الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القدس لنا ..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1762

«ترا باتا تو..ذت راس» أنا أهتف بها في المقدمة حتى لا «يتخربط» ناس، وأتمنى أن لا تحدث أية مباراة بين الفيصلي والوحدات، وحتى الدوري أتمنى لو يكون لنادي ذات راس  ..هذا «إعلان واضح عن انحيازي لنادي محافظتي الكرك فلا تعترضوا لأنه حقي بالتشجيع والترويج» .
الصورة التي قدمها الشعب الأردني على امتداد الأيام الماضية تستحق الاشادة والتعزيز، وهي الصورة المطلوبة دوما، في مواجهة المخططات الاسرائيلية القذرة التي تستهدف الأردن، وعلى الرغم من أنني كنت قد كتبت لسنوات عن ضرورة «دسترة» فك الارتباط مع الضفة الغربية، بناء على حقيقة المساعي الأردنية النزيهة في دعم عملية سلام تفضي الى وجود دولة فلسطينية حرة مستقلة وعاصمتها القدس، إلا أنني اليوم سأتحدث بحديث آخر، يدعم موقف المشرع الأردني بعدم «دسترته» لفك الارتباط، فالفلسطينيون لا يمكن أن يحققوا كل المطلوب بمفاوضاتهم مع أمريكا ودولة الاحتلال الصهيوني، سيما والمواقف العربية مؤسفة تجاه فلسطين وتجاه الأردن، مع تأكيدنا بأن كل العرب لم يقصروا على امتداد اوقات طويلة ماضية في دعم فلسطين ولا أعني الشعوب العربية فقط بل أيضا كان النظام العربي الرسمي داعما حقيقيا لفلسطين، لكنه تقهقر في السنوات الأخيرة بعد انطلاق «ادارة التوحش» الأمريكية الاسرائيلية، فاختلطت أوراق كثيرة، تجعلنا نقف في حالة من الحذر المتزايد والانتباه الشديد عند كل حدث سياسي اقليمي يستهدف او يتعلق بمنطقتنا العربية.
كانت الضفة الغربية جزءاً من الأردن منذ مؤتمر أريحا عام 1949 واستمرت حتى حزيران عام 1967، فالقدس بهذا المعنى أردنية حتى عام 67، واستمرت مدينة أردنية محتلة لها نواب يمثلونها في مجلس النواب الأردني، حتى جاء قرار فك الارتباط عام 1988 ، للأسباب السياسية الوجيهة التي فهمناها، ولعل أبرزها فتح المجال لتنفيذ القرار العربي المتخذ في الرباط، والذي يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ولعل الالتزام المعروف عن الدولة الأردنية والعلاقة غير المستقرة مع منظمة التحرير آنذاك، هي التي دفعت الأردن لاتخاذ قرار فك الارتباط، ولا يعني هذا القرار بأن الأردن ذهب بعيدا، بل إن الجميع ذهبوا بعيدا باستثناء الأردن، بقي صامدا في صميم المواجهة ضد المخططات الاسرائيلية ونجح في أكثر من موقف في كبحها واجهاضها، ومراجعة «جوجلية» واحدة لمواقف وتصريحات الملك عبدالله الثاني على امتداد سنوات حكمه تثبت أن الأردن هو الصوت الوحيد الذي وقف ضد التهويد والاحتلال الصهيوني وضد المخططات الأمريكية الداعمة لليهود، وذلك رغم سوء الوضع العربي الراهن والوضع الفلسطيني الداخلي المنقسم، ووصلت حالة التشتت العربي الى ما نشهده الآن، حيث الانهيار التام والإنكفاء المؤسف عن كثير من القيم والمبادىء ..وهذا حديث متعلق بالسياسة ولا علاقة فعلية تربطه بالواقع الشعبي المتجذر بين سكان فلسطين وسكان الأردن، فلا الاحتلال الصهيوني ولا الاستعمار قبله ولا قسمة سايكس – بيكو ولا التخاذل والنكوص العربي، ولا التحالفات والبيوعات الجديدة تؤثر على حقيقة أنه شعب واحد متجانس مترابط لا تؤثر فيه تجارة السياسة وتنازع السيادات المفقودة.
يحق للأردن أن يبحث عن حلول لمشاكله وأزماته الكثيرة الناجمة عن أحداث خارجة عن حدوده وارادته، ولعل الحدث الأخير المتعلق بمحاولة ترامب «منح» القدس لدولة الاحتلال الصهيوني يضعنا وجها لوجه مع الحقيقة، حيث ظهر جليا بأننا وحيدون في مواجهة كل هؤلاء، وقد نفهم دوافع وعوامل التجاوز على الحقوق الفلسطينية، فهم شعب يقع تحت الاحتلال ولا يملكون فعليا لا قوة ولا قرارا ولا مكانة قانونية دولية، لكننا لا يمكننا ان نفهم الاعتداء على الحقوق الأردنية، على الشكل الذي يجري من قبل رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وجهات عربية لا يمكنني تسميتها هنا، التزاما منا كأردنيين باحترام إخوتنا الذين يواجهون مخططات خبيثة أخرى، تقودها وتنفذها أمريكا ودولة الاحتلال الصهيوني، فنحن نتحدث هنا عن حقنا في الحفاظ على دولتنا وذلك «دون أن نتحالف مع أي شيطان على حساب الشعوب وحقوقها» .
و»ترا باتا تو..ذت راس» ..أهتف بها في الخاتمة حتى يتخربط بعض الناس، وحتى يصبح الدوري يوما كركيا ويتوجه الكاس الى نادي ذات راس ..(مو خطية ولا حرام).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش