الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توسيع قاعدة المشاركة لتوسيع قاعدة التحمل!

محمد داودية

الاثنين 4 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 354

من قال ان عالمنا تديره قيادات عاقلة راشدة متبصرة رحيمة، يهمها الاستقرار والعدل والمساواة والسلام ؟
هل هو عاقل حكيم رحيم، العالم الذي لا يخصص الأموال الكافية، للتخفيف من سطوة الفقرعلى بني البشر، وسطوة البطالة على أحلام الشباب، لكنه يضطر الى رصد مخصصات بالمليارات، لمحاربة الإرهاب الذي هو صنيعة الفقر والبطالة ؟
هل لديه بصيرة، العالم الذي لا يقدم الخبز والحليب والدفاتر والمعاطف والمطاعيم، لاطفال العالم الثالث، لكنه  يجد نفسه مكرها، على تخصيص المال الوفير، لتسليح أبناء العالم الثالث، أطفالا وشبانا ورجالا ليقتل بعضهم بعضا.
هل هو راشد، العالم الذي لا يقف بشجاعة وبشرف، مرة واحدة حاسمة، مع الحق، في وجه إسرائيل وجرائمها الموصوفة الموثقة، ولا يطبق قرارات الشرعية الدولية ومجلس الامن الدولي، التي تقارب الأربعين قرارا، لإزالة الظلم والاستعمار الاستيطاني، وإقامة دولة مستقلة، للشعب الوحيد في العالم الذي بلا دولة حتى الان، لكنه يجد نفسه يزهق دون توقف، آلاف الضحايا، التي تسقط على مذبح الظلم والاستعمار والقهر والارهاب.
من قال انها عاقلة، الدول العربية – ما عدا وطني- تهتم بالقدس والاقصى وخليل الرحمن والمهد والقيامة، و تقدر تضحيات شهداء فلسطين، وتكترث بتحرير المقدسات و بناء ما هدمه وخرّبه الاحتلال الصهيوني، وهي التي لا تقدم، حتى الاكفان، للشهداء الشرفاء؟
ومن قال ان استباحة الحكم في اليمن واحتلال صنعاء وتغذية حرب أهلية يمنية طاحنة، تفتح «جمهوري إسلامي ايران» مصاريعها وثقبها الأسود على امتنا، لا تزيد من انصراف الامة عن نصرة شعب فلسطين المجاهد العظيم ولا تؤدي الى إبقاء الشعار الإيراني الالهائي «الموت لامريكا، الموت لإسرائيل» معلقا في الهواء؟
من قال انه من الدين والشرف والوطنية والأخلاق، ان تُغمَر سوريا بالسلاح وتطمر بالاموال المخصصة لشراء امراء الحرب وتجارها، ثم تقدم «الدول المانحة» الخيام والفتات وفلاتر المياه والبطانيات، للسوريين المشردين، بفعل تلك الأموال والأسلحة، التي تحقق ادامة الحرب وتدفع الجماعات والمرتزقة للحيلولة دون المضي قدما في إجراءات الحل السياسي ومساراته الطويلة الصعبة؟
من قال ان الاضطهاد، لن يولد ردات فعل زلزالية مدمرة، تطبيقا للتبادلية، التي يعبر عنها قانون نيوتن الثالث للحركة، الذي ينص على انه: «لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه». فالاضطهاد الذي يقع على السنّة او الشيعة او الاكراد او الامازيغ، او أي تكوين من الأقليات، سيولد رد فعله، طال الزمان او قصر، وسينبري المظلوم، الى الاقتصاص والانتقام والثأر، حين تتوفر له القدرة والفرصة، فتظل دوامة الدم دائرة الى ما لا نهاية.
وفي اول الامر وآخره يهمنا ان قيادة بلادنا قد عبرت بنا بمهارة وحكمة السنوات السبع الماضية، التي شهدت أقسى التحديات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية، على قاعدة ان «الجزع عند المصيبة مصيبة أخرى»، بل انها تدرك أهمية ان تستقوي على التحدي بالانفراج والانفتاح على القوى السياسية الدستورية كافة، واهمية تطبيق قواعد الحاكمية الرشيدة، واولوية الإصلاح السياسي الواثق الحقيقي، وصوابية اللجوء الى توسيع قاعدة المشاركة لتوسيع قاعدة التحمل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش