الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عن الجاهة في السياسة والريتز المأمول

عمر كلاب

السبت 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 1540


رغم تكراره في اكثر من مناسبة وعلى اكثر من صعيد، الا ان مشهد الجاهة البرلمانية لمخاجلة نائب على الانسحاب من سباق التنافس على موقع النائب الاول للرئيس، غير لائق في دولة عرفت المجالس التشريعية منذ العام 1920، والعجيب ان تكون الجاهة مطلبا لاكمال مشهد الانسحاب كما كشفت النائبة ديما طهبوب المدعوة الى المشهدية الانسحابية وهي تعلم النتيجة سلفا، تماما كما يحدث في جاهات الاعراس حيث يكون في معظم الجاهات عقد القران مكتوبا منذ يومين على الاقل ويذهب الوجهاء للاشهار، وهم يعلمون ذلك وراضون به، وهذا على المستوى الاجتماعي مقبول، لكنه بالضرورة سلوك سياسي غير مألوف ومرفوض، في سياق التحول المجتمعي نحو الدولة المدنية وحديث عام عن تأخر الحالة السياسية وانسداد مسارات الاصلاح السياسي وانغلاق منافذ ونوافذ التحول الاقتصادي نحو الدولة الانتاجية بدل الدولة الريعية.
مجلس النواب الذي يترقب مطلع الاسبوع خطاب العرش السامي، وفواتير تشريع مفصلية، يقدم نموذجا متراخيا وسلبيا في مواجهة هذه الفواتير القاسية، فالعقل الذي يدير انتخاباته الداخلية بعقلية الجاهة، بدل الاصطفاف البرامجي والخبرات السياسية، يمكن في جاهة ايضا ان يحسم موقفا تشريعيا او يخجل من موقف رقابي ومساءلة للسلطة التنفيذية، فالعقل قابل لمنهجية المخاجلة ونجحنا في تعطيل الافق السياسي والبرامجي لحساب المنهج الاجتماعي، فالبرلمان تعبير حقيقي عن حالة الفساد العامة التي تجتاحنا على كل المستويات، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، فنحن في مرحلة فساد الملح، ولا ابالغ ان قلت ان اقلها كلفة هو الفساد الاقتصادي والمالي، فهذه العقلية لن تضع يدها على الجرح النازف حد القتل في وطننا وهو الفساد الاداري الذي هو الاب الشرعي لكل فساد ولكل افساد .
المشهد العام يبدو سرياليا ومحكوما بالكوميديا السوداء، التي تستجلب الضحك والبكاء في الوقت ذاته، ولا يجد المواطن غير صفحات التواصل الاجتماعي كي ينفث غضبه، وهذا فضاء قابل للتسمم كما هي الحال السائدة، فالاحزاب غائبة والنقابات متراجعة والمجتمع المدني مهموم بالسفرات والمؤتمرات ذات النجوم الخمس، لكنه - اي مجتمع التواصل الاجتماعي -  وجد ضالته اخيرا في مقاربة لطيفة، حين اعاد الاعتبار لوضع حجر الاساس لمشروع فندق الريتز على الدوار الخامس، بوصف هذه العلامة التجارية باتت عنوانا للحرب على الفساد بعد ان بات الفندق الفاخر مكان توقيف المتهمين بقضايا فساد في العربية السعودية الشقيقة، وكأن ازمة محاربة الفساد في الاردن كانت لعدم وجود لافتة الريتز، واذا ما تم اكتمال البناء فإن الحرب على الفساد ستبدأ دون هوادة، وستطال الشخوص الذين يليق بهم التوقيف في فندق الريتز .
الريتز العلامة الفاخرة، هي عنوان الانقضاض على الفساد، والجاهة هي عنوان حسم الانتخابات، في مفارقة اردنية بامتياز، تكشف حجم المأزق الذي نعيشه وتعيشه الحالة العامة، فالبرامج غائبة وسياسة الولائم تتصدر المشهد، فالخلاف بين الساسة ينتهي بوليمة متبادلة، والخلاف بين جارين ينتهي بمصافحة وقبلة على الرأس في مركز الامن، وحتى الخلاف بين زميلين ينتهي بجاهة، فنحن مجتمع مفتون بالجاهات على اختلاف تلاوينها، ومعجبون باصطفاف المركبات على ابواب منازلنا، وعدد المسؤولين في جاهتنا ومضافاتنا، فالشكل الخارجي هو الاساس، وثمة تواطؤ رسمي على تكريس هذا النمط ودعمه، فهو المنفذ السهل لولوج المنصب والخروج منه دون مساءلة ومحاسبة، وهذه ثنائية مفقودة في بلدنا، فاذا حدثت المساءلة فغالبا ما يتم لفلفتها دون محاسبة وكثيرا ما تكون المحاسبة من دون مساءلة؛ لانها محاسبة على شأن غير موضوع المساءلة، فتكرّس النمط السطحي ونجحنا في تجريف المجتمع وتصحير العقل .
ثنائية الريتز والجاهة، هي مأزقنا الوطني، ودون الانتقال الى ثنائيات المساءلة والمحاسبة والبرامج والتنفيذ، فإننا نعيد تدوير الازمات، كما نعيد تدوير الاشخاص، ومعظم ازماتنا نختار لحلّها المستفيدين من الازمة او صانعيها، فكيف لصانع الأزمة أن يكون هو نفسه حلّها .
omarkallab@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل