الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هدية لإسرائيل

ماهر ابو طير

الخميس 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 2434

اقتحامان خلال ساعات محدودة، للمسجد الاقصى، وهذه الاقتحامات التي تتوالى لم تعد تثير اي رد فعل؛ برغم انها تعبر عن ارادة اسرائيلية، بتطويع العرب، والتمهيد لوجود اسرائيل داخل الحرم القدسي.

لم تعد هذه الاقتحامات تثير اي رد فعل في العالمين العربي والاسلامي، وكنا سابقا على الاقل نشهد ردود فعل واسعة، في العالمين العربي والاسلامي، ولانريد هنا ان نعتبر ان المظاهرات التي كانت تنفجر في كل مكان، بمثابة الرد الاعلى، او الكافي، او المنتظر؛ لكن هذه الردود كانت تؤشر ايضا على وجود نبض شعبي ضد الاحتلال، وضد مايجري في المسجد الاقصى.

غاب هذا الرد، وغابت بقية الردود، وعلينا ان نلاحظ ان اسرائيل تفتح ثغرات في حماية المسجد الاقصى، عبر هذه الاقتحامات وكلما تراجع رد الفعل، تشجعت اسرائيل اكثر، وسمحت بدخول المستوطنين والمتدينين الى ساحات المسجد الاقصى.

ربما هذه الحالة السياسية-النفسية تنطبق بدرجة اقل على الفلسطينيين داخل فلسطين، برغم ان الاقتحامات تثير ردود فعل عادة، وقد شهدنا قبل شهور فقط، الغضبة داخل القدس، ازاء اغلاق الحرم القدسي ومنع الصلاة، ومافعله كثيرون، من باب رد الفعل، ومواجهة الاحتلال، بطرق مختلفة، ونحن هنا، لاننتقص من احد، ونؤشر ايضا على ان الفعل الفلسطيني والعربي والاسلامي، يعاني من الانهاك في المجمل، وان كانت هناك مؤشرات مختلفة، مثلما رأينا في حالة اغلاق المسجد الاقصى.

في تحليل هذه الحالة، وغياب رد الفعل، فأن هناك اراء كثيرة، من بينها الرأي الذي يتحدث عن شعور العرب والمسلمين باليأس من وسائل التعبير العادية، وادراكهم ان هذه الوسائل لاتغير من الواقع، اضافة الى الانهاك الاجتماعي والاقتصادي الذي اصاب كل المنطقة، وجعل شعوبها منهكة جدا، ومتعبة وغير قادرة على التلفت ولو قليلا الى قضية مثل المسجد الاقصى، والتحليلات هنا كثيرة، وكلها تحاول تفسير حالة غياب النبض الشعبي، او ضعفه بشكل كبير.

لكن علينا ان نتحدث بصراحة، هذا الغياب خطير، لانه يوفر مساحة دولة واقليمية لاسرائيل، لان تمضي حتى النهاية، دون الخشية من اي رد فعل، وكثيرا ماكانت ردود الفعل، سببا في ضغوطات دولية على اسرائيل للتراجع عما تفعله، اما اليوم، فأن ضعف هذه الردود، سيؤدي الى نتائج خطيرة، على مستوى مدينة القدس، وهوية المدينة، والوضع الديموغرافي، ومايتعلق بطمس ملامح المدينة، والتأثير ايضا على وضع المسجد الاقصى والحرم القدسي عموما.

هذا الهوان والضعف، يقدم هدية كبرى لاسرائيل، ونحن لانريد التورط في عملقة اسرائيل، والايحاء بأنها تربح دوما، ولايمكن هزيمتها، لكن لابد من ان تصحو الضمائر؛ لان المسجد الاقصى، مسؤولية اكثر من مليار ونصف المليار مسلم، وليس مجرد مسؤولية الفلسطينيين، او مسؤولية الاردن، وحيد وسط هذه المناخات الصعبة والحافلة بالازمات والضغوطات والتحديات.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل