الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عمّان...لحظة اغتيال الفرح

تم نشره في السبت 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

د.هناء بنت علي البواب

اثنا عشر عاما تمر سريعا على مقتل الفرح،ةهكذا امتدت اليد الكارهة لتغتال فرحة عمر لعروسين انتظرا لحظة لقائهما..
في ليلة نفضت فيها السماء نجومها ، وأقلع الياسمين عن بث الكون حكايا الأمل، وكتمت الأرض كل قطرها فلم تُبق سوى الدمع سقيا للشاكي المحزون. في ليلة شرع الليل ينشر سكونه في أروقة الوجود وكأنه يرسل للأموات رسالة عزاء مفادها : أني أقتص لكم من ضجيج الأحياء لأبقي الموت حضورا أزليا في وعي الحياة ! ومن دثاره الذي يسدله على الكون كفنا يشمل التائب في محرابه، والساهر في حانته، والطفل في مهده، كانت تفجيرات عمّان.
لأنهم لم يذوقوا طعما للحب اختاروا القتل.
لأن الحب أكبر من أن يتسكع على مقهى ليأكل ويشرب ويغفو كل ليلة، لم يتعرفوا إليه، لأن الحب تنهيدة الجدة حين فلقت فتور الحيرة تنعى مسيرة عمر خضّه الصبر وصرعه الرجاء لم يذوقوا طعمه.
لأن الحب أعذب معاناة يختارها الإنسان فرحا، وأعظم ابتلاء يطلبه البشر، كي يكشف عن ذواتهم المجهولة، لم يبحثوا عنه.. ولم يكن خيارا لهم.
الحب ينساب غيثا يبرد حرّ الوحدة ويكسر جبروت الهرم ويفتق كآبة الوعي ولأنّ لان الحب ينبثق نورا في كوة النفق سيريك أصدق مافي الحقيقة من معنى هذا المعنى قد ينتظم في الجمال ويفرضه الجلال، أو قد يسلك في الفساد وتطلبه الخطيئة.
أيَّتُها الولاداتُ الخاطِئة، الحب هوَ الصَّوابُ الأصيل، عمّان شهدت ذات انفجار أرواحا صعدت للجنة، فوجدت سكانها من كل الجنسيات، بكت عمّان حزينة.
عمان وأنا وأنت والأشجار قصةُ الكونِ الضعيفة لا هامشَ يَحفُّ بها ولا متنَ يسندُها من العويل، يأتي وقتٌ علىَ عمّان فتكونُ غريبة وقاتلة، يأتي وقتٌ على عمّان فتكونُ أفعى والجبالُ حيلة، يأتي وقتٌ على عمّان فلا تكونُ شيئًا أو فكرةً، قتلوا الفرحة فيها لأنهم لايعرفون مذاقا للحب.
لكأنَّ في الأمر فَزعا يتركنا للركضِ في العتمةِ، نحنُ الذين عرفنا عمّان مشهدًا، ولم نؤمن بها ولكن قتلناها، حين تنظر لنفسك ستدرك أنك  معنى لم يدرج لفظه في أساطير الحب؛ فإن هذا يهبك قوة كي تجعل المستحيل ممكنا، و يلهمك سرا كي تدرك أن التغيير سنة التصحيح، لأنهم لا يدركون معنى الحب اغتالوا الفرحة قبل ولادتها.
 فالحب آخر عباءة ظِلّ أهدتها لنا الشمس فنفضتها خلف رحيلها الرتيب. الحب قيظ الرفض حين لا تسده بحار الدنيا و لو استحالت رقرقا في أفواه المنبذوين، لذلك لا يعرفونه.
سيفقد الموتى عيونهم أوّل ما يفقدون، سيحدث هذا كي يبقوا قادرين على فهم معنى الظلام.
أعيريني يا عمّان خصلة عشق لأقتلع بياض الشتاء، لأنفض الكره عن قلوبهم، فمشاعري المتجمدة، أعيريني أملاكك أورثها لخرائب الوطن بعد شوط التفجير الأخير، أعيريني أصابع يسهل عدها قبل وبعد الجريمة، أصابع من نار تمتد بعمق نحو الوقت لتغتال الفرح.
أعيريني يا عمّان عين ماء أطوف سطح البلاد، أروي السكارى قطرة لهم، ورصاصة في جبين الأحزان، أعيريني سبع سنابل سمان أسدّ جوع الأمنيات بعد سنين عجاف.
أعيريني يا عمّان جسدًا ممزقًا بعمر أو بنصف عمر يهيم بلا عقاب على وجوه الأموات.
أعيريني أي شيء أخبرهم معه أنهم اغتالوا الفرحة.
عمّان... ببساطةٍ سنموتُ تحتَ جسر بانتظارِ الفرح، ستتهاوى أحمالُ أكتافِنا، سنغادرُ بقايا احتمالنا، سيركضُ طفل يُبَعثر خُبْزا، ستترنحُ امرأة تحمِل جرحا، سننتهي ونحن نموت.
سيأتي قناص يرشق أقداما وَجِلة، قلبُ القديسينَ سيبكي حين تناجيهِ أرملة، ستهوي بيوتٌ وتعوي قنبلة، ونحن بمنتهى الفرحة سنموت...

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل