الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زلــــزال الــقـــــدس

رشيد حسن

الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 180

أثبتت وقائع وتداعيات زلزال الغضب المتسارعة في الارض المحتلة، وفي كل ارجاء الوطن العربي والاسلامي، ونعني انتفاضة الغضب ضد القرصان ترامب، وقراره الظالم، اثبتت بان الرهان لا يزال على الشعب الفلسطيني، فهو الوحيد القادر على لجم ترامب، واسقاط وعده المشؤوم، بعد أن خاب رجاؤنا وأملنا- حتى الان، وكما هو متوقع، فلم تغادر الانظمة العربية والاسلامية مربع العجز، واقتصر دورها على ردة الفعل .. على الشجب والادانة والاستنكار .. فلم يسجل حتى تاريخ كتابة هذا المقال، أن دولة عربية أو اسلامية قامت بطرد السفير الاميركي احتجاجا على العدوان الاميركي على القدس ومقدسات الامة .
وهنا يتبادر السؤال التالي ...
هل هذا الواقع العربي –الاسلامي العاجز هو الذي أغرى “ترامب” ودفعه لشن حرب لا مثيل لها على الشعب الفلسطيني،وخطف عاصمته الابدية القدس واهدائها لحلفائه الصهاينة المجرمين.
ان مسيرات الغضب التي عمت فلسطين كل فلسطين وعمت مخيمات اللجوء والشتات.. واغلب العواصم والمدن العربية والاسلامية، وعبرت المحيطات الى تجمعات الفلسطينيين في المهجر والشتات فاشتعلوا غضبا، فسقط شهيدان وأصيب اكثر من “1200” مواطن فلسطيني، اثر الاشتباكات مع قوات العدو في الحواجز ونقاط التماس، ..كل هذا وأكثر منه لم تفاجئنا، ولم تفاجىء المراقبين للشأن الفلسطيني.، ففلسطين هي البوصلة، والقدس تسكن الوجدان العربي والاسلامي، ومنها تبدأ الحرب .. ومنها يبدأْ السلام ..
 لقد تعود شعبنا وعلى مدى “100” عام ويزيد على تفجير الثورات واشعال الانتفاضة تلو الانتفاضة، وقد اصبحت زاده اليومي، منذ ان نزل الجراد الصهيوني بارضه قادما من كل اصقاع المعمورة.
وبوضع النقاط على الحروف..
فلا بد من التأكيد على حقيقة نضالية هامة جدا، تبلورت خلال السنوات الاخيرة، حتى أصبحت ظاهرة فلسطينية وطنية بامتياز، ونعني اعتماد الشعب الفلسطيني على نفسه، والعمل على تفجير طاقاته، وابداعاته النضالية، كسبيل وحيد لتحرير الارض واقامة الدولة وتحقيق العودة.
لقد رسخت ثورة الحجارة - والتي تزامنت ذكراها الثلاثون، مع وعد ترامب المشؤوم- ظاهرة الاعتماد على النفس وعدم انتظار المدد العربي والاسلامي من الخارج، والذي ثبت انه حلم يصعب تحقيقه، أو بالاحرى اقرب الى السراب .
ثورة الحجارة علاوة على انها فاجأت العدو، الا انها –وهذا هو المهم- كشفت عن عبقرية الشعب الفلسطيني، ومخزونه النضالي، وباعه الطويل في الكفاح، الذي مضى عليه عقود وعقود، ما أهله لابتكار وسائل وأساليب نضالية جديدة، أربكت العدو وحيدت تفوقه العسكري، وكشفت عن وجهه الدموي الفاشي، وعن ديمقراطيته المزيفه، فاذا به نسخة طبق الاصل عن النازية والفاشية.
لقد غرست هذه الانتفاضة المباركة والتي دخلت قواميس العالم، بذورا مباركة في الارض الفلسطينية لا تنفك تؤتي أكلها كل حين ...فاثمرت انتفاضة الاقصى، عندما دنس شارون المسجد الاقصى المبارك، وزلزلت الارض تحت اقدام العدو بعد ان عمدت بدماء ابنائها معادلة “الدم بالدم” ..
وأثمرت ثورة السكاكين التي ارعبت المستوطنين وقد انطلقت من شوارع وحواري وازقة القدس، واثمرت ايضا عن اسلوب جديد في المقاومة وهو : لجوء الشباب المقاوم الى استخدام السيارات في دهس المستوطنين في محطات القطارات “الشيخ جراح “ وفي مواقف الباصات “بئر السبع”..
وها هي تفجر ثورة جديدة ..انتفاضة الغضب، التي فجرها عدوان “ترامب” وحربه القذرة على القدس والاقصى، منحازا بالكامل للرواية الصهيونية الكاذبة، ضاربا عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية وعددها “18” قرارا، وابرزها القرار 242،الذي يدعو اسرائيل الى الانسحاب من كافة الاراضي التي احتلتها في حزيران 67، وقرار التقسيم 181 وبكافة القرارات الدولية ذات الصلة، واخرها قرار مجلس الأمن 2334 الذي يدين الاستيطان ويعتبر المستوطنات عملا غير مشروع. ما يشكل خرقا للشرعية الدولية ولميثاق الامم المتحدة، ويدخل المنطقة في مرحلة من عدم الاستقرار ويدعم التطرف.
لقد علمتنا الاحداث، أو بالاصح المصائب التي انهالت على رؤوس شعبنا منذ وعد بلفور 1917، بأن لا سبيل أمام الشعب الفلسطيني، الا المقاومة بالاعتماد على النفس، وتسخير كافة طاقاته للتصدي للعدو الصهيوني ولحلفاء هذا العدو، بدءا من بريطانبا التي لم تخجل من جريمة وعد بلفور، بل اصرت “تريزا ماي” وبكل وقاحة بان تحتفل بذكراه المئوية المشؤومة، وها هو القرصان “ترامب” يسير على خطاها، فيعترف بالقدس العربية عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب .
يقينا أن “ترامب” المقامر، المغامر لو عرف ان الرد على حماقته سيكون بطرد سفرائه من الدول العربية والاسلامية لما تجرأ على هذ الجريمة الشنيعة ..فالقدس جزء من عقيدة الامة؛ فهي اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين .
.ومن هنا..
“ترامب” لم يفاجأ، او بالأحرى بدا مستريحا من ردود افعال الدول العربية والاسلامية، والتي اقتصرت حتى الان على المظاهرات والشجب والاستنكار، ولم تقم عاصمة عربية او اسلامية واحدة بطرد السفير الاميركي.. ولكنه حتما فوجىء وسيفاجأ بموقف الشعب الفلسطيني، فهذا الشعب والذي كتب عليه ان يبقى يصهل لوحده في الميدان ، وكتب عليه ان يكون رأس الحربة في الدفاع عن الامة ومقدساتها..
هذا الشعب الامين على معراج المصطفى ومهد المسيح وعلى العهدة العمرية وعلى انتصار حطين وتراث صلاح الدين، والامين على دماء الشهداء منذ الفتح المبين والى اليوم .. هذا الشعب سيحبط كيد “ترامب” ويزلزل وجوده .. ووجود حلفائه الصهاينة ووجود من تواطؤوا معه، ويرد مكرهم جميعا الى نحرهم ..فللقدس والاقصى رب يحميهما..
 وحينها سيفرح المرابطون بنصر الله .
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل