الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«سلام» على ارتفاع شاهق!

حلمي الأسمر

الأربعاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 2514


-1-
كل أولئك المارقين من الناطقين بالعربية (ولا نقول أنهم عرب) الذين يجاهرون بعلاقاتهم مع كيان العدو الصهيوني المتوحش، ويدافعون عنه في كتاباتهم، لا يكادون يعبئون حمولة «بيك أب»، بل إن ما يُدّعى من سلام مع العدو، ظل حبرا على ورق، ولم يلتزم العدو بالحد الأدنى من الاتفاقات التي وقع عليها، وإن كانت كرست حالة اللاحرب واللاسلم، فلم تضع الحرب أوزارها، ولم يتحقق السلام الدافىء الذي يبدو أن «إسرائيل» تطمح إليه، فهي حقيقة لا تريده، ولو ارادته لما استطاعت التعايش معه، فكيان عنصري إرهابي كإسرائيل، لن يفتح أبوابه للأغيار من «الغرباء»!
حتى الآن كل ما تحقق من «سلام» كان على ارتفاعات شاهقة، واي اتصالات حقيقية، ولا نقول سلاما، تتم بين قادة وزعماء، لاعتبارات كثيرة، محكومة بالسياسة بالضرورة، أما على مستوى الشعوب، فكل من اضطر لعلاقة مع سفارة للعدو، كان لسبب قاهر، فكانت وقلة قليلة من جاهرت بما يسونه «التطبيع» وهذه القلة من سقط القوم، ولا يعتد بها!
-2-
أما أولئك الأقزام الذين تبرعوا للدفاع عن كيان العدو، بلغة عربية غير فصيحة، وفي ذات الوقت النيل من فلسطين والقدس وشعب فلسطين، فقد تلقوا ما يستحقون من اللعنات والنبذ. ويبدو أنه لدى كل منهم سببه الخاص في ركوب سبيل الشذوذ والتبرع بالعمالة والخيانة علنا، ومثل آراء هؤلاء من شذاذ الآفاق لا يعتد بها، ولا وزن لهم في ميزان الرجال الرجال، وفي مقابل حوادث السقوط الفردي في شرك ما يسمى «التطبيع» هناك نجاحات لافتة تحققها حركة المقاطعة المعروفة عالمياً بالاختصار BDS، سجلت الحركة إنجازات لافتة على المستوى الدولي من خلال الضغط على صناديق تقاعد كبرى وكنائس وشركات وبنوك ضخمة، في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وجنوب أفريقيا والبرازيل وغيرها لسحب استثماراتها من شركات (إسرائيلية أو دولية) متورطة في انتهاكات إسرائيل لحقوق الشعب الفلسطيني أينما كان، حيث أثبتت هذه الحركة خلال أكثر من عقد من الزمان بأنها جزء من إطار استراتيجي فعّال لدعم كفاح الشعب الفلسطيني من أجل تقرير المصير، ورفض «تطبيع» العلاقات مع كيان الاحتلال، ومن أهم ما شهدته المنطقة العربية في هذا الصدد،  مؤتمر مقاومة التطبيع في الخليج العربي، والذي نظمته حركة مقاطعة إسرائيل في الخليج في الكويت، والتي تضم تحت مظلتها مؤسسات ولجان مقاطعة ومقاومة التطبيع في دول الخليج العربي، حيث سعت من خلال تنظيم المؤتمر إلى تعزيز وتكثيف حملات المقاطعة بشكل فعال وممنهج، بالإضافة إلى توعية شباب المنطقة بالنضال العربي الفلسطيني المشترك وأهمية المقاطعة وكيفية المساهمة فيها، وإبراز مخاطر التطبيع.
-3-
من الجميل أن ينشغل البعض بالرد على من يكتب مثلا انه لا وجود لدولة اسمها فلسطين، أو أن الشعب الفلسطيني مجرد كذبة، أو من يدافع عن «حق» الكيان الصهيوني بالحياة، وحقه حتى باحتلال فلسطين، وأجزاء من الدول العربية، ومناهضة كل مشروع نهضوي عربي، ولكن الأجمل أن لا نسرف في الانشغال بهؤلاء القلة القليلة من الشاذين المتباهين بالخيانة، فمهما بذل هؤلاء ومن وراءهم من جهد في إلباس كيان العدو المجرم لباس الشرعية، والاعتراف به جزءا من المنطقة العربية، فثمة منطقة حية في الوجدان الجمعي العربي، ترفض هذا الكيان العدواني، لأسباب وطنية راسخة، ودينية غير قابلة للتصرف أو التحريف، وعلى من يتعايش مع إسرائيل طوعا لا كرها، فعلا وقولا ووجدانا عليه أن يخلع دينه وعقيدته، وعليه أن ينكر ما عرف من الدين بالضرورة، وعليه أن ينكر على ألأقل ثلثي ما جاء في القرآن الكريم من أخبار بني إسرائيل وخياناتهم وقتالهم للأنبياء!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش