الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سال الدم وسيسيل يا فخامة الرئيس

محمد داودية

الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 286

لا ألتفت كثيرا الى الذين يعممون ويُجمِلون ويضعون كل الدول العربية وكل الأنظمة العربية وكل القادة العرب في سلة ظالمة واحدة. واحيانا يتهمون الجميع بالتقصير والتفرج واحيانا يتهمونها كلها بالتواطؤ والإذعان والاغضاء.
سأقتبس مما قالته الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني ببلادنا وبملكنا.
تقول موغريني ما نصّه: «إن ما يحدث في القدس يهم كامل المنطقة وكل العالم، فالأردن له دور خاص جدا فيما يتعلق بالأماكن المقدسة في القدس. والملك عبدالله الثاني هو صاحب الوصاية على هذه الأماكن المقدسة. وهو رجل حكيم جدا ويستحق كل دعمنا خلال هذه الفترة الحساسة. وأعتقد أننا جميعا يجب أن نصغي له بانتباه شديد، لأن ما نحتاجه في هذه الفترة الصعبة هو الحكمة، وأن نصغي إلى صوت الحكمة الداعي إلى السلام وردود الفعل السلمية». انتهى الاقتباس.
نحن اذن نشهد همة اردنية وعزما ووضوحا وحسما تجلت  في المناهضة المتميزة لقرارات الرئيس الامريكي العدوانية الظالمة التي تطاولت على الحقوق الإسلامية - المسيحية في القدس، مثلما تطاولت على حقوق شعب فلسطين العربي، العادلة المشروعة، في دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
انها همة شعب وملك وحكومة. تابعنا سمفونية عزةٍ وكرامة ومساندة اردنية واجبة ومحقة، لشعب فلسطين العربي الشقيق المرابط، الذي يقدم التضحيات الجسام نيابة عن امته العربية العظيمة، على امتداد القرن الماضي منذ وعد بلفور الى تطاول ترامب الذي يخلو من الحكمة والعدل والانصاف والعقل.
لقد مست قلوبنا هذه الهبة الاردنية الفورية العفوية الشاملة، التي جاءت على ايقاع حركة الملك الاخاذة الشاملة الحاسمة وعلى ايقاع اداءٍ حكومي وطني متوازن رصين، عبر عنه الاعلام الاردني، صحافة وتلفازا واذاعة، خاصة وعامة، حاملا نبض شعبنا وخفقَ قلبه الذي يتبع القدس وفلسطين بلا تردد وبلا حسابات.
الحقوق الفلسطينية العادلة المشروعة، وحقوقنا الازلية في القدس خاصة، هي مسألة وطنية اردنية داخلية. تجلى ذلك ويتجلى، في تمايز الموقف الاردني الشعبي والرسمي عن كل مواقف شعوب العالم، العربية والاسلامية والصديقة. فكل ما يحدث في القدس والضفة الغربية المحتلة، سلبا او إيجابا،  له مساس مباشر فوري بأمننا الوطني.  
ومثلما أعتز بموقف بلادي الذي لا مزيد فيه لمستزيد، فانني انظر بكل تبجيل وتقدير واحترام، الى موقف الامين العام للامم المتحدة والى موقف اليابان وبريطانيا وفرنسا والسويد والى مواقف كل الشعوب والدول التي لا تعادي اسرائيل ولا تناصر العرب في مواقفها الاخلاقية الضميرية، بل تنطلق من مناصرة الحق والعدل والشرعية الدولية في اي صف كانت.
لقد مرت جمعة الغضب الأولى في الاردن، بكل رشد ووطنية، وحفاظ على امن المسيرات والشوارع والممتلكات الخاصة والعامة والاحترام التام الكامل بين الشرطي الذي تستقر القدس في قلبه والمواطن الواعي الذي يقدر عاليا الدور الذي يقوم به رجال الامن لفسح المجال للتعبير عن الغضب النبيل بالاساليب النبيلة، لادراك كل مواطنينا، ان يدا تقذف حجرا على شرطي اردني، هي يد نتنياهو الصهيونية.
لقد حصل بسرعة ما حذر منه قادة العالم وفي طليعتهم الملك عبدالله الثاني. فقد انطلقت أمواج الاحتجاجات الفلسطينية العارمة في كل انحاء الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، ليقابلها جيش الاحتلال الإسرائيلي بالقمع والرصاص، ولتتعمد بالدم الفلسطيني الطاهر، هذه الانتفاضة الجديدة من اجل القدس والكرامة والحرية والاستقلال.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش