الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا بديل عن الانتفاضة

رشيد حسن

الثلاثاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 218


حقائق ومعطيات مهمة فرضتها الجريمة البشعة، التي اقترفها الرئيس الاميركي “ ترامب” باعترافه بالقدس العربية المحتلة، عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب.
أول هذه الحقائق هي : إن هذا القرار هو بمثابة رصاصة الرحمة على العملية السلمية، ورصاصة الرحمة أيضا، على الدور الاميركي، اذ انتقلت أميركا من مربع الوسيط – كما تدعي - وهي لم تكن كذلك.. الى دور الشريك في العدوان..والشريك في الاحتلال.
الثانية : أن لا بديل عن الانتفاضة، والتي انتقلت فورا..وبقوة وغضب في كافة أرجاء الوطن المحتل، وامتدت الى أغلبية العواصم والمدن العربية والاسلامية، وعبرت المحيطات والبحار الى التجمعات العربية والفلسطينية في كافة أنحاء العالم.
لقد أكدت غضبة الجماهير الفلسطينية والعربية، وأصدقاء الشعب الفلسطيني، أن فلسطين لا تزال هي البوصلة، وستبقى هوية نضالية لكل احرار العالم، وأن القدس في وجدان الامة وضميرها.. فلا عرب ولا عروبة من دون القدس.
وثالث هذه الحقائق هي : لقد وحدت القدس الأمة كلها من الماء الى الماء، ووضعتها أمام الحقيقة الازلية وهي : أن لا بديل أمام الانظمة للخروج من الازمة التي تطحن الجميع، الا بالوحدة والاتحاد، والخروج من ضغائن “داحس والغبراء”، بعد ما تأكد أن كافة الحروب التي مزقتهم شيعا وأحزابا، سنة وشيعة، مسلمين ومسيحيين..الخ، كانت تستهدف صرفهم عن قضيتهم المركزية، عن القدس وفلسطين.
لقد انتهز العدو الصهيوني مرحلة الضياع العربي، فرفع وتيرة العدوان على الشعب الفلسطيني ممثلة بالاستيطان والتهويد، فاستولى على 66% من أراضي الضفة الغربية وعلى 86% من ارا ضي القدس المحتلة، وأعلن صراحة وبكل وقاحة أنه يعمل على تهويد القدس، والغاء طابع وهوية المدينة العربية الاسلامية، واعلانها مدينة يهودية عام 2020.
لقد جاء قرار “ترامب “ الاحمق، وهذه هي رابع الحقائق، لتذكير العرب والمسلمين من جاكرتا وحتى طنجة، بأن واشنطن ليست صديقا ولا حليفا للعرب، وانما هي عدو في ثوب حمل.. وانها لا تتعامل معهم معاملة الند للند، وانما معاملة التابعين الذين يدورون في فلكها، كما وتنظر الى الوطن العربي باعتباره مجرد سوق استهلاكية للمنتوجات والصناعات الاميركية، ومستودع ضخم للنفط وثروات هائلة تحت السيطرة الاميركية.
فيما تنظر الى العدو الصهيوني كدولة حليفة، لا بل تعتبرها ولاية من ولاياتها.
ومن يتابع تطور العلاقات الاميركية –الاسرائيلية على مدى سبعة عقود، يدرك أن واشنطن هي وراء حماية هذا الكيان الغاصب، ووراء تجذيره في الارض الفلسطينية، ومده بمئات المليارات من الدولارات، وتزويده باحدث الاسلحة، حتى اصبح دولة اقليمية كبرى.
ومن هنا فقرار القرصان “ترامب” هو ترجمة وتجسيد للموقف الاميركي المعادي للشعب الفلسطيني،ولحقوقه المشروعة في وطنه والتي كفلتها المواثيق وقرارات الشرعية الدولية.
هذه المعطيات تفرض على القيادة لفلسطينية أن تخرج من مربع التسوية، وهذه هي الحقيقة الخامسة، بعد أن اطلق اليانكي عليها النار، وكشف الغطاء عن وجه الادارة الاميركية الحقيقي، فاذا بها اسوأ من الليكود.
وهو ما يفرض على هذه القيادة وكافة الفصائل صياغة استراتجية جديدة للتعامل مع الواقع الجديد تقوم على الغاء “اوسلو” وسحب الاعتراف “بدولة العدو، ووقف التنسيق الامني، والغاء كافة الاتفاقيات التي وقعها مع العدو بعد “ اوسلو “.. واهمها اتفاقية باريس التي تربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي.
ان تلكؤ القيادة الفلسطينية في الغاء “اوسلو”، واعلان الانتفاضة الثالثة، والبقاء في مربع التسوية، سيؤدي حتما الى نتائج خطيرة ابرزها: ضياع القدس وتصفية القضية والعودة الى الانقسام..الخ.
باختصار....
قرار القرصان “ترامب” فرض حقائق ومعطيات جديدة على الساحة الفلسطينية والعربية يستدعي اجتراح استراتجية جديدة للتعامل مع هذه الحقائق تقوم على : الغاء “اوسلو”،وسحب الاعتراف “بدولة “العدو، وتشكيل قيادة موحدة تتولى قيادة الانتفاضة الثالثة، والغاء كافة مخرجات اوسلو” والعودة للميثاق الوطني الفلسطيني..ففلسطين من البحر الى النهر هي وطن الشعب العربي الفلسطيني حصرا.. ولا تقبل المساومة ولا القسمة على اثنين. والصراع مع العدو صراع وجود لا صراع حدود.
 Rasheed_hasan@yahoo.com       

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش