الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحريق الأميركي ..مستمر

رشيد حسن

الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 182

قبل أن تنطفئ نيران داعش تماما، ومن لف لفها من الارهابيين الظلاميين، أعلن وزير الدفاع الأميركي، الجنرال “ماتيس” بأن الجيش الاميركي باق في شرق سوريا، ولن ينسحب حتى ينتهي وجود داعش من المنطقة ...من سوريا والعراق.
تصريحات “ماتيس” هذه تساوقت مع انسحاب، أو بالأحرى انتقال، كثيريين من ارهابي داعش من العراق ..من الموصل والقائم وعانة وراوه، ومن سوريا..البوكمال والميادين ودير الزور ..الخ الى الرقة والحسكة، الى جانب قيام طائرات أميركية عمودية بنقل قادة هذا التنظيم الارهابي، وعدد من الارهابيين الاجانب الى الرقة والمناطق المحيطة بها، الخاضعة لسيطرة الاكراد، أو ما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية “قصد” المدعومة أميركيا.
والجدير بالذكر، ان قوات سوريا الديمقراطية هذه وهي قوات كردية، صنيعة أميركا، قامت بالتوسع خارج الرقة، وكادت ان تشتبك مع الجيش السوري في دير الزور، بدعم من سلاح الجو الاميركي، وبدعم من المارينز، واستطاعت ان تستولي على عدد من ابار النفط في المنطقة، وعلى مساحة كبيرة من اراضي محافظة الحسكة، مع العلم ان الرقة والحسكة يشكلان الخزان الغذائي والثقل الاقتصادي لسوريا، ففيهما اغلب ابار النفط، واغلب محصول القمح والقطن...الخ .
وبوضع النقاط على الحروف ..
فلقد عملت أميركا مبكرا، على ترسيخ وجودها في شرق سوريا، من خلال تبني حركة الاكراد، وأسرعت في بناء معسكرات لقوات المارينز، ومطارات عسكرية، لاحكام السيطرة على هذه المنطقة الاستراتجية المهمة، بحجة محاربة داعش،، ولكنها في الوقت نفسه تسعى لاحكام سيطرتها على عقدة المواصلات بين سوريا والعراق، وهذا ما اتضح من خلال تدخلها العسكري في معركة البوكمال، وقيامها بدعم داعش، من خلال التشويش على الاتصالات بين الجيش السوري وبين حلفائه من المقاومة.
هذا التدخل الاميركي الواضح السافر يثبت ما حاولت واشنطن التنصل منه وانكاره مرات عدة وهو:
اولا: ان داعش هي صناعة اميركية بامتياز، خلقتها لتحقيق أهدافها في المنطقة، وبالذات لاطلاق الفوضى الهدامة، لتدمير الدول العربية، واقامة دول طائفية، باعادة تقسيمها من جديد. لاحكام سيطرتها على المنطقة، وتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما يحدث الان في الغرف المغلقة.
ثانيا : ضرب محور المقاومة الذي يمتد من بحر قزوين الى المتوسط، وذلك بقطع الاتصال البري بين سوريا والعراق من خلال احتلال بوابات المناطق الشرقية.. المناطق الحدودية السورية العراقية، واقامة قواعد عسكرية اميركية، وهو ما يتجسد في هذه المرحلة باقامة قاعدة في “النتف”، واقامة قواعد أخر .. مطارات في الرقة والحسكة السوريتين.
ومن ناحية أخرى فان ما يحدث في المنطقة العربية، ويتجاوز في بعض الاحيان المعقول .. ونعني تدحرج كرة الخلافات العربية؛ لتكبر يوما بعد يوم ككرة الثلج، فمن ازمة دول التعاون الخليجي، الى الازمة مع لبنان، الى فتح اوتوستراد التطبيع مع العدو الصهيوني، في الوقت الذي يهود فيه القدس، ويستبيح الاقصى، ويرفض الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني، وهو ما يشكل خروجا على الثوابت العربية، وعلى المبادرة العربية، التي ربطت التطبيع بانسحاب العدو من كافة الاراضي العربية المحتلة، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود 4 حزيران 67.
كل ذلك وأكثر منه لا يتسع المقام لذكره، لم يحدث صدفة، وليس ببعيد عن عبث الايدي المعادية للامة، وفي مقدمتها واشنطن، التي تعمل جاهدة على بقاء نيران الفوضى الهدامة، لا بل تقوم بصب الزيت على النيران المشتعلة لتحرق المنطقة العربية وتدمر منجزاتها من الماء الى الماء.
باختصار..
واشنطن لم ولن تتخلى عن استراتجيتها باقامة شرق اوسط جديد، ولذا فهي معنية ببقاء الفوضى الخلاقة، ومعنية بخلق ادوات جديدة ، بعد انتهاء دور داعش ومن لف لفها من الظلامين التكفيريين،ومعنية بالبقاء في شرق سوريا، لقطع الاتصال بين محور المقاومة الممتد من قزوين الى المتوسط، لاحكام سيطرتها على المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية، وبقاء العرب في مربع الازمة، رهائن لخلافاتهم التي لن تنتهي.
لقد بلغ السيل الزبى..
ولا حول ولا قوة الا بالله.   

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل