الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرار التقسيم ..صناعة أميركية

رشيد حسن

الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 220


في الذكرى السبعين لقرار تقسيم فلسطين المشؤوم رقم “181”، الذي يصادف غدا 29 الجاري، نجد انفسنا ملزمين بكشف خبايا هذا القرار، لمن لا يعرف من الاجيال.. وكشف الدور الاميركي الذي ادى الى تغيير قناعات ثلاث دول، وتغيير موقفها لصالح القرار وهي ليبيريا والفلبين وهايتي، ما أدى الى حصول القرار على ثلثي اعضاء الجمعية العامة للامم المتحدة الذين شاركوا في التصويت حينها وعددها “56” دولة.. وهو العدد اللازم لاقرار التقسيم “33” دولة وفي البداية، وقبل ان نقف على كثير من المواقف التي رافقت صدور القرار، لا بد أن نشير الى ان “اليوكيبيديا “ هي مصدر معلوماتنا..
ونبدأ بترحيب الزعماء الصهاينة بهذا القرار الذي شكل مقدمة لاحتلال كل فلسطين، فهذا ابن غوريون مؤسس الكيان الصهيوني يعلن بعد صدور القرار” عن نيته في ازالة التقسيم العربي اليهودي، والاستيلاء على كل فلسطين، بعد أن تقوى شوكة اليهود بتأسيس وطن لهم.
 أما مناحيم بيغن، الزعيم الارهابي الاشهر ، فقد أعلن في بث لراديو اسرائيل في 30 نوفمبر 1947 “بطلان شرعية التقسيم، وأن أرض فلسطين ملك لليهود، وستبقى كذلك للابد”.
وهذا يؤكد ان الشعب الفلسطيني والدول العربية والاسلامية كانت محقة في رفضها هذا القرار الجائر الظالم، الذي اعطى اليهود 56.7% من تراب فلسطين، في حين انهم لا يشكلون الا ما نسبته 33% من السكان، ولا يملكون الا 7% من مساحة فلسطين التاريخية، في حين يشكل الفلسطينيون الاغلبية من السكان 67%، ويملكون 93% من مساحة فلسطين التاريخية، ونص القرار على اعطائهم دولة على 43.7%من تراب فلسطين، وابقى القدس وبيت لحم تحت الحماية الدولية.
اما السبب الثاني لرفض الشعب الفلسطيني للقرار الجائر، فكان الخوف من المستقبل..فقد خشي العرب الفلسطينيون بأن تكون خطة التقسيم نقطة البداية لاستيلاء اليهود على المزيد من الاراضي العربية الفلسطينية، وهذا ما حصل..وهاهي عصابات الصهيونية تسيطر على كل فلسطين من البحر وحتى النهر.
ولمزيد من التفاصيل..
فلقد شارك في التصويت “56” دولة من أصل “57” دولة بعد غياب دولة سيام. “تايلاند”.
والملاحظ ان الدول الكبرى “الاتحاد السوفيتي واميركا وفرنسا “ وافقت على القرار، في حين امتنعت بريطانيا وهي الدولة المستعمرة لفلسطين.
عارضت الدول العربية والاسلامية، الاعضاء في الامم المتحدة حينها القرار وانضمت اليها الهند وكوبا واليونان وهي: افغانستان، ايران، تركيا، السعودية،باكستان، سوريا، العراق، لبنان، مصر، اليمن”.
اصرت الادارة الاميركية، ادارة ترومان والصهاينة على تاجيل التصويت على قرار التقسيم من 26 الشهر الى 29 في محاولة للضغط على الدول التي امتنعت عن التصويت وتغيير قناعاتها، وهذا ما حصل لهايتي والفلبين وليبيريا، فهذه الدول غيرت رأيها، وعادت وصوتت لصالح قرار التقسيم، فحصل على الاصوات المطلوبة “33” وهي ثلثا اعضاء الجمعية العامة للامم المتحدة.
وقد استغلت الادارة الاميركية الاوضاع الاقتصادية لهذه الدولة وارتباطاتها باميركا، فالذي قام بالضغط على ليبريا مثلا المليونير الاميركي الشهير “هارفي صموئيل فايرستون”.. صاحب مزارع المطاط في ليبيريا،وصاحب مصنع الاطارات المشهور “فايرستون”.
غداة اعلان التصويت على القرار انسحب الاعضاء العرب، واعلنوا في بيان جماعي رفضهم لقرار التقسيم، واستنكارهم للضغوط التي مورست على بعض الدول الاعضاء لتغيير قناعاتهم.
وهذا ما عبر عنه وزير الدفاع الاميركي انذاك، جيمس فورستال اذ قال في مذكراته تعليقا على هذا الموضوع “ ان الطرق المستخدمة للضغط والاكراه على الدول الاعضاء في الامم المتحدة..كانت فضيحة”..
واستمرت معارضة الشعب الفلسطيني لقرار التقسيم ليومنا هذا.. لانه قرار جائر وظالم وينافي القوانين والمواثيق الدولية.
فالمادة “8”من اتفاقية جنيف الرابعة ترفض هذا القرار” فلا يجوز للاشخاص المحميين انفسهم التنازل عن حقوقهم “.
وبحسب القوانين والتشريعات المتعارف عليها عالميا “ فانه بعد انتهاء الانتداب، يجب اعادة تسليم البلاد الى اصحابها الحقيقين “.
اما في الميثاق الفلسطيني التي اقرته منظمة التحرير الفلسطينية عام 1968م، فتقول المادة 19 “ ان تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947، وقيام اسرائيل باطل من اساسه مهما طال عليه الزمن، لمغايرته ارادة الشعب الفلسطيني، وحقه الطبيعي في وطنه،ومناقضته المبادىء التي نص عليها ميثاق الامم المتحدة” باختصار...
قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، يكشف حجم المؤامرة الدولية التي تعرض لها ولا يزال شعبنا الفلسطيني لسلبه وطنه، والحكم عليه بالنفي الابدي في اربعة رياح الارض..ويكشف الدور الاميركي في اصدار هذا القرار الظالم المخالف للمواثيق الدولية ولمواثيق معاهدة جنيف الرابعة، ويكشف ايضا استمرار هذا الدور في دعم الاحتلال وفي دعم الاستيطان والتهويد.
ومن هنا نجزم بان صفقة ترامب “ التي يكثر الحديث عنها، لن تكون الا مؤامرة جديدة لتصفية القضية الفلسطينية، فاميركا عودتنا وعلمتنا وخلال اكثر من سبعين عاما، ان اسرائيل هي احدى ولاياتها، لا بل الولاية الاهم.. كانت وستبقى..
اميركا اساس الداء والبلاء..        

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش