الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الــدروس المستفــادة مـن التدخــل الروســي

تم نشره في الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً


افتتاحية- «كييف بوست»

في الوقت التي تظهر فيه تفاصيل تتعلق بالاتهامات من خلال تحقيق المستشار الخاص، من الممكن للاميركيين ان يتعلموا درسا حيال كيفية التعامل او الرد عن طريق النظر الى تجربة اوكرانيا الطويلة مع التدخل الروسي. بعد ما يقرب من عام على انتهاء الانتخابات الرئاسية، يتعرف الاميركيون اخيرا على تفاصيل دقيقة تختص بمحاولات روسيا التدخل في الحملة الانتخابية التي جرت في عام 2016- ويحدث ذلك الامر في وقت مناسب تماما من اجل منع اعادة حدوث اي من التدخلات التي توجهها روسيا في الانتخابات النصفية التي ستجري في عام 2018.
قبل فترة وجيزة، صرح المستشار الخاص روبرت مولر عن اتهامات موجهة الى اثنين من القادة السابقين لحملة دونالد ترامب في حين كشف النقاب عن ان عضوا اخر في تلك الحملة اعترف بالتهمة الموجهة اليه والتي تتضمن كذبه على المسؤولين الاتحاديين فيما يتعلق بصلاته مع شخصيات روسية. بالاضافة الى ما سبق، علم مجلس الكونغرس قبل فترة قصيرة بشان الحملة الممتدة من المعلومات المغلوطة التي شنها عملاء روس على موقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب التابع لشركة غوغل.
حين توضع هذه التجليات جنبا الى جنب فانها تمثل خطوات صغيرة من الممكن ان تسهم في نهاية المطاف اسهاما ملحوظا في ضمان النزاهة التي يتحلى بها النظام الانتخابي في الولايات المتحدة. من الممكن ان يتم فعل اكثر من ذلك، عن طريق تقديم الدعم للامن الرقمي الاميركي على سبيل المثال ومطالبة الشركات العملاقة في قطاع الاعلام بتوخي الشفافية. على الرغم من هذا، فان بمقدور الولايات المتحدة ان تتعلم الدروس من واحدة من اولى البلدان التي استهدفها نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشن حملة دعائية هائلة لتشويه المعلومات، الا وهي اوكرانيا.
منذ اندلاع الاحتجاجات الجماهيرية في عام 2014 والتي اطاحت بالحليف الروسي في ذلك الوقت، الرئيس فيكتور يانوكوفيتش انذاك، حصن الاوكرانيون انفسهم تحصينا منيعا ضد النفوذ الروسي والتدخل في سياساتهم واجهزتهم الاعلامية. بدلا من الانسياق وراء المعلومات المضللة، شجع المواطنون الصحافة الحرة في بلادهم بل وطالبوا باتخاذ اجراءات اشد قسوة من اي وقت مضى ضد الفساد الرسمي.
بالاضافة الى ذلك، انهت البلاد اعتمادها على الغاز الروسي من اجل تلبية احتياجاتها من الطاقة. كما ان العديد من الاشخاص الناطقين باللغة الروسية في بلد قوامه 45 مليون نسمة يفضلون الان استعمال اللغة الاوكرانية والابتعاد عن وسائل الاعلام باللغة الروسية التي يتم تويجيهها من موسكو. كما يعلق المواطنون الاوكراتنيون امالا عريضة على الانضمام الى الاتحاد الاوروبي وحلف الناتو.
بعبارة اخرى، من اجل حماية نظامهم الديمقراطي، تبنى الاوكرانيون هوية وطنية قائمة على المثل المشتركة من الحرية والصدق. ان الاجراءات الوقائية بحق التدخل الاجنبي ليست كافية. عقب اعوام من الصبر على النفوذ الروسي الذي كان يمارس على الساسة في اوكرانيا، فان المواطنين هناك يطالبون بمزيد من الشفافية في الادارة والاعلام الاجتماعي والصحافة التجارية.
بل ان تجربة اوكرانيا قد حدت بها في عام 2015 الى توجيه تحذير الى فيسبوك بان روسيا قد وضعت اخبارا مزيفة على موقع التواصل الاجتماعي، وفقا لما اوردته صحيفة فينانشال تايمز. في الوقت الذي يتعرف فيه الاميركيون على المزيد من دور روسيا الذي لعبته في الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2016، تقدم اوكرانيا درسا يتضمن الطريقة المثلى للتجاوب مع هذا الفعل. ان احساسا اعلى بالمواطنة القومية يمكن ان تحدث اثرا اكبر في صون نقاء العملية الديمقراطية.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل