الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تتشابه نهايات الطغاة

رمزي الغزوي

الأربعاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1683


لم يباغتني مقتل الراقص على روؤس الأفاعي، ولاعب الأكروبات وحبال السيرك المثير علي عبدالله صالح. فهذه نهاية كانت دائماً في دائرة توقعي، ليس لأن الرجل المتشبشب متقافزا في منتصف عقده الثامن قد أخطأ خطأ العمر ودفع الثمن والسلام. بل لأنني أؤمن أن كل من بدأ بدم ينتهي به، وأن الدم يستدعي الدم، وأن الكأس التي أذاقها للناس سيشرب منها طال الزمان أم قصر.
لست شامتا، بل يحزنني ما حل باليمن الشقيق. إنما أعترف بحتمية النهايات التي تصنعها بداياتنا وقراراتنا. ونتذكر مقولة القذافي المرتجفة حينما أفزعه شنق صدام حسين ليلة العيد: (إذا حلقوا ذقن جارك بلل ذقنك). فالرجل كان يرتعد طي ثيابه الوثيرة المزركشة. ولهذا واجه ثوار بلاده لحظة خروجهم بالنار، وكأنه يستدرج نهايته.
ترك علي عبدالله صالح يتمه وقطيع أغنامه في سنحان وإلتحق بركب الجيش وهو طفل لم يبلغ الثالثة عشرة، وتدرج فيه لاعبا على الحبال حتى وصل عقيدا. ثم شهد مقتل رئيسين إبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي في ظرف ثمانية أشهر. ثم وصل الحكم وأعدم في الحال كل من خاف نفرتهم وخروجهم عليه. وظل يتهكم هازئا من الصحافة الغريبة التي راهنت أنه لن يبقى في كرسيّه إلا ثلاثة أشهر، لكنه كسر أفق توقعها، وظل ثلاثة عقود وإزداد أربعة أعوام.
كان أولى بالرجل أن يغادر اليمن بكيسه التي حوت المليارات المجنية بتجويع الناس البسطاء، كان أولى به أن يترك البلاد وشأنها ويتفرغ لعائلته وأحفاده، بعد حصوله على حصانة ضد المحاكمة، ولو أنه استجاب ساعتها لما رأينا اليمن السعيد يتدحرج في هاوية الفشل إلى قعرها، ولما دبت الكوليرا في الملايين؛ لكن الحاوي وراقص الحبال أبى أن يخرج من دائرة النار، التي أحرقته، لكنه عاد إليها بعد أن داوى سواده، لتلدغه أفاعيه.
خاض ضد الحوثيين ستة حروب ثم هادنهم وأدخلهم تحت عبه وثيابه. عاهد ونقض، نقض وعاهد. لعب هنا وقفز هناك. حتى سقط. فتبا للكرسي وهيلمانه. نحن الأرض الوحيدة في هذا العالم التي لا يمكنك أن تكون فيها رئيسا خارج قصرك؛ فإما القصر وإما القبر.
هي نهايات مؤلمة لكنها تجيء في مسارها الطبيعي، ويكاد يتشابه بها كل طغاة التاريخ؛ فكما سقط القذافي، سقط صالح، وسيسقط بشار الاسد، حتى ولو أعلن انتصاره على شعبه مرات ومرات. وحتى ولو أحرق بلده مرة إثر مرة وقعد على رمادها. فالدم لا تشربه الأرض، وكل من بدأ بدم ينتهي به. ومن دخل دائرة النار حرقته، ولو بعد حين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش