الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرسول ...الإنسان

رشيد حسن

الخميس 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 183

يعجز الانسان، أي انسان، أن يفي الرسول عليه الصلاة والسلام حقه، أو أن يأتي على عشر معشار أخلاقه وصفاته النبيلة ومناقبه المثلى، التي ازدانت بها مسيرته العطرة، ودعوته العظيمة، التي اخرجت الناس من الضلال الى الهدى، ومن الظلمات الى النور، فهو كما وصفه الباري عز وجل “وانك لعلي خلق عظيم “صدق الله العظيم.

والمذهل أننا كلما ازددنا قراءة لسيرة المصطفى عليه السلام، نكتشف شيئا جديدا..يأسرك..ويأخذ بلبك وعقلك..فأنت أمام معجزة من معجزات الله، وجها لوجه امام خاتم النبين والمرسلين، فهو الوحيد كما يقول العلامة الشيخ الشعرواي بين الانبياء والمرسلين الذين لم يخاطبه الله باسمه، فكان دائما النبي، والرسول، او محمد الرسول..اعلاء لشأنه ومقامه.

نغرق ولا نستطيع السباحة في بحر الرسول عليه السلام، والاحاطة بكل صفاته، وسنقتصر هذا المقال على جانب واحد، وهو “ الرسول الانسان “.. الذي بعثه الله رحمة للعالمين.

وأول ما يفاجئك، ويأسرك في سلوكه النبيل، هو تواضعه الجم، هذا التواضع ليس عن ضعف، بل يشع مهابة وعظمة لا يدركهما الا من كان قريبا منه، حبيبا الى نفسه.

ومن هنا يقول لرجل ارتعد منه خوفا وهو يكلمه اثناء فتح مكه”هون عليك فانما انا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد في هذه البطحاء”.

أصحابه المأسورون برسالته واخلاقه وحبه لهم، كانوا يحرصون عليه أكثر من حرصهم على انفسهم، وقصة ابو بكر الصديق في الغار ليلة الهجرة، وقد قام بتمزيق ردائه لسد الثقوب حتى لا يخرج منها ثعبان او عقرب يؤذي الرسول عليه السلام، وتشكل قصة خبيب بن عدي وقد اسرته قريش، وتفننت في تعذيبه، وقد حكمت عليه بالموت، فيجيب هؤلاء الظالمين، وهم يسالونه اتود لو كان محمدا مكانك ؟؟

 فيقول “ لا والله..لا احب ان يصيبه مكروه”.

كبير القوم وسيد قريش وامير قوافلها،ابوسفيان كان ماخوذا باخلاق محمد عليه السلام رغم انه كان على دين قومه، يعبد هبل،ويناصبه العداء، ففي حوار مع هرقل، نقله البخاري في حديث طويل.. اشاد ابو سفيان بصدقه وامانته وكرمه وتواضعه، وحبه الشديد لاصحابه، وعطفه على الفقراء ونصرة المستضعفين..الخ.

فقال هرقل عظيم الروم:” لو كنت عنده لغسلت قدميه “.

لم يكن انساناعاديا، نعم كان نبيا رسولا..ولكنه كان رحيما ودودا، لا يحمل ضغينة لاحد، ولم يرد على كيد قريش بكيد، ولم ينتقم منهم وقد اذوه وعذبوه واخرجوه من اعز الارض على قلبه.. من مكة، وكان رده على جبريل عليه السلام وهو يستاذنه بخسف مكة، لا..قد يخرج الله من اصلابهم..ابناء واحفادا يحملون راية الدين والتوحيد وينشرونها خفاقة في العالمين..وهذا ما كان وما تحقق..فعم العدل والامن والامان واصبح المسلم يسير من حضرموت الى صنعاء لا يخشى الا الذئب على غنمه. كما أخبرنا عليه السلام، لا بل اصبحت قوافل الحجيج والتجارة تسير من الرباط وغرناطة وبخارى وسمرقند الى مكة والمدينة اياما وشهورا لا تخشى احدا..

محمد عليه السلام بتواضعه الجم، واحترامه للاخرين من اتباع الاديان الاخرى، رفع الانسان كانسان الى اعلى مراتب الانسانية..فلم يغضب من اليهودي الذي جاءه يطلب سداد دينه، وقد رهن عليه السلام درعه عند هذا اليهودي، و توفي ودرعه مرهونة.ولم يدع على اهل الطائف وقد اطلقوا غلمانهم يرجمونه حتى ادموا قدميه الشريفتين، وادار وجهه عدة مرات عن تلك المراة التي جاءت تطلب القصاص.

لقد اسس عليه السلام في فتح مكة نهجا في العفو والتسامح، ليس له مثيلا في التاريخ “اذهبوا فانتم الطلقاء “ فلم ينتقم ممن اخرجوه من اعز الارض على قلبه..

 ولم ينتقم من هند بنت عتبة، التي لاكت قلب سيد الشهداء عمه حمزة رضي الله عنه، ولم ينتقم من وحشي قاتل حمزة، ولا من كثيرين عذبوا المسلمين وقتلوا كثيرا منهم، واخرجوهم من وطنهم.

في يوم مولد سيد الكون..نبي الهداية والرحمة

نُذّكر من خطف الاسلام، وقتل الابرياء، واغتصب الحرائر..نذكرهم بحرمة دم المسلم، والتي هي عند الله اعظم من حرمة الكعبة المشرفة، كما قال عليه السلام.

والتي اكد عليها عليه السلام ايضا في خطبة الوداع “ دماؤكم واموالكم عليكم حرام “

فالاسلام الحقيقي هو الاسلام الذي يحمي المسلمين ويحرم سفك دمائهم، ويحمي اهل الذمة “أوصيكم بمصر خيرا “ فسيدنا اسماعيل عليه السلام تزوج من مصر، كما اهدى حاكمها المقوقس ماريا القبطية للرسول عليه السلام وقد تزوجها ورزق منها ابنه ابراهيم عليه السلام.

ويكفي ان نشير في هذا المقام ان “صحيفة المدينة “وهي اول دستور في الاسلام ساوت بين جميع سكان المدينة، مسلمين وغير مسلمين في الحقوق والواجبات.

ومن هنا لا نريد ان نختم هذا المقال دون الاشارة الى موقف الاسلام والرسول عليه السلام من المراة، والذي اكد عليه في خطبة الوداع”أوصيكم بالنساء خيرا” وهو القائل “ خيركم خيركم لاهله، وأنا خيركم لاهله”..

باختصار..

في مولد نبي الرحمة عليه السلام، نتألم لدرجة الانفجار..ونؤكد ان هذه الحرب القذرة التي تشنها داعش ومن لف لفها من التكفيريين الجهلة، ماهي الا مؤامرة مكشوفة للاساءة للاسلام الحنيف وللمسلمين عامة، ولزرع بذور الانقسام والتفرقة، وبث سموم الطائفية والمذهبية لتشظية الوطن العربي من جديد، وبما يخدم مخططات الاعداء وفي مقدمتهم العدو الصهيوني وحليفته واشنطن، وتذكرنا بمؤمرات يهود بني قريظة وبني قنيقاع وبني النضير.

“ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” صدق الله العظيم

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل