الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوجد من يكسب قوتَه بعرقِ ركبتيه !!

محمد داودية

الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 219


حدث هذا في ثمانينيات القرن الماضي.
حصل حريق صغير في طائرة الملكية الأردنية الجاثمة بلا ركاب على ارض مطار الكويت. تمت السيطرة على الحريق بسرعة ضوئية من قبل طاقم الطائرة ورجال أمنها.
وكان اسم الطائرة «الحسين».
صدرت صحيفة السياسة الكويتية صبيحة اليوم التالي بمانشيت خفيف الظل بالبنط العريض كان: «احتراق الحسين في الكويت»!!.
حين مررنا على هذا العنوان، في جلسة لمناقشة قضايا الاعلام في أيلول عام 1992، كان هذا العنوان راسخا في ذاكرة الملك الحسين يرحمه الله، وموضع اعجابه ايضا. فقد اتصل به حينذاك رؤساء دول وشخصيات محبة صديقة من كل انحاء العالم للاطمئنان عليه وللتهنئة بالسلامة من الحريق الذي تعرض له في الكويت قبل ان يتبينوا انها طرافة الصحافي الأستاذ احمد الجار الله صديق الملك الحسين والشخصية الاطرف بين الشخصيات الإعلامية والسياسية العربية.
معلوم ان الصحافة غالبا ما اعتمدت -ولا تزال- على اخبار الحروب والمجازر والتفجيرات ولفت النظر وجذب الاهتمام وايراد الغرائب والعجائب والتضخيم والسلبيات واثارة الفضائح.
وكانت تباع كل اعداد مجلة «الأفق» التي اصدرها المرحوم مريود التل وطويل العمر طارق مصاروة وكنت مدير تحريرها، لانها شهدت غزو لبنان وبروز ظاهرة أطفال (الار.بي.جي) الذين كانت «الأفق» تضع صورهم وصور مقاومة العدوان على لبنان، اغلفة لها.
وبعض المجلات، وبعض المانشيتات على اغلفة الصحف والمجلات، قتلت أصحابها.
ففي يوم الـ 25 من شباط 1980 اختطف غستابو النظام القمعي العربي من بيروت، الصحافي اللبناني البارز سليم اللوزي وعذبوه بوحشية على مدى ثمانية أيام. وضعوا يده اليمنى التي يكتب فيها في الاسيد حتى اذابوها، واطلقوا النار على رأسه من الخلف، لأنه كان ينشر مقارفات الأنظمة القمعية الدموية. ومنها مثلا، انه وضع عنوانا لمجلته الشهيرة «الحوادث» كان من كلمتين: العقدة والعقيد». التي استفزت مرتزقة العقيد الدكتاتور معمر القذافي في كل انحاء الوطن العربي؛ ما اسهم في ضياع دم سليم اللوزي بين نظامي دمشق وطرابلس.
وكانت هذه -أيضا- هذه هي النهاية المأساوية للكاتب والصحافي الأردني المقدام ميشيل النمري، صديق العمر، الذي اغتيل في أثينا عام 1985 بسبب إصداره مطبوعة «النشرة» التي كرسها لقضايا التحرر الوطني والحريات الديمقراطية العامة في الوطن العربي. ونشر فيها بيانات المعارضة التقدمية العربية وفظائع الأنظمة الدكتاتورية.
وكان فقيدنا ميشيل من رواد ومنظري فكرة العمل من اجل تحول ديمقراطي سلمي في الأردن، على عكس معظم المعارضين الذين عملوا دون جدوى وزعبروا سنوات طوال، من اجل اطاحة النظام الملكي الأردني لصالح الأنظمة الجمهورية الليبية او العراقية او السورية او المصرية.
ويروى ناصر الشاشيبي ان احد الشيوخ دفع لسليم اللوزي الكثير لكي يكتب عنه. ومضت الشهور ولم يكتب سليم كلمة واحدة عن الشيخ المذكور. فعاتبه قائلا: لقد دفعنا لك ولم تكتب عنا. فأجابه سليم: لم يكن ما دفعته ثمناً للكتابة، وإنما كان ثمناً لعدم الكتابة عن فضائحك.
وكما ان هناك مِن الكتاب مَن يكسب قوتَه بدمِ قلبه، فإن هناك مِن الكتّاب مَن يكسب قوتَه بعرقِ ركبتيه.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل