الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قلتُ لها

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

] د. عاطف الدرابسة

أوَّلُ النّصوصِ أنتِ..
وآخرُ النّصوصْ..
أوّلُ الذّاكرةِ أنتِ..
وآخرُ الذّاكرةْ..
أنا الهوامشُ..
وأنتِ المُتون..
لا أعرفُ قراءَة المرايا، إن تحدبّتْ أو تقعّرتْ أو استوتْ أو تكسّرتْ.. لا أعرفُ شيئاً في السياسةِ والكتابةِ ونهايةِ الحضارةِ وبدايةِ الجُنونِ..
لا أُجيدُ قراءَةَ التّاريخِ أو علمِ الإنسانِ، ولا أعرفُ الفرقَ بينَ الفلسفةِ والأدب، بينَ الفرحِ والغضب، وأجهلُ كلَّ شيءٍ عن البلاغةِ وعن الزّيتونِ حينَ يصيرُ الزّيتونُ قاتلاً.
وأجهلُ كلَّ ما قيلَ، ويُقالُ عن حوارِ الشّرق والغربِ، وحوارِ الأديان، وحوارِ بداياتِ الحُروبِ، ونهاياتِ المِحَنْ. كلُّ ما أعرفهُ أنَّ وطني:
يتآكلُ مثلَ الجدرانِ العتيقةْ..
يتصدّعُ مثلَ جبالِ الجّليد..
حينَ اشتدَّ صراعُ الحضارةِ..
يا حبيبةُ:
لمَ أشعرُ أنّني المغلوبُ.. أنّني المقهورُ..
أنّني المسلوبُ مثلَ وطن؟
لمَ أبحثُ عن «صورة الله» في وجوهِ البشر..
فلا أجدُها؟
يا حبيبي:
أنتَ تستجدي البقاء..
تستجدي الجوابَ تائهاً بينَ مسألتين:
مسألةِ الهُويّةِ.. ومسألةِ الحَداثة..
ايُّ حداثةٍ تلكَ التي تقتلُ كلَّ الصورِ والأخْيِلَة، وتقيمُ بينكَ وبينَ الذّاتِ كلَّ الحواجزِ، وكلَّ الأقنعة..
أيُّ حداثةٍ تلكَ التي تدّمرُ بُنيةَ لُغتكَ، وتفجّرُ كلَّ المفرداتِ في داخلكَ، وتغتالُ وجهَ أُمِّكَ وأحلامَ أطفالٍ على قارعةِ الحضارةِ.
يا حبيبةُ:
هُناك حيثُ تموت الشّمسُ، تخضع ُ «الهويّة» لعمليّةِ تفكيكٍ منهجيّ، والعربُ في حالتينِ: حالةِ « تخلّي « وحالةِ «انخطاف «.
يا إمامَ الُحلولِ والاتحادِ..
يا إمامَ الانقطاعِ والتّشتُتِ:
لا أعرفُ هل الوِصالُ حالةُ انقطاع؟
هل هُناكَ فرقٌ بينَ الوطنيِّ والخائن؟
بينَ الثّائرِ والغاصب؟
يا حبيبةُ:
ما أصعبَ أن تكونَ العُقولُ معلّقةً في الفراغ..
مثلَ امرأةٍ تُشبهُ الحضارة..

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل