقب القلب في المحطات
لا شيءَ يبدو واضحاً
وأمامَ المهاجرِ
كلُّ الصورِ اللصيقةِ بالجدرانِ يأكلها الغبار
تأخذني على غفلةٍ منَ البحارِ
الرياحُ العالقةُ في حقائبِ النفي
ويأخذني قلبي الوحيدُ إلى الأصدقاءِ
الأصدقاءِ المصابينَ بكوميديا الألمْ
هكذا/
أغادرُ ذكرى الدمعِ
لعزلةٍ أخرى في الصباحِ المَنقُوصِ
مختبراً مهارةَ الدمِ
في الشوارعِ المُعطلةِ عن حبرِ الروحِ
والقصائدِ المتطايرةِ فوقَ أخيلةِ الشعراءِ
أمدُّ لساني نحو بلادةِ المُخبرينَ
المخبرينَ عن رقصي المُتناسقِ فوقَ مياهِ الاغترابْ
لاشيءَ يحدثُ الآنْ
وأنا أولُ الداخلينَ للنصِّ المُؤلمِ
في حقولِ التعبِ
أسيرُ معي
كي أؤبنَ الأصدقاءَ داخلي
معلناً التجوالَ كثيراً في شوارعِ الفقدِ
ومعلناً عن خساراتٍ أُخرى
... في مَعبدِ الحُبْ.

 فِتنةُ النَومْ
مكتوبٌ عليَّ فضةُ الدمعِ
كي لا يبكي الأوفياء
أنا ماءُ الحقلِ
أينما يممتُ وجهي أضيئ
وكلُّ هذا الليلُ مكتوبٌ على كفي
وأنا رسائلُ الحلمِ
بهجةُ الذاهبينَ إلى جنةِ العشاقِ
فتنةُ النومِ في سريرِ التعبِ
فيا أيها الأصدقاء
احتملوا كتاب الغياب
نشيح الروح ..وصايا الدم
احتملوا ولو قليلا
ورد الفراق.

 يسير بعيداً
ولدٌ من حطب
يحترق في جدولِ الحياةِ
يمضي مكشوفََ اليدينِ
يُحاورُ الأشجارَ في حدائقِ العُمرِ
يسيرُ بعيداً نحو رمادِ السنينِ
خانهُ شيّبُ الكتابةِ في مُبتدأ الكلامِ
لمْ يزلْ يحلمُ مثلَ عصافيرِ البلادِ
برقصةِ الدببك في الساحاتِ
راسما على خدِّ الوطنِ
أغنيةَ العاشقِ
قارئاً ذاكرةَ جُرحٍ
في كراريسِ الأيامِ
ولدٌ لا ينامْ

 عوااااء
وقتٌ مِنْ ذئابٍ
كأنَّ الحلمَ لمْ يكنْ لنا
لنبقى مُعلقِينَ بأذيالِ النجاةِ
كيفَ نُطلق الأسماءَ في صفحةِ الماءِ
عصافيرَ مبللةً بالأناشيدِ؟
والرحلةُُ متوجةٌ بمعنى الهبوطِ
ذئابٌ في ثيابنا
والليالي قاحلةٌ
محضُ مرايا
تكشفُ عن أنيابِ
تنزُّ دماً
وتعكسُ كلَّ هذا العواءِ
داااخِلنا.
 كم أخاف عليّ
كمْ أخافُ أن أُشاهدَ ألبومَ العمرِ مغبراِ
كمْ أخافُ أن أظلَّ بلا وسائدَ ليلٍ مُحترقٍ
على بوابةِ الحلمِ
أنامُ مثلَ قطٍ هرمِ على حجرٍ خشنٍ
أتحسسُ جلدي الممزق في المحطاتِ
لا أحبُ التأخرَ عن الأصدقاءِ
ولمْ أترك كلَّ شيءٍ خلفي
هكذا دونَ مواعيدَ للحبِّ
كمْ أخافُ عليّ منيّ
كمْ أخافُ ظلّي يقتلني
أُطلقُ يدي تمرُّ مثلَ ضوءٍ على جثثِ الشوارعِ
أحفظُ ثيابَ الموتى في خزائنِ البلادِ
أتساءلُ: لماذا تنهشُنا الجنودُ
؟ كلما أتيحَ الرقصُ على فمِ الترابِ
ونحنُ نعشقُ صوتَ الرصاصِ
كمْ أخافُ عليّ منيّ
كمْ أخافُ ظلّي يقتلني
لكني أدربُ الأصابعَ على ملامسةِ
الأخضر في روحِ الحرفِ
لمّا يُعانقُ معنى الحريةِ
كمْ أخافُ أن أتركَ نسوةَ الحيِّ
وحيدات بلا طريق يؤدي إلى احتمالِ الطيرانِ
في سماواتِ أكثرَ قرباً من الشهادةِ.
كمْ أخافُ..
كمُ أخاااافُ عليَّ.

 وجوه متخيّلة
مَهلٍ أيتها العائلة
أجلسُ أمام شجرة الأسماء طويلا
أتخيلُ الوجوه
أرسم أفرادا تائهين
وأُقبل الأرض قبل سقوط ِالأسماءِ
مهلا أيتها العائلة
ها أنا أقرأ سجل الذاهبين
بعيدا نحو شمس الضحى
أنثر بيدين متجعدتين ورد الإله
على جبين التراب
وأطلق الحمام من برج الروح
كي يتلو خلف من تركوا هذا الغياب
يتلو تراتيل نساء موشحات بالبياض
على مهل أيتها العائلة
كل الأسماء التي رسمتها
لم تزل في جذع السماء
أغنية ماطرة
رسول عشق
في ذاكرة الحياة.

 الولد.. الحكاية
في صدرِ البيتِ
أمي تركتْ سجادةَ الصلاةِ
ومسبحة وحيدة
...
في الحقلِ
كان جدي يُحصي الأتلام
يحملُ الأرصَ داخلهُ
وينامْ
...
أبي لمْ ينمْ
كانَ يُطيل السهر
يحلمُ في عزِّ الظهرِ
ويُوقظ الليلَ في عينيه
...
كنتُ أقرأ كفَّ جدتي
أقرأ تجاعيدَ الوجهِ القمري
وأظلُّ أهجسُ بالميجنا
الحياة صور تذكارية
بطلها هزمتهُ أسئلةُ السقوطِ
وكفُّ الوقتِ أكثر خيانة
والولد الحكاية..
لم يزل منذ أكثر من خمسين
ريحا معبأة في جيوبه
يركضُ..يركضُ
في الحقلِ
تاركا رُوحهُ تتحسسُ رقصتةُ في البيتِ
وتحاصر كل هذا الليلْ..

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل