الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا أنبياء يرسلهم الله لانتشالنا من وهدتنا

محمد داودية

الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 215

 الجاهلية التي فيها العالم اليوم، والفساد والجور والظلم والبغي والغش والغلو، أكثر قبحا وبشاعة وسوءا وفظاعة، من الجاهلية التي استدعت ان يبعث الله جل وعلا فينا الرسول الحبيب محمدا عليه الصلاة والسلام، ولولا يقيننا ان محمدا هو خاتم الأنبياء والمرسلين لرفعنا أكف الضراعة الى السماء، ليشملنا الله بكرامة وهداية نبي جديد.
لقد اوشكنا ان نصبح مثل بني إسرائيل، العصاة، الطغاة، البغاة، قتلة الأنبياء والمرسلين، الذين بعث الله فيهم رسلا وانبياء كان أبرزهم: يعقوب (اسرائيل), وموسى, وداود، وسليمان، وعيسى، وادريس، ويحيى، ويونس، وزكريا، وهارون، ويوسف، وشعيب، والياس، وذو الكفل عليهم السلام.
وكما هو تاريخ الأمم الأخرى فإن تاريخ امتنا الراشح بالدم والفظاعة، لا يزيد فظاعة ودما ولا يقل عن فظاعة الامم الامريكية والفرنسية والانجليزية والإيطالية والهولندية والروسية والبلجيكية والبرتغالية والاسبانية والألمانية واليابانية والصينية والأتراك والمغول والتتار.
عندنا، اغتيل ثلاثة من أربعة، من الخلفاء الراشدين، عمر وعثمان وعلي رضوان الله عليهم، الذين هم اعدل الناس واقربهم الى نبيه الكريم، والثلاثة البررة هم من المبشرين بالجنة.
واغتال الخليفةُ المأمونُ، اخاه الأمينَ، جريا على عادة المجرم قابيل، وعلى خطى إخوة يوسف، ومارس الانقلاب وفظاعة الاغتيال السياسي من اجل الحكم، قياصرة وملوك وسلاطين وآباء وأبناء واخوان وزوجات، من كل النِحل والمِلل.
 تفشى البغي والاجرام. فبعدما كان اجرام حكامٍ طغاةٍ مستبدين، اصبح اجراما على نطاق واسع تقارفه أمم ودول وتنظيمات ومنظمات وغالبا باسم الدين وتحت رايته المزورة.
ولذلك ناديت في خطة التنمية السياسية التي أقرها مجلس الوزراء عام 2004، بفصل المدنّس عن المقدّس. وبفصل السياسة بما فيها من دسائس ومكائد ومصالح ومناورات ومؤامرات ودناسة، عن الدين، بما فيه من طهر ونبل وسمو وقيم ومناقب وقداسة.
فلطالما سخّر السياسيون الدياناتِ كلها، لتحقيق حفاظهم على السلطات وتلبية شهواتهم وتحقيق مصالحهم واغراضهم واهدافهم، بما فيها ممارسة اقصى درجات العنف واشكاله ضد إخوانهم في الدين وفي المذهب وفي القومية وفي الانسانية، فما بالك لو انهم ليسوا من دينهم او مذهبهم او قوميتهم.
فصل السياسة عن الدين، هو للحفاظ على الدين الحنيف، نقيا بعيدا عن الاستغلال الدموي الرخيص. فلم يحصل في التاريخ انّ رجال الدين سخّروا السياسيين او استخدموهم. الذي حصل -ويحصل وسيحصل- هو ان السياسيين يسخّرون رجال الدين ويحركونهم ويجنّدونهم، لخدمة اغراضهم او أغراض اسيادهم. مَنْ يَدفع للزمّار يَطلب اللحن الذي يشاء.
لقد افتوا بأن كابول وافغانستان اهم من القدس وفلسطين، وان تحرير كابول متقدم على تحرير القدس، فوجهوا الى أفغانستان مئات الالاف من شبابنا من اجل «الجهاد» تحت إمرة الـ «سي.آي. ايه» كما وجهوا شباب فلسطين والعرب الى سوريا والعراق، لقتال الشيعة والنصيريين -والسّنة أيضا- الذين يفتي بعض علماء اخر الزمان، ان قتالهم متقدم على قتال الصهاينة !
احتفلنا بمولد الهادي الشفيع الذي كلما اقتربنا من اخلاقه ورسالته، اقتربنا من الرحمة والتسامح والمحبة، وابتعدنا عن الغلو والتكفير والدم والتدمير، وطلع علينا من استنكر احتفالنا هذا. وبالتاكيد فإن موقفه سيكون مزلزلا من احتفالاتنا باعياد ميلادنا واعياد ميلاد أبنائنا ومن نحب من ملوك وقادة وأعزاء.
نرجع الى الخلف بسرعة بالغة. وننحدر إلى الجاهلية بتسارع ملحوظ. ولا أنبياء يرسلهم الله لانتشالنا مما نحن فيه من ظلم وجور ونفاق وقسوة وتشدد وخواء وخزعبلات وخرافات وتضييق خانق معيق.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل