الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المصـري : تجـربتنا الحـزبية تسيـر ببطء شديد وبتأثير قليل على الحياة والمجتمع

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

عمان ـ الدستور
قال رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري في كلمة القاها في احتفال حزب الوسط الاسلامي بمناسبة الذكرى  السادسة عشرة لتأسيسه الذي اقيم امس الاول ، ان إنشاء الأحزاب كنهج سياسي أمر مطلوب بل ضروري ويجب أن نشجعه وننميه،  ولأسباب موضعية صرفة،، أتمنى بل أريد أن تكون نتائج المؤتمر واقعية وجريئة في نفس الوقت، ولن أندمج في تمجيد احد لأن العبرة في الإنجاز والنجاح يتحدث عن نفسه .
واضاف، إذ أحييكم، وأباركُ لكم، في الذكرى السادسة عشرة لتأسيس حزبكم  بشعاره القرآنيّ الأثير: (وجعلناكم أمّةً وسَطا)، فإنني أستذكر وإياكم قولَه تعالى: (كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون)، لا لتذكيركم ونفسي ببديهات الواقع والعمل السياسي الدنيوي، بل لأنّ واقعنا العربي والأردنيّ أصبح (حاسماً)، على نحوٍ لا يقبل من السياسيين سوى الانخراط في واقع الناس اليومي وهمومهم الحياتية أكثر .
واكد المصري انه في زمن انهيار مجتمعات ودول عربية، على نحوٍ كارثي غير مسبوق، وفي زمنٍ تتأزّم فيه أحوال المواطن الأردني، على نحو أصبح فيه غيرَ قادر على العيش الكريم، ويُلاحِقُ فيها لقمةَ الخبزِ، وهي تفرُّ منه، نلتقي اليوم لنّقيم معاً التجربة الحزبية في بلادنا، ويبدو أنها تجربة سياسية تسير ببطء شديد وبتأثير قليل على الحياة والمجتمع بكافة أشكالها، وكل النقاشات التي تمت خلال السنوات الماضية لم تنتج أو تظهر مشروعاً وطنياً يؤدي إلى دعم الفكر السياسي للأحزاب أو منهجية ومسلكاً متعاوناً من قبل الحكومة، حتى إنشاء وزارة للتنمية السياسية لم تقدم لهذه المسيرة الحزبية ألا القليل القليل، ويظهر لي إن مفهوم المؤسسية الذي هو أحد أهم صفات الحزبية غير مرحب به في هذا الوقت .
ويؤسفني القول ان الفكر السياسي، وبالتالي النخبة في الأردن، لا زال قاصــراً فــي فهم مدى التغييرات التي تتم في كل ساعة في بلدان كثيرة .. العالم تغير كثيراً في نهج حياته وفي مصادر الثروة، وتغيرت المنطقة جذرياً وأصبحت الأساليب والمنهجية القديمة في إدارة شؤون البلد مختلفة ولا زلنا نكرر انقسامنا في الكلام والتحليل حول الماضي والحاضر، ولا نخطط للمستقبل .
وفي هذه المناسبة أيضاً، يصعبُ عليّ  أن لا أتذكّر، وعلى نحو مسؤول، أنه جرى بالأمس القريب، في بلدنا الغالي، إعلانُ حلٍّ لواحد من أكبر الأحزاب السياسية الأردنية، وعلى لسان مؤسسه الأبرز،  وفي ظنّي أنّكم وغيركم ينبغي أن تكونوا معنيين بمعاني هذا الحلّ ودلالاته .
  وتساءل المصري ..هل نحن في زمن إعلان فشل العمل الحزبي السياسي في الأردن..؟ وهل فشلنا حقاً في ذلك..؟ ولماذا..؟ وهل تسعى الدولة أن تبني حزب الحاكم أم الحزب الحاكم ! هناك فرق كبير بين المفهومين . وقال إنني  ومن منطلق صادق وأمين أقول ان الأحزاب بشكل عام تسير في ركاب بناء السلطة أكثر مما هي في ركاب بناء الدولة، فأول مهام الاحزاب هو ترسيخ مفهوم المؤسسية والعدالة، وهذا أمر يجب أن نتحدث فيه بصراحة ووضوح .
إنني وفي ذكرى احتفالكم بتأسيس حزبكم، أدعوكم وأدعو نفسي، وكذلك النخب الأردنية كافة، إلى وقفات من المراجعة الحقيقية الجادة، لكل ممارساتنا الحزبية السياسية خلال العقديين الماضيين، وأن لا يكتفي أحدنا بما أنجزه حزبه، فيفرح ويكتفي، فاحتفالات الأحزاب بذكرى تأسيسها ليست حفلات أعياد ميلاد، ولا هي  مناسبات دينية وعظية، لتذكّر واستعادة الماضي العتيد، بل هي مناسبات لانخراط منتسبي أي حزب في ورشات عمل نقدي تفصيلي، لمراجعة كل الأداء لممارسات الحزب في العام السابق، وبشكل تراكميّ أيضاً.
وبين المصري انه إذا كان (كلّ حزبٍ بما لديهم فرحون)، مع تذكّر أن شعار وسطية الإسلام، في عالم اليوم، ليس شعاراً سياسياً ولا هو برنامجاً سياسياً لإدارة حياة الناس ، بقدر ما هو شعار دعويّ وعظي، فإنني أحثّكم على مراجعة جذرية لبرامجكم وآفاق عمل تلك البرامج وقدرتها، الممكنة منها والمتاحة، في وطن أصبح في أمسّ الحاجة إلى مراجعات شاملة تشمل كل أشكال العمل السياسي فيه.
وقال ليس في نيّتي، ولا في كلامي، هذا، أيّة محاولة لممارسةِ جلدٍ لذاتِ حزبكم الكريم، أو للتقليل من تجربتكم، ولا لأعضائه الذين تربطني بكثير منهم صداقات وعلاقات قديمة، فكلّ ما أحاوله هنا هو القفز عن سياقات التقليد في المجاملات التي ألفناها، بل أدمنّاها، في الوقت الذي تتصدّع فيه أركان البيت من حولنا، وتنهار أركان بيوت جيراننا أيضاً .

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل