الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يشهد الإقليم استراحة محارب ؟

عبد الحميد المجالي

الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 107


الشرق الاوسط ليس منطقة سلام، بل منطقة حرب منذ عرف او تعلم الانسان استخدام ادوات الطبيعة للعيش على هذه الارض. ولذلك فان القول بان المنطقة ستعيش فترة طويلة من الهدوء والسلام، يعد نوعا من التجاوز على التاريخ، وعلى طبيعة هذه المنطقة الجاذبة او القابلة اكثر من غيرها في العالم لصنع النزاعات من داخلها او دعوة الاخرين للتنازع على ساحاتها المليئة بالدماء المتراكمة عبر القرون.
هذه المقدمة سواء صحت او لم تصح في استقراء مستقبل الشرق الاوسط او قراءة ماضيه البعيد والقريب، فان عدم الاطمئنان والخوف الدائم من اندلاع النيران في اي جزء من ثوب المنطقة وفي اي وقت، هو الغالب على شعور سكان المنطقة والمتاثرين بنزاعاتها لاسباب جغرافية او مصلحية، ولذلك فان الرهان على هدوئها هو رهان خاسر لاصحابه قبل ان يكون خاسرا للطامعين بالسيطرة عليها وعلى مقدراتها.
في هذه الفترة من زمن الشرق الاوسط، كادت الحرب في سوريا ان تتوقف عند النقطة التي شاءت الاحداث والفاعلون فيها ان يتوقفوا عندها، بعد ست سنوات كاملة من انهار الدم والدمار واللجوء والبؤس والفرقة.
وفي العراق كادت السلطة هناك ان تنهي حربها مع تنظيم داعش بعد ثلاث سنوات من القتال متعدد الوجوه اسفر عن الاف القتلى ودمار يشبه الى حد كبير الدمار الذي تخلفه الزلازل ذات الدرجة العالية على مقياس ريختر.
وفي اليمن هناك حرب تجري بالتقسيط منذ عامين، والقائمون عليها يبدو انهم ليسوا في عجلة من امرهم. ولذلك فان هذا التقسيط حول هذه الحرب من حرب تجري بالمدافع وبعض الطائرات، الى حرب وكأن سلاحها الوحيد هو العصي والهراوات تدور على سفوح الجبال وقيعان الوديان اليمنية، ما جعل من هذه الحرب اقل تاثيرا في مجرياتها ويومياتها على المنطقة واهلها، ولذلك فهي تقع على حافة النسيان، الى ان يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود في الصراع على اطراف الخليج الجنوبية.
ومن هنا فان قراءة الواقع المستجد بعد كل هذه الحروب يكاد يخرج عن فهم طبيعة هذه المنطفة، بتفاؤله بان الشرق الاوسط قد يدخل مرحلة هدوء طال زمنها او قصر، فذلك ليس مهما، فالمهم ان المنطقة تاخذ فرصتها في الاسترخاء بعيدة او قريبة من النيران والعواصف.
وهناك من يسمي هذه الفترة باستراحة محارب ليس اكثر من ذلك. استراحة تستعد فيها الاطراف المتحاربة نفسها او اطراف اخرى لشن حروب تراها ضرورية ولازمة لمصالحها ووجودها. ولذلك فان رياح النزاعات ستهب من جديد والرصاص سيقطع استراحة المحارب، ولكن ليس في القريب العاجل. ومع ذلك فان استراحة المحارب ستنتهي بالتاكيد، بغض النظر عن طول فترتها او قصرها.
وفي محاولة لاستقراء المستقبل حول الجهة التي ستقطع استراحة المحارب هذه وتعيد المنطقة الى بقعة النار، فان اغلب الظن هو ان ايران ستكون طرفا فيها او قريبة منها. فاما ان تكون هناك حرب بين حزب الله واسرائيل، او بين ايران والولايات المتحدة. فالاجواء بين هذه الاطراف اجواء حرب، وبرودتها في هذه الفترة قد يقطعها حادث عرضي او تحرك يتصف بالغرور او الحماقة. وتوصيف الحالة بين هذه الاطراف هي ان كلا منها يضع يده في هذه الفترة على الزناد، والحرب بينهما ستكون حرب وجود، وليس من ذلك الصنف من الحروب الذي يقف في منتصف الطريق انتظارا للحلول الوسط.
على اي حال ليس من المتوقع عودة الحرب السورية الى زخمها الذي كان خلال السنوات الست الماضية، حتى لو تعثرت جهود التسويه التي اتخذ فيها قرار دولي على اعلى مستوى، لاتستطيع الاطراف الاقليمية القفز عليه اوتجاهله. وليس متوقعا ايضا ان تعود الحرب في العراق الى سابق عهدها. فتنظيم داعش تحول الى مجموعة عصابات قد تقوم بعمليات لاترقى الى مستوى الحرب. كما انه ليس متوقعا عودة الحرب الاهلية الى الساحة العراقيه. فالذين يحكمون في بغداد الان اكثر رشدا من اولئك الذين كانوا يحكمون في سنوات القتل على الهوية والطائفة والموقف السياسي.
ولهذا فاننا نستطيع ان نقول ونحن مطمئنون، ان الشرق الاوسط قد بدأ فترة هدوء بعيدة بعض الشئ عن العنف، او انه بدا كما يقول اخرون استراحة محارب مؤقتة. وفي الحالتين هناك فترة هدوء نرجو ان تستمر، وان تعود الحكمة الى اولئك الذين يستطيعون ان يشعلوا الحرب او يطفئوا نارها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش