الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفيسبوك صفحة مشتركة للنواب والشعب

د. مهند مبيضين

الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 977

حتى الآن يبدو أن مساحة النقد الجاد للنواب من قبل الشعب المنتخِب لهم تقل، فتتضاءل المساحات وتغلق بعض القنوات للحوارالمفيد النافع لصالح تزايد الكلام الغاضب أو المؤيد بطريقة الفزعة والتي بات الفيسبوك مجالاً معبراً لها وحدها، وهو اليوم بات الأقوى والأكثر تأثيراً، وسهولة في الوصول والاتصال بين الطرفين، وهناك حالة تنمو بشدة في هذه  العملية الاتصالية وهي عدم تحمل النقد والحرد والعتب.
الفكرة قائمة بين طرفي معادلة التمثيل الشعبي، لكن المواطن بات يحس أن الفيسبوك بما يتيحه من تعبير مفتوح وحرية مهولة، أصبح هو نائبة وهو ممثلة الذي يُلقي من خلاله بجام غضبه على الحكومات والمسؤولين وعلى المجتمع، لكن هل يكتفي المواطن به، وهل يدخل النائب في أزمة ملاحقة التعليقات والرد عليها والتبرير، أم أنه عليه التجاوز والسماح للجميع بنقده أو مدحه؟.
المشكلة أن ضبط الآراء يبدو صعباً؛ لأنها متأثرة بعوامل عدة منها: الدخل والفقر والانفاق المالي والمزاج العام، وحرفية التعليق والتعبير تنهار امام شهوة التعبير السريع وسحره، وملاحقة الكلام المرسل من قبل النائب لا تفيد كونه في النهار التالي سيجد تعليقات أكثر حدة أو أقل أو مدافعة عنه، وقد ينتهي الأمر بحجب الصفحة او حذفها أو حجب الأصدقاء المفترضين.
الحجب ليس حلاً، والبقاء في الجدل الافتراضي غير ملزم، ولا يفيد أحياناً، كثير من النواب لا يهتم، وكثير من المسؤولين لا يعنية ذلك، كل ما هو مهم في السياسة بنظر اهل السياسة الصمود والبقاء دون اهتزاز، الحفاظ على الصورة العامة هو المهم. لكن الذي تطور أخيراً حجم التلفيق والتزوير واختراع صور مفبركة لمسؤولين في أوضاع غير مقبولة والعمل على نشرها، بقصد الإساءة، هذا سلوك غير محترم ولا يليق بالمجتمع ولا بالبلد.
الحصاد الفيسبوكي آخر النهار هو المهم، صار النائب يسأل اولاده أو أصدقاءه الذين يتابعون له صفحته أو غيرهم هل من جديد؟ بات الفيسبوك ميدان المساءلة وميدان الشعبية والتعبير والتأثير في المجتمع، هناك انتصار افتراضية تتحققن حتى الاعتذار والنعي والتخرج والأكلو والولائم بات يعلن عليه، وكصير من المؤسسات باتت تجد في شبكات التواصل الاجتماعي سبيلاً لترويج قيمها ورسالتها ومنتجاتها. ما يلفت الأمر أن مواقع الكترونية وصحف باتت تتغذى على بوستات وتغريدات النواب وتعيد نشرها، وهذا أمر إيجابي يعطي قيمة للفرد في خيار بث الرأي بعيدا عن سلطة الكاميرا والاستوديو. هنا على وسائل الإعلام التقليدية التفكير بمستقبلها.
أخيراً، ماذا لو عملت صفحة لمجلس النواب يكون الإشراف عليها من قبل المجلس، وتعرض لأداء النواب وأسئلتهم والمانحين والحاجبين منهم للثقة، والمصوتين مع أو ضد القرارات الحكومية؟ ربما يكون هذا الفعل أفضل من ترك الأمر للمراكز البحثية وتقاريرها، فمع ان بعض هذه المراكز جاد ومهني ويقدم الجديد وساهم في تطوير الرقابة على المجلس من قبل مؤسسات المجتمع المدني، لكن ذلك لا يمنع من قيام المجلس بانشاء صفحة تواصل خاصة به تقدم المعلومات وتسمح بالتعليق وارسال الرسائل ويكون مشرف عليها محررون منه، لربما يكون في الأمر خطوة للتقدم نحو الشعب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش