الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وعد ترامب ... ام صفقة القرن ؟.

احمد حمد الحسبان

الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 164



واضح ان الرئيس الأميركي قد مهد لمشروعه الذي اطلقه خلال حملته الانتخابية، والمتمثل بإعلان قراره نقل السفارة الأميركية الى القدس، وهو القرار الذي يساوي او ـ لا يقل ـ خطورة وضررا عن وعد بلفور الذي أسس لاغتصاب جزء من أراضي فلسطين، فقد اجرى ترامب  اتصالات مع مسؤولين عرب وفلسطينيين لابلاغهم بان قراره جاهز للإعلان.
المشروع» الترامبي» لا يقتصر على مسالة نقل السفارة، وانما يتعداه الى ما اطلق عليه زورا» صفقة القرن»... والتي يمكن ان تكون صفقة لصالح الجانب الإسرائيلي وليس للعربي، والدليل على ذلك انها تأخذ بأكثر مما يعرضه الجانب الإسرائيلي او» يحلم» به، وبما يتخطى أي حد من حدود المنطق.
فـ» الصفقة» لا تأخذ بعين الاعتبار أيا من عناصر الشرعية الدولية، وتتنكر لكل قرارات الأمم المتحدة ومجلس الامن التي تعنى ببعض الحقوق الفلسطينية، ومن يدقق في تفاصيل الطروحات التي بدأ فريق ترامب عرضها على الجانب الفلسطيني يدرك حجم الكارثة.
فالتسريبات الفلسطينية تتحدث عن عروض اميركية محورها:» القبول بعاصمة في أبو ديس / إحدى ضواحي القدس/، وبعدم السيطرة على الحدود، وعدم التواصل التام بين اراضي «الدولة الفلسطينية»، وبقاء غالبية المستوطنات الإسرائيلية كما هي» وعدم عودة اللاجئين.
وياتي» وعد ترامب» ليؤكد تلك الفرضيات ويرسمها من خلال اعتراف اميركي رسمي بان القدس عاصمة اسرائيل.
التسريبات تتحدث عن ان ترامب وفريقه استندا في هذه الصفقة او» الصفعة» على مقترحات من بعض الدول العربية، الامر الذي لا يمكن التسليم به، باعتبار انه لا يمكن ان تجد عربيا مهما كان موقعه يسلم بتلك العناصر، ولا يمكن لاي عربي مسلما كان ام مسيحيا ان يقر بالقدس عاصمة لاسرائيل، وبحصولها على السيادة المطلقة وفرض اكثر مما كانت تفكر به كامر واقع.
لكنها ـ بالتاكيد ـ نتاج للتفكير الغربي الاعوج فيما يخص الانحياز الاعمى لاسرائيل، فالولايات المتحدة والدول الغربية تتحدث عن مصالحها، وتعلن انها تحتكم لتلك المصالح، لكنها تتصرف بعكسه تماما، فمصلحتها الكبرى مع الدول العربية لكنها تختصر كل الامور وتفصلها على» المقاس الاسرائيلي».
الان تتحدث الولايات المتحدة عن حرب ضد الارهاب، لكنها تغذي الارهاب من خلال تصرفاتها تلك، فقرار نقل السفارة الى القدس، واعترافها بان القدس عاصمة اسرائيل، ودعمها لعناصرما اطلق عليه» الصفقة» كلها معطيات تغذي العنف، وتبعث الروح من جديد في الارهاب الذي تدعي واشنطن وقيادات البيت الابيض انها تحاربه.
وفي تفاصيل المشهد، فإن القرار « الترامبي» سيدفع مئات الملايين من المسلمين والعرب الى استمرار معاداة اسرائيل، واميركا، والغرب، وبالتالي فإن كل عناصر العداء وادواته تبقى قائمة ومتوقعه.
وكما يؤكد البعض من المتابعين لتفاصيل ما يجري، والراصدين لردود الفعل والمحللين للمشهد فإن اجراءات ترامب، بدءا من « الصفقة» وانتهاء بقرار القدس تنطبق عليها المقولة الشهيرة» رب ضارة نافعة»..
فردة الفعل العربية والاسلامية تؤشر على حالة من التوحد على الرفض، وتاكيد بان القضية الفلسطينية لا يمكن ان تحل بقرار من ترامب او غيره، فهي قضية امة وقضية شعب، وهم اصحاب القرار فيها مهما بلغت قوة الخصم، ومهما مارس المتكبرون والمتجبرون من ضغوطات.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل