الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ابتزاز غير مشروع

رشيد حسن

الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 183


ارهاب.. ارهاب، هي ما يجب أن توصف به تسريبات الاعلام الاميركي، حول نية الرئيس “ترامب” الاعتراف بالقدس العربية المحتلة، عاصمة لاسرائيل، ونقل السفارة الأميركية – كما وعد في بياناته الانتخابية – للقدس المحتلة .
ثم وأليس هذا هو الابتزاز المعيب عينه، الذي تمارسه الادارة الأميركية، واجهزتها وعلى كافة المستويات، مستغلة الظروف الفلسطينية والعربية السيئة، لفرض شروطها، أو بالأحرى لفرض الشروط الاسرائيلية .. شروط نتنياهو واليمين الصهيوني المتطرف بأسوأ صيغها، وأبشع صورها.
المناخ العام، الذي فرزته وتفرزه هذه التسريبات الاستفزازية، يؤكد أننا أمام ادارة لا تختلف عن ادارة نتنياهو، بل هي صورة طبق الأصل عن هذه الادارة الفاشية .
وبوضع النقاط على الحروف:
فهذه التسريبات، أو بالاحرى التهديدات الأميركية، هي حرب معلنة على الشعب الفلسطيني، وعلى حقوقه الوطنية والتاريخية المشروعة، وعلى حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني،وعاصمتها القدس الشريف، اسوة بباقي شعوب الارض، كما نص ميثاق الامم المتحدة.
هي عدوان بكل ما في الكلمة من معنى، يذكرنا بمواقف واشنطن العدوانية وعلى امتداد سبعة عقود منذ انشاء الكيان الصهيوني الغاصب على ارض فلسطين العربية، منذ أن تدخلت ادارة الرئيس ترومان في فرض قرار التقسيم رقم 181 عام 1947، باجبار ثلاث دول هي ليبيريا والفلبين وهايتي على تغيير مواقفها والتصويت لصالح قرارالتقسيم، وضخ مئات المليارات من الدولارات في شرايين الكيان الصهيوني ولا تزال، وتزويده باحدث وأفضل الاسلحة والطائرات والصواريخ والدبابات ..الخ، وحمايته من العقوبات الدولية، من خلال خيمة “الفيتو”، حتى أصبح العدو الصهيوني يعتبر نفسه فوق القانون، يرتكب المجازر والمذابح وحروب الابادة هنا وهناك، ويستعمل الاسلحة المحرمة دوليا “ الفوسفور المشع” ضد الأبرياء العزل في قطاع غزة، وفرض حصار ظالم مضى عليه “11” عاما حول حياة مليوني انسان في القطاع الى جحيم لا يطاق.
يسأل كثيرون هل سيلجأ “ترامب” غدا الاربعاء الى الاعتراف بالقدس الفلسطينية المحتلة، عاصمة لكيان العدو، ونقل السفارة الاميركية اليها؟؟
لقد تفاوتت التقديرات والتخمينات، وكان القاسم المشترك بين الجميع، هو أن ترامب لا يمكن ان “تحزر” عليه، لمواقفه المتقلبة، غير الثابته، ومزاجيته ..والتي تشهد عليها مواقفه .. منذ ان استلم سدة الحكم في واشنطن.
ومع ذلك .. يرجح كثيرون ان يقدم “ترامب” على تنفيذ وعوده،ان عاجلا أو اجلا . .والاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني لاسباب كثيرة اهمها:
ان الرجل صديق شخصي لاسرائيل ومعجب جدا بها ..كما أن أغلب مستشاريه، والحلقة الضيقة المحيطة به هم “ليكوديون” أكثر من “الليكود” ..
فصهره والمكلف بملف الصراع الاسرائيلي –الفلسطيني، كوشنير هو يهودي على غرار كيسنجر، ومن مؤيدي الاستيطان .
وسفيره في تل ابيب مستوطن، يقضي أغلب ايام اجازاته في مستعمرة “ارائيل”، وأدلى قبل مدة وجيزة بتصريح خطير “ الضفة الغربية ارض اسرائيلية، وان اسرائيل لم تحتلها؛ لانها ارضها” ..
وهذا ما يقوله ويكرره نتنياهو في السر والعلن “يهودا والسامرة ارض اسرائيلية ولا أحد يمنعنا من البناء على اراضينا”.
فاذا أضفنا الى كل ذلك الاجواء السياسية الصاخبة في واشنطن، وخاصة بعد اعترافات مستشاره لشؤون الامن القومي السابق بانه “كذب على المدعي العام ولم يقل الحقيقة كاملة “ ..
كل هذا وأكثر منه، كما يرجح مراقبون مطلعون.. يجعل “ترامب “ في وضع سياسي صعب، وبحاجة الى اللوبي اليهودي “ الايباك”، والى الصهاينة الاميركيين، ما قد يدفعه الى الاعتراف بالقدس الفلسطينية المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب .
باختصار..
لقد كشفت واشنطن ومن خلال التسريبات الاعلامية عن وجهها، ومارست وتمارس ابتزازا غير مشروع، وارهاب دولة ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، بالتلويح باعتراف “ترامب” بالقدس العربية المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب، وهو-ان حدث- يعد نسفا لمسيرة السلام، وعدوانا فاضحا على الشعب الفلسطيني وقضيته ووطنه ومقدساته، لا بل يعد عدوانا على مقدسات الامة كلها من جاكرتا وحتى طنجة.
 ما يستدعي وحدة فلسطينية راسخة، وقرارا سياسيا شجاعا، بالغاء “اوسلو” وتطليق العملية السلمية والعلاقات مع اميركا وتفجير الانتفاضة الثالثة .
كما يفرض على كافة الدول العربية والاسلامية في حالة اقتراف “ ترامب” هذه الخطوة، الغاء الاتفاقات مع العدو الصهيوني، وتجميد العلاقات مع اميركا.
فمن القدس يبدأ السلام .. ومن القدس تبدأ الحرب.
 Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل