الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن ومنتدى العالم للعلوم

د. مهند مبيضين

الاثنين 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 947


أكثر من رسالة تقرأ في افتتاح الملك عبدالله الثاني للمنتدى العالمي للعلوم، والذي انعقد الأسبوع الماضي، وتخلله تكريم لعلماء أجلاء ومميزين من الأردن. ورسالة الأردن فيه واضحة، هي الاهتمام بالإنسان والاستثمار فيه، والملك الذي يراقب المنطقة واشرعة سفنها المتلاطمة، قرر أن يعطي من وقته الثمين لهذه المناسبة الهامة عالمياً، وان يحول البلد إلى مشروع منتدى لمعرفة المستقبل، في قضايا الطاقة والمياة والتكنولوجيا والعلوم والرقمنة.
انعقاد هذا المنتدى كان مؤشراً على أهمية الأردن معرفياً وثقة جديدة في التعليم والجامعات ومجتمع الباحثين الأردنيين، هو البلد الفقير بالامكانيات، لكنه الكبير بعزم أبنائه، وفيما النخب والناس يطالعون أخبار المنطقة سياساً والتي لا تخلو من توترات سياسية وحروب ومعارك وقتل وأعمال إرهابية ومعارك تحرير من التطرف، يُعلن الأردن أنه نجح بتوفير معلومات استخبارية ساهمت في تصفية قادة من داعش ثأراً من قتلة الشهيد معاذ الكساسبة، لكن في الوقت الأردني متسع لأن يرتب ويستضيف على قرع طبول الحرب، لمناسبة علمية عالمية يأتي إليها نخبة قادة المعرفة في العالم.
هل هذا فعل غير فعل استقرار؟ هو كذلك أيحاء للعالم ورسالة للجوار العربي، ان هناك أولويات وطنية اردنية وهناك معركة لدى الاردن خاصة هي معركة التنمية والمعرفة، التي يرعاها ويتابعها الملك. ولم يغب مناخ المنطقة والعالم المليء بالحروب عن شعار الملتقى الذي جاء تحت شعار «العلم من أجل السِّلم»، والذي حظي بمشاركة حوالى ثلاثة آلاف من أبرز العلماء والقادة السياسيين والأكاديميين وصُنّاع القرار والمستثمرين على مستوى العالم، والذين مثّلوا أكثر من 120 دولة.
أربعة أيام للمنتدى حفلت بنقاش علمي خلال أربعين جلسة رئيسة ومتخصصة في مواضيع تتعلق بالطاقة والمياه وأمن الغذاء، وتحديات التعليم والتحول الرقمي. والاختيار للأردن لكي يستضيف هذا المنتدى لم يكن صدفة أو نتيجة لحملة علاقات عامة أو بترتيب من شركة متخصصة، وإنما هو اختيار واعٍ من قبل شركاء المنتدى، وهم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) والأكاديمية المجرية للعلوم، بوصف دولة المجر هي الدولة المؤسس للمنتدى والتي أطلقته عام 2003. الأردن هو أولى البلاد التي يعقد فيها المنتدى في منطقة الشرق الأوسط، والمرة الثانية خارج العاصمة بودابست.
المنتدى كان فرصة للأردن، في ظلال واقع صاخب وإقليم متوتر، فرصة لكي يفكر قادة المعرفة في مواجهة خيارات الراهن والمستقبل وفي قضاياها المصيرية، لكنه أيضاً رسالة من الأردن بأنه يستطيع التفكير بالمستقبل وجمع العلماء برعاية ملكية تقدر المعرفة وتحتضن العلم، وتنعم على المميزين أردنيا بالاوسمة وشهادات التقدير.
هو كذلك الأردن يشق طريقه الوعر في ظل تأرجح أشرعة السفن المبحرة في منطقة تتلاطم فيها أمواج السياسية الغاضبة، وبلدنا يريد لسفن العلم أن ترسو فيه بهدوء، فليكن الأردن مرسى للمعرفة وموئلاً لها.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل