الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خبايـا السياسـة الإسـرائيليـة

رشيد حسن

الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 219


نشرت صحيفتا “هارتس ويديعوت احرونوت” الاسرائيليتان يوم الخميس الماضي 16 الجاري، بروتوكولات أو بالاحرى مداولات حكومة العدو الصهيوني، بعد انتهاء عدوان 1967، واستيلاء قوات العدو على سيناء والجولان والضفة الغربية وغزة،وتنبع أهمية هذه المداولات انها تكشف حقيقة التفكير الاسرائيلي، أو لنقل الاستراتيجية الاسرائيلية حول مصير الضفة الغربية والقدس وغزة ، وهنا تبرز ثلاثة عناوين هامة تجسد تفكير أكبر ثلاثة مسؤولين اسرائيلين في حكومة العدو حينها..
فليفي اشكول رئيس حكومة العدو يقترح “ تعطيش” قطاع غزة، قطع مياه الشرب عن سكان القطاع، والحكم عليهم بالموت عطشا، لحملهم على مغادرة القطاع، واللجوء الى الدول المجاورة .
التفكير الصهيوني الأثم هذا، هو التفكير نفسه، والاستراتيجية نفسها اللتان اتبعتهما حكومات العدو المتعاقبة، وتتجسد اليوم بحصار ظالم ليس له مثيل منذ “11”عاما، وقد اصبحت الحياة في القطاع غير ممكنه، لا بل ستصبح مستحيلة في عام 2020 باعتراف منظمات الامم المتحدة التي زارت القطاع، وكتبت تقارير مطولة تصف هول الماساة التي تعصف بمليوني فلسطيني حكم عليهم العدو الصهيوني بالموت البطيء .
فالعدو لم يكتف بقطع مياه الشرب عن غزة –كما اقترح الارهابي اشكول- ومصادرة الاحواض المائية المحيطة بالقطاع، والتي تعتبر المصدر الاول لتزويد القطاع بالمياه بل عمد الى تلويثها، بمياه الصرف الصحي وتلويث شواطىء البحر،كما عمد الى اغلاق المعابر ، ومنع سفر المرضى الذين تستدعى حالتهم الصحية العلاج في الخارج، وخاصة مرضى السرطان، ما ادى الى وفاة كثيرين منهم لعدم توفر الادوية اللازمة ..الخ وكانت الاعتداءات الاثمة على القطاع، واستعمال الاسلحة المحرمة “ الفوسفور الابيض” هي التعبير الأشد وضوحا على حقد العدو وعلى فاشيته الدموية، ومخططه الاجرامي في دفع اهالي القطاع الى الهجرة، بعد ان انتفت شروط الحياة الادمية في القطاع كما قال الرئيس الاميركي الاسبق كارتر ذات زيارة الى غزة..” حياة لا تليق بالبشر””..
أما ايجال الون نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي فقد اقترح حينها: تخفيض عدد سكان الجليل والمثلث، مستغلا الهزيمة التي زلزلت الامة، وانبهار الغرب بانتصارات العدو,, اقتراح الون هذا ليس جديدا، فسياسة العدو، بل استراتجيته تقوم على طرد السكان العرب، واعتمد لتحقيق أهدافه العنصرية هذه على اساليب فاشية لدفعهم الى الهجرة، فلجأ الى العقوبات الجماعية، والتمييز العنصري ومصادرة الاراضي، والزج بالالاف من الشباب في السجون دون محاكمة .
ولكن..هذه الممارسات العنصرية الفاشية، والاساليب اللاخلاقية، فشلت جميعها بفعل صمود اهلنا في الجليل والمثلث والنقب وحيفا وعكا..الخ، وبفضل وعيهم ومعرفتهم لمخططات العدو ولخططه، والتي لا تعترف بوجودهم، وتصر على دفعهم للهجرة من وطنهم ووطن ابائهم واجدادهم .
 وكانت قصيدة المناضل الكبير الشاعر توفيق زياد “ كأننا عشرون مستحيل” هي الرد الحقيقي، المزلزل على العدو وجرائمه. .
“ هنا على صدوركم باقون كالجدار وفي حلوقكم ..كقطعة الزجاج وكالصبار..
وفي عيونكم زوبعة من نار..
هنا على صدوركم ..باقون كالجدار..
 والملفت للنظر ان العدو وعلى مدى سبعة عقود، أي منذ احتلاله “78% “من أرض فلسطين التاريخية، واقامة كيانه العنصري، لم يغير من استراتجيته القائمة على “الاحتلال والتجمع والاقتحام والترانسفير” .. فها هو حارس الماخور، وزير حربه يدعو في تجلياته الفاشية الى طرد عرب الجليل الى الدول المجاورة، وعلى الخطى نفسها سارت عاهرة الموساد تسيبي ليفني حين دعت الى طردهم الى الضفة الغربية .
اما تصريح الجنرال دايان وزير حرب العدو في عدوان 67، فكان هو الاخطر واعتبر خطا احمر، وبوصلة لكافة حكومات العدو بعد ذلك “ ان الاستيلاء على الضفة الغربية والقدس ليس احتلالا، بل هو تحرير جزء عزيز من الوطن”..
ومن هنا..طالب دايان وسائل الاعلام الصهيونية واصدقاء اسرائيل الالتزام بهذا المضمون، مؤكدا في الوقت نفسه، كما اكدت الحكومات الصهيونية بعد ذلك وعلى مدى خمسين عاما، وهي عمر الاحتلال “ان اسرائيل لن تنسحب من شبر واحد من الضفة الغربية والقدس، لانها “ارض اسرائيل” .
مسلسل الاحداث بعد ذلك أكد ان مداولات أو بالاحرى بروتوكلات حكومة ليفي اشكول بقيت كما هي، كاستراتجية للحكومات الاسرائيلية، وكبوصلة لسياسة اسرائيل لا تتغير ولا تتبدل، بل حرصت الحكومات الاسرائيلية على التقيد بها حرفيا، فها هي تشدد الحصار على غزة، وترفض الانسحاب من الضفة والقدس، وتضيق الخناق على اهلنا في الجليل والمثلث والنقب بسن القوانين العنصرية التي تصادر كافة حقوقهم المدنية .
باختصار...
بروتوكلات حكومات العدو الصهيوني بعد عام 67، تكشف ثوابت السياسة الاسرائيلية، والتي لم تتخل عنها اي من الحكومات اللاحقة ، سواء اكانت حكومات تمثل حزب العمل أوحكومات تمثل الليكود واليمن الصهيوني ..فكافة الاحزاب الاسرائيلية متفقة على عدم الانسحاب من الارض المحتلة عام 67 ومن القدس، وعلى عدم عودة اللاجئين، ويعتبرون مباحثات السلام فرصة لاختراق العالم العربي ومد جسور التطبيع وفرض سياسة الامر الواقع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش