الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحسين وجع الغياب وألق الحضور

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 924

جيلنا قضى ثلاثة عقود مع الراحل الحسين، وجيل أبنائنا ممن هم فوق سن السادسة عشرة عاش مع الملك عبدالله الثاني أدام الله ملكه،.جيل الآباء والبناة والأخوة الكبار أكثر حظاً منّا جميعاً، فالأحياء منهم يقارنون بين صعوبة الظروف في زمن الحسين والقدرة على التجاوز، وبين حياة هي اليوم أكثر سهولة وأكثر تنوعاً، ولكنها لا تخلو من التحديات الكثيرة والكبيرة.
لكن الحسين يبقى أكثر من ملك،  فهو يحضر في كل الأزمنة، وتستدعى حكمته. ويحضر كما القمر على خفر الود والتواضع والجمال. وتأتي ذكرى مولده والأردنيون كلهم يقظون بتحديات وطنهم، وبظروفه، وبإيقاع الإقليم وحيرة العرب وضياع بوصلتهم، ويتذكر الأردنيون والعرب معهم زمن الحسين بكل ما فيه، وكيف كان يتصرف وتطلب حكمته إلى درجة تمني استدعائها.
نعم يُفتقد الحسين في هذا الزمن الصعب، ولكنه ترك لنا وطناً كبيراً وقائداً فطناً، نهض بالوطن من موت الكبير إلى زمن جديد، زمن الانجاز والتفوق الذي حمل مشعله وسار به إلى وطن من الآفاق وسبل العلم. وبحسابات المؤسسات والسكان والانجاز هناك الكثير مما حدث وتغير، وبرغم قسوة رحلة الغياب، إلا أنها عُوضت بالخير واستمرار المُلك مستقراً،وظلَ وجه البلد عروبياً، وظلّ موئلاً لكل الأشقاء، وها هو الأردن يسقبل مئات الآلاف من اللاجئين، من اليمن وليبيا والعراق وسوريا وفلسطين، ويؤدي دوره العربي ويساعد الأشقاء ويبني مستقبل أبنائه نحو المجد والسداد، وتظل عمان درة الشرق العربي.
الحسين يحضر اليوم في ذكرى ميلاده وتحضر معه ملامح زمنه ووجهه وملامح تصرفاته وصباحاته وخطاباته وكلماته، صوته يدور في الأذهان، ويستطاب كما لو كان بلسماً، ولكنها إرادة الله التي قضت بالغياب الذي ما أحال صاحب الذكرى إلى نسيان، بقدر ما هو مستحضر ومطلوب في كل وقت.
مات ملكا وعاش ملكا، وعبر الاردن محنة الوداع الكبير في شباط 1999 وبقيت الشارات والعلامات والدلائل على أن ما أُنجز سيبقى نبراساً وهاديا، وكان كذلك. بقيت مؤسسات الملك الراحل وتمّ الحفاظ عليها، وبقي رجال الملك الأب حول الملك الإبن، بقي الوفاء للرجل شيمة الحكم الباحث عن تفرد وتفوق على ظروفه التي ولد بها، فكان الإعلان جلياً لا لبس فيه بأن الشعب سيبقى عنوانه، ليقول الملك عبدالله الثاني بن الحسين لاحقاَ أن لا أولوية تعلو على الوطن، وأنه في مقدمة الاهتمامات وهكذا كان وسيبقى.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل