الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التغيير المطلوب في ملف الجامعات

د. مهند مبيضين

الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 977


يحاول وزير التعليم العالي د. عادل الطويسي القيام بخطوات إصلاحية جذرية، وتجربة الوزير في العمل العام، ترسم له صورة إيجابية، في قدرته على خلق واقع جديد، وبناء مشاريع جديدة وتوخي الدقة بالأحكام والتراجع عن الخطأ إن حدث، والتطوير هاجس مستمر لديه، ومنه العمل على تقييم رؤساء الجامعات الذي أنجز فهو أمر مهم، لكن الأهم مصير التقييم ونتائجه.
رؤساء مجالس الأمناء كان عليهم أن يقوموا بهذا الفعل، وهو جزء من مهامهم، ولا ينتظروا الوزارة، وبعض رؤساء وأعضاء مجالس الأمناء هدفهم تثبيت حصة منطقتهم أو اصحابهم من نواب الرئيس أو العمداء،ولا يسألون عن أداء أحد، كذلك يكاد ينعدم تقييم رؤساء الجامعات بشكل مؤسسي لنوابهم أو عمدائهم، لذلك العمداء مطمئنون للصيف عادة حيث موعد التشكيلات، وقبله بأشهر ينشطون،وهذا واقع سيستمر ما دام الرؤساء لا يطلبون خططاً منهم بعد التعيين بشهر.وأعتقد أنه صار هدف بعضهم التحضير لمؤتمر والاعلان عنه وقص الشريط والحظوة برعاية رئيس الجامعة وحسب.
 قلة منهم يفكرون بتطوير البنى التحتية المهترئة، وأسأل عن الجامعة الأردنية مثلاً، ماذا طور آخر خمسة عمداء لكلية الآداب في الأردنية من بنية تحتية؟ من خارج نفقات الصيانة المخصصة بالموازنة، وماذا جلبوا من تبرعات لتطوير القاعات؟ مستثنياً العميد الحالي كونه لم يمض عليه ثلاثة أشهر بعد، وللإنصاف يشار بأن عمداء الكليات العلمية وبخاصة الصيدلة الطب والتكنولوجيا أكثر نجاحاً في هذا البند وهناك انجازات على الأرض.
هناك غياب للتقييم وقياس الأداء، ولا بدّ من انشاء وحدة لتقييم الفاعلية المؤسسية في كل جامعة، ترصد الخطط لكل عميد أو مدير مركز، وتتم مراجعتها معه كل 3 أشهر، وفي النهاية يصدر تقييم لما انجز أو تبخر وما كان كذباً، وهذا الأمر يتطلب جهداً كبيراً من نواب رئيس الجامعة بحق العمداء ومدراء الوحدات والدوائر والمراكز التابعة لهم وحسب اختصاصهم، وإذا كان هؤلاء في شغل دائم واجتماعات، فليحال الأمر مبدئياً إلى جهاز الرقابة والتدقيق الداخلي إلى حين ايجاد وحدة أو مكتب قياس الأداء والفاعلية المؤسسية في كل جامعة. ويلزم هذا عدم بقاء أعضاء هيئة التدريس في إدارة المراكز البحثية أو الخدمية او التعليمية لأكثر من ثلاث سنوات.
يتبع هذا أخذ قرار قطعي جازم للجامعات الحكومية بعدم التجديد لأي موظف يبلغ سن التقاعد، فلا يجب التمييز بين أحد مدعوم وغير مدعوم، ويكفي قتل واحباط الناس، وبموازاة ذلك يجب التخطيط لاجراء خطة انقاذية لتكوين قيادات شبابية لإدارة الدوائر الخدمية بأكفاء وقادة. فهناك مشكلة أحيانا في البحث عن رئيس ديوان يستطيع صياغة كتاب بسيط بلغة سليمة، وبعض مدراء وحدات لا يعرفون ذلك ولا يدرون عن تطورات البلد السياسية، أذكر كيف اتصل بي مرة مدير دائرة بجامعة ما؛ لارسال كتاب شكر لوزير التخطيط الذي دعم مرفقاً ما من مخصصات المنحة الخليجية، لاكتشف أن كتاب الشكر أعدّ باسم وزير كان آخر مرة موجود بالمنصب قبل خمس سنوات، وهو خارج الأردن منذ سنوات طويلة.
الضعف يشمل عمداء، أيضاً ذات مرة اطلعت على كتاب لأحد العمداء ردد كلمة العرس الجامعي في كتابه 25 مرة، والأمر كله لا يستحق حبره وورقه الذي صُرف عليه، وأذكر أني اعترضت على اللغة المكسرة،والخطاب المُستخدم كيف يصدر وكيف يقبله منه نائب الرئيس المعني،ثمّ يعممه على الوحدات ومجتمع الجامعة للعلم بمضمونه.
وفي المسار العام للتعليم الجامعي الخاص هنا فجوة بين الجامعات الخاصة والجامعات الحكومية، هناك شعور لا بل حقيقة أن هيئة اعتماد التعليم لا تقوم بواجبها على الجامعات الحكومية كما تقوم بها على الجامعات الخاصة، هناك تجاوزات في الحكومية، وهو أمر لا يُسمح به في الجامعات الخاصة، وثمة شعور بأن مالكي الجامعات الخاصة يبحثون عن رؤساء مجالس أمناء من رجال الدولة واصحاب المعالي لكي يحلوا لهم مشاكلهم ويمثلوا شيئا من الحصانة والهيبة والقيمة للجامعات أمام المجتمع والجهاز التنفيذي للدولة. وبعض مالكي الجامعات الخاصة يفاخر ويقول: فلان يشتغل عندي!!
وزير التعليم العالي جاد في الإصلاح ولديه حدس ووعي بذلك، ومن توجهاته الغاء صندوق البحث العلمي، والحاقه بالوزارة، وهذا اجراء سليم فالوزارة أصلا نشأت لأجل البحث العلمي ووجود صندوق مستقل هو أشبه بالهيئات المستقلة التي أوجد لها ميزانية خاصة على حساب الوزارات المختصة، ويجب الحاق الصندوق بالوزارة وجعل الأمين العام رئيساً له، دون الإضرار بحقوق العاملين به من الموظفين والتي باتت مكتسبة.
ايضاً نأمل من الوزير التحقق مما يجري بجامعة اليرموك في بعض الملفات، فدوما هناك إثارة لملفات وشكاوى، قد تكون كلها مغرضة، وقد يكون ببعضها صحة، لكن كل يوم يخرج الإعلام بقصة جديدة، فما حقيقة ولماذا كل هذا التوتر؟
أسئلة كثيرة مطروحة أمام وزير التعليم العالي، وهو كفؤ ويتوخى العدل، وخبراته جامعة الحسين وتأسيسها،  ووزيراً للثقافة والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا يشهد بذلك، والأمل كذلك في التعليم العالي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش