الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سَفَرْ طاس

طلعت شناعة

الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1825

وأخيرا عثرتُ عليه.
نعم وجدته وامسكتُ به. فقد اختفى من حياتنا منذ سنوات طويلة جدا.
إنه  السفرطاس ومن اسمه يعني «وعاء السّفَر «.
أكيد من هم دون العشرين لا يعرفونه، وانا معجبييّ من (سن الطفولة الى سنوات اليأس)، ولا بد ان أوضّح كلامي حتى لا يظن الناس وتحديدا، من هم تحت العشرين أنني اتحدث عن الذرّة.
كان الناس في سالف العصر والأوان حين يذهبون الى «الحصيدة «او العمّال الى «الشُّغل»، يحملون معهم « عدّة أوان من الألمنيوم على شكل «عمود»، ويضعون في كل إناء او وعاء نوعا من الطبيخ. فثمة وعاء للارز واناء للخضار واناء للخبز وهكذا.
وكان كل عامل يحمل هذا «السفرطاس» معه، كمعادل لما يسمى الآن «الوجبة». وهناك يبدأ كل واحد بفتح ما معه من «سفرطاسات» ويتشارك الجميع في تناول الغداء البسيط، تماما كما كانت حياتهم بسيطة ورايقة.
كنتُ أذهبُ مع ابي عندما كان يعمل في مناجم الفوسفات بالرصيفة، وكنتُ أنتظر بلهفة فتح السفرطاسات من زملاء أبي، أذكر منهم (مختار وبسيط وابو علي وغيرهم ممن نسيتُ أسماءهم). كان التناوب بينهم بحيث يُحضر كل واحد نوعا مختلفا وبحيث تتكون في النهاية مائدة منوعة من الطعام، وحسب رضا زوجاتهم عنهم. فمن كانت راضية عنه زوجته أعدت له أطايب الطعام واذا لم ينل الرضا كان نصيبه (البندورة والبصل).
كنا سعداء وكانت الاحاديث شيّقة وممتعة وكنتُ طفلا أستمتعُ بخبرات الكبار واحيانا مزاحهم.
ومرت الايام واختفى» السفرطاس»، وحلّت محله» الوجبات السريعة» و « الجنغ فوود». التي تجعل الواحد مثل « البرميل» وع الفاضي.
امس كنتُ أتسنكح عند «دوّار صويلح» ولمحتُ « السفرطاس» وعلى الفور اشتريته واسترجعتُ معه تلك الايام» الرايقة». أيام  «اللقمة الهنيّة اللي ـ كانت ـ بتكفّي مِيّة».
أيام..!.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل