الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استقالة الحريري وتدخلات إيــران فــي المنـطـقـــة!

عبدالله محمد القاق

الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 38

واخيرا “بق البحصة” كما يقول اللبنانيون عندما اعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الليلة قبل الماضية عبر تلفزيون المستقبل الذي يملكه اسباب استقالته وقرب عودته الى لبنان مشددا في اول مقابلة صريحة وواضحة انه “ يجب على جميع اللبنانيين ان تكون مصلحة لبنان اولا مطالبا للقوى اللبنانية، بان تعمل على تطبيق سياسة النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية وعدم مساندة محور ما ضد الدول العربية مؤكدا انه ليس ضد “حزب الله” ولكن ضد ارتباطاته الخارجية وان استقالته كانت لحماية لبنان ولمصلحة الشعب اللبناني وأنه سيعود الى بيروت خلال يومين او ثلاثة.
 وبدت تصريحاته اكثر هدوءا من سابقتها عندما اعلن استقالتة من الرياض في الاسبوع الماضي حيث شملت عباراته هجوما قاسيا على ايرن وحزب الله كما ظهر في كلمته التي استمع اليها كل اللبنانيين، وامكانية العدول عن استقالته اذا لمس ان “ الافرقاء اللبنانيين” يشاركونه في سياسته حفاظا على لبنان ومصلحة اللبنانيين في دول الخليج والخارج!
 فالاحداث التي شهدتها لبنان خلال الثمانبة ايام الماضية اثر استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من السعودية واطلاق صاروخ بالستي من قبل الحوثيين على مطار الملك خالد في الرياض والتصعيد في المواقف بين طهران والرياض شكلت علامة فارقة نحو امكانية شن حرب في المنطقة خاصة وان السعودية عبر تصريح لوزير خارجيتها عادل الجبير وصف ذلك بمثابة اعلان حرب على السعودية الامر الذي دعا القوى السياسية اللبنانية تراقب آثار الزلزال السياسي الذي أحدثته استقالة سعد الحريري المفاجئة وارتداداته على الصعيدين الداخلي والإقليمي، والذي أسقط التسوية السياسية التي قادت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ونزَع الغطاء الرسمي الذي يمثله الحريري عن حزب الله كعضو في الائتلاف الحكومي عندما اعتبر أنه من ذراع إيران، وكذلك لما وصفه بـ تدخلات إيران في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسورية والعراق والبحرين واليمن”.
وإذا انسحب الحريري من المخاطرة السياسية الكبرى التي أعلن خوضها في 20 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2016، حين قبل بدعم ترشيح عون للرئاسة، دخل لبنان مرحلة جديدة من الصراع السياسي المفتوح على كل الاحتمالات، مع أبعادها الإقليمية قائمة. فكتاب الاستقالة الذي أذاعه الحريري قال فيه انهم خاسرون في تدخلاتهم في شؤون الأمة العربية” .وتوعد الحريري في اول مقابلة له بأن أيدي إيران في المنطقة ستقطع، وأكد أن لإيران رغبة جامحة في تدمير العالم العربي، وشدد على أنه أينما حلت إيران، يحل الخراب وتحل الفتن، وحذر من أن الشر الذي ترسله إيران إلى المنطقة سيرتد عليها، وفي إشارة إلى التعاون بين إيران و حزب الله، أعلن أن إيران وجدت في بلادنا من تضع يدها بيدهم.
وختم الحريري في اول خطاب له بما يشبه التحذير: إننا نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي سادت قبيل اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وقد لمست ما يحاك في الخفاء لاستهداف حياتي، بعدما أوضح أن حالة الإحباط التي تسود بلادنا وحالة التشرذم والانقسامات... واستهداف الأمن الإقليمي العربي من لبنان، وتكوين عداوات ليس لنا طائل من ورائها، أمر لا يمكن إقراره أو الرضا به ..
وأعقبت الاستقالة تغريدة لوزير الدولة لشؤون الخليج العربي في الخارجية السعودية ثامر السبهان، قال فيها: أيدي الغدر والعدوان يجب أن تُبتر” .
وجاءت استقالة الحريري غداة لقائه مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي في بيروت الاسبوع الماضي، والذي أشاد بالحريري وقال إن طهران تدعم وتحمي استقلال لبنان وقوته وشعبه وحكومته ... وإن الانتصارات في لبنان وسورية والعراق هي لمحور المقاومة!
 في ضوء هذه الاحداث المتسارعة قي لبنان والمنطقة بصورة عامة فقد انشغل الوسطان السياسي والإعلامي بردود الفعل على الحدث - المنعطف، وتحوّلت مادة ندوات بث تلفزيوني مباشر شملت ما بعد الاستقالة، وسط قلق من تداعياتها، ومصير التفاهم بينه وبين عون، فأيّده الرئيس السابق ميشال سليمان وحلفاء الحريري السابقون من قوى 14 آذار، فيما دعت رموز 8 آذار وحلفاء حزب الله الى السعي الى استقرار لبنان والمنطقة.فيما دعا وزير الخارجية الاميركي تيلرسون الى ابعاد لبنان عن ساحة الحرب ووصف الحريري “بانه شريك موثوق “ الى جانب ذلك سارعت السعودية الى دعوة وزراء الخارجية العرب الى عقد اجتماع يوم الاحد المقبل لبحث سياسة ايران التصعيدية في المنطقة !.
استقالة الحريري من رئاسة الحكومة، تعد بمثابة “الصدمة الايجابية”كما فسرها في لقائه التلفزيوني والكارثة على حزب الله اللبناني، رغم محاولات إظهارهم عدم مبالاتهم بتلك الخطوة، إلا أن كل المراقبين يؤكدون أنها من أصعب الضربات التي تلقاها الحزب في الآونة الأخيرة؛ فكلام الحريري لا يوحي بأن تيار المستقبل الذي يترأسه سيكون مشاركاً في أي حكومة تضم حزب الله، وإذا ما ضغط حزب الله كي تشكل حكومة كحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فهذا يعني أن لبنان سيكون أمام أزمة جديدة، تعاني من عدم الاعتراف من قبل المجتمع العربي والدولي وهذا ما قد يزيد الضغط السياسي والاقتصادي على البلد في ضوء العقوبات المفروضة على حزب الله.
الأزمة الثانية التي تواجه حزب الله، أن استقالة الحريري جاءت في وقت يعاني فيه “حزب الله اللبناني” من خناق وحصار دولي، يتمثل في الإدرارة الأمريكية الجديدة، عقوبات على حزب الله، وذلك ضمن إطار الجهود الأمريكية الرامية للضغط على حزب الله وإيران,وفي ظل إدارة ترامب غير الراضية عن الاتفاق النووي الإيراني، فإن أمريكا ترى في تشديد الخناق على حزب الله هو خناق على طهران، وبالتالي هي تضغط من أجل تعديل الاتفاق النووي مع إيران!.
ومن جهة أخرى فإن إسرائيل باتت تلوح في أكثر من تصريح باحتمال شن هجوم عسكري على حزب الله ووقوع حرب، حيث كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تقرير سري جرى إعداده من قبل مسؤولين سابقين في الاستخبارات الإسرائيلية كانوا يعملون في دول أوروبية وغربية مختلفة، أن هناك مواجهة عسكرية محتملة قد تندلع بين إسرائيل و”حزب الله” اللبناني في وقت قريب، وأن المسألة ليست إلا مسألة وقت. كل تلك الأزمات زادت من حدتها استقالة الحريري، ووضع حزب الله في مأزق سياسي داخلي، ربما لن يستطيع تجاوزه بشكل سريع، إلا إذا قام بعمل تحالفات داخلية مع قوى أخرى لبنانية وهذا مستبعد في ظل حالة الانقسام الداخلي بلبنان!
هذا وتتنوع القضية العالقة بين “إيران وحزب الله” من جهة، وبين السعودية من جهة أخرى، بين “الملف السوري، والملف اليمني، وقطر”، حيث ترغب المملكة مؤخرا في تسوية الملف السوري بأي صورة من الصور، بينما لا ترغب إيران في إنهائه إلا بالشكل الذي يخرج الأسد منتصرا.
الواضح من خلال كلام الحريري أن التصعيد مقبل على لبنان، خصوصاً حين قال إن المشهد يشبه إلى حد بعيد مرحلة العام 2005، وما سبق اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فيما هناك من يشبه الوضع بفترة إصدار القرار 1559، وما حمله من تداعيات على الوضع, وبالإضافة لذلك فمن الممكن أن تستغل إسرائيل ما يحدث وتدخل على الخط من خلال شن حرب على لبنان لتقليم اظافر حزب الله وتدخلاته في المنطقة، كالتي شنتها عام 2006، لكنها ستكون مختلفة عن المرات السابقة .!.
ووفق صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن استقالة الحريري تدفع لبنان مرة أخرى إلى خط المواجهة الإقليمية بين السعودية وإيران،فيما وضع وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان هذه الاستقالة في إطار حرب إسرائيل ضد حزب الله خاصة وأن الحزب يسيطر بشكل كامل على لبنان واستقالة الحريري تثبت ذلك!
الايام المقبلة ستكون حبلى بالاحدث سواء لجهة عدم قبول الاستقالة للرئيس الحريري امام الضغوط العربية والدولية او التصعيد بين القوى والحركات اللبنانية او نشوب حرب ضد حزب الله او محاولة الرئيس اللبناني ليغير من سياسته تجاه رفع او ابقاء الغطاء على حزب الله الذي يتمدد بوصفه قوة كبيرة في لبنان ودعم الحوثيين في استمرار عدوانهم على السعودية  وابقاء ايران في سعيها الحثيث على تصدير الثورة ضد السعودية والدول العربية الاخرى وهو ما ترفضه الدول العربية والاسلامية والمجتمع الدولي؛ لانه يشكل عدم استقرار واشاعة الفوضى في المنطقة وخاصة منطقة الخليج العربي!

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل