الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إجراءات لبعث الحياة في الحركة التعاونية

أحمد جميل شاكر

السبت 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 1298


في الوقت الذي تنتشر فيه الجمعيات التعاونية وتحقق ازدهارا في معظم دول العالم، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، فإن التراجع الذي يشهده قطاع التعاونيات في المملكة، يؤكد ان هذه التجربة التي اثبتت نجاحاً على مدار عقود ماضية قد بدأت تشكل عبئاً واستغلالاً لسذاجة بعض المواطنين، وان الأمر يتطلب اعادة النظر بواقع المؤسسة التعاونية الأردنية اما بدعمها، ووضع التشريعات الجديدة الملائمة، او الاعلان عن حلها، او الحاقها مباشرة باحدى الوزارات، او حتى مؤسسة الاقراض الزراعي او الاتحاد العام للجمعيات الخيرية.
ليست العبرة بعدد الجمعيات التعاونية، وعدد المنتسبين اليها، لكن العبرة بالخدمات التي تقدم لأعضائها، إذْ تعلن ادارة المؤسسة ان اكثر من اربعين بالمئة من هذه الجمعيات متعثرة وتعاني من مشكلات مالية ومديونية وادارة مختلفة.
 لقد كانت الجمعيات التعاونية في وقت من الأوقات تقوم باستلام الآلاف من تنكات الزيت والجبنة وبأسعار معقولة، وبذلك تكون خدمت المزارع وأنقذته من الوقوع فريسة بين السماسرة والتجار، إذْ كانت تنكة زيت الزيتون تباع في الاسواق بأكثر من 50 - 60 بالمئة من السعر الذي يتقاضاه المزارع من التاجر.
كنا نأمل بأن تتابع المؤسسة التعاونية الاردنية بكل دقة ما تقوم به الجمعيات التعاونية وتكون رقيباً عليها وعلى كل نشاطاتها، لكننا أصبنا بخيبة أمل من وجود بعض الجمعيات التي قامت على النصب والاحتيال، او انها أكلت رأسمالها وخسرت كل ما لديها، وبالتالي دفع المواطن الثمن.
كنا نتمنى ان تعزز المؤسسة التعاونية ثقافة التعاون في المدرسة والجامعة والحي وتنشط لترسيخها في كل بنك او شركة او مؤسسة، او وزارة لكن العمل التعاوني في تراجع مستمر. كنا نتمنى ان يكون للمؤسسة الدور البارز في تأسيس جمعيات تعاونية في المناطق النائية لمربي المواشي على سبيل المثال، واقامة مشاريع لزراعة المواد العلفية، وان تدخل التكنولوجيا في اقامة صناعات من منتجات الألبان بدلاً من الطرق اليدوية.
كنا نتمنى ان تبادر المؤسسة التعاونية إلى إنشاء مشاريع انتاجية تعود على المزارع والمواطن والموظف بالفائدة، وان تنفيذ بعض هذه المشاريع تعود عليهم بالفائدة، وان تنفيذ بعض هذه المشاريع المجدية لا ينتظر التأخير وخاصة ما يتعلق باستغلال مادتي جفت الزيتون وتفل البندورة إذْ يقال ان خلط هاتين المادتين يوفر الاعلاف لما نسبته 28 بالمئة من المواشي وعشرة بالمئة لغايات التسمين.
المؤسسة التعاونية، لا يمكنها ان تعمل الا اذا كانت هناك نوايا حقيقية في انعاش واعادة النظر بالتشريعات التي تعمل من خلالها، وتشجيع اقامة التعاونيات وتسليط الأضواء على الناجح منها لتكون أنموذجاً للاخرين.
لقد كانت جمعيات الاسكان التعاونية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي انجح من الجمعيات التي تقام حالياً، لأن المنظمة التعاونية في ذلك الوقت كانت تطبق أهدافها بكل الوسائل المتاحة لها، وكانت الثقة بها، وبالجمعيات التي تقام عالية، حتى ان المنظمة كانت تقوم بحماية الأعضاء المنتسبين لأي جمعية وتدق ناقوس الخطر قبل وقوعه، وتتابع أعمال هذه الجمعيات صغيرها.. قبل كبيرها.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل