الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محاضرة حول «الإمبريالية والطب» في الجمعية الفلسفية

تم نشره في السبت 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

 عمان - الدستور - ياسر العبادي
أعتبر الدكتور مازن حنا، أن الإمبريالية حققت في تكيفها على مدى العقود الماضية تقدماً هائلاُ وقدرة كبيرة على التنظيم وإدارة نظم السيطرة الدولية والإدارة واستعمال منجزات العلوم والتكنولوجيا ومكتسبات الثورة العلمية التقنية كلها لتحقيق اكبر قدر ممكن من الأرباح، ولا يستثنى من ذلك عالم الطب الذي صار مجالاً للاستثمار وسيطرة الاحتكارات، الأمر الذي يسمح بالحديث عن الطب الإمبريالي والأزمات التي يعيشها بسبب الطابع الإمبريالي، وغني عن القول أن الإمبريالية ليست ظاهرة إقتصادية فقط وإن كانت المسائل الاقتصادية هي الأوضح بل ظاهرة شأن كل الظواهر الاجتماعية تشمل كل مناحي الحياة.وأضاف الدكتور حنا في المحاضرة التي ألقاها في الجمعية الفلسفية الأردنية أنه في عالم الطب لا تعني فقط السمة الإمبريالية تسليع الخدمات الطبية وظهور إحتكارات الصناعات الدوائية والأجهزة الطبية وشركات المستشفيات الضخمة وفروعها المنتشرة وشركات التأمين الصحي أو دوائر وإدارات التأمين الصحي في شركات التأمين الإحتكارية وإتجاهات تطور العلوم والخدمات الطبية ونفوذها الاقتصادي، بل تعني أيضا آثارها الاجتماعية ودرجة تدخلها في ميدان الصحة والمرض وكذلك التلاعب بالأمراض والأدوية، لقد تحول الطب في العرف الإمبريالي إلى مجال إستثماري تفرض فيه الأسعار الاحتكارية التي ترتفع دائماً بحيث أصبحت قطاعات متزايدة من الجماهير وحتى شعوب بأكملها غير قادرة على الوفاء بأعباء شراء الخدمة الطبية، وهنا تتبين ظاهرة تشويه الإمبريالية للعلم وحدوده وآفاق تطوره واستغلال منجزاته بأبشع الصور.
 وأكد حنا على أنه من الضروري التذكير بأن الجامعات تعمل في فراغ ثقافي بل تنصاع للثفافة السائدة وهي الثقافة الإمبريالية كما تنصاع لقوانينها وسيطرتها حيث لا تعتبر هذه الثقافة أن الصحة ليست حقاً اجتماعياً أو حقاً من حقوق الإنسان بل حق يقتصر على القادرين على شراء الخدمات.
وأشار حنا إلى حقيقة أن الامبريالية قامت بتغيير حدود مهام الطب من شفاء الأمراض الى إدارتها وابقائها في مجال السيطرة بقدر ما هو مطلوب وتحويل الطلب إلى طب استهلاكي يتعامل مع الفرد وليس مع المجتمع، وبحيث تنعدم فكرة المساواة اما المرض وتلقي العلاج، وتحويل المعالجة من علاقة اجتماعية بين الطبيب والمريض إلى علاقة بين سلع، بين اشياء حتى تختفي منها مقولة إنسانية الخدمة الطبية، ولزيادة الأرباح يجري توسيع قاعدة الزبائن بتحويل اعداد متزايدة من الأصحاء إلى مرضى وخلق أمراض جديدة بل وإختلاق أمراض لأدوية موجودة فعلاً والإمتناع عن صنع أدوية زهيدة الثمن وأهمال الطب الوقائي وعدم الجدية في محاربة الأمراض من مثل حالة الكوليرا في اليمن، كما يتم تصدير الأمراض وإجراء التجارب على البشر بشكل لا أخلاقي بالتواطؤ مع مختلف السلطات والعديد من الحكومات في الدول.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل