الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتداء نيويورك..سابقة في تاريخ الولايات المتحدة

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً


تمثل محاولة الاعتداء التي تعرضت لها نيويورك الاثنين، سابقة في تاريخ الولايات المتحدة، كونها أول محاولة هجوم انتحاري تحدث على الأراضي الأمريكية. ويرى خبراء أمريكيون في مكافحة الإرهاب أن “احتمال الفشل لا يثني الإرهابيين عن تنفيذ هجومهم وهذا مصدر قلق حقيقي” يؤرق السلطات والمختصين.
“سابقة هامة”، “ تحول كبير” في مكافحة الإرهاب بالولايات المتحدة، هكذا وصف العديد من الخبراء والمختصين محاولة الاعتداء الإرهابية التي نفذها مواطن من بنغلادش في نفق مترو أنفاق قرب تايمز سكوير في نيويورك صباح الاثنين 11 كانون الأول/ديسمبر، والتي أسفرت عن إصابة أربعة أشخاص بجروح، بينهم المهاجم.
واعتبر الخبير الأمني مانويل غوميز في مداخلة تلفزيونية على قناة “سي بي إس” الأمريكية أن ما حدث كان سابقة خطيرة، مضيفا: “ لم نر أبدا من قبل مهاجم انتحاري ينفذ هجوما على هذا الجانب من المحيط الأطلنطي... إن ذلك يجسد أسوأ الهواجس الأمنية للشرطة الأمريكية”.
وكان البنغالي عقائد الله البالغ من العمر 27 عاما قد فعل حزاما ناسفا بدائي الصنع كان يرتديه حول خصره، في نفق مترو أنفاق بالقرب من ميدان تايمز سكوير الشهير بنيويورك.وبالرغم من أن الشرطة لم تؤكد حتى الآن دوافع المشتبه به، إلا أن حاكم ولاية نيويورك ماريو كومو قال إن المهاجم الذي اعتقل بعد إصابته بجروح في الانفجار “تأثر” على ما يبدو بالجماعات الجهادية.
ولكن هذا النمط من الهجمات لم يفاجئ كثيرا البروفيسور ماريا هابرفيلد، الأستاذة في علم الإجرام بجامعة “جون كاي كوليدج أوف كريمينال جوستيس” بنيويورك، حيث تقول الخبيرة في اتصال مع فرانس24 إن “المؤكد أن هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها انتحاري بمحاولة تفجير نفسه على الأراضي الأمريكية، لكن الأمر حدث منذ سنوات في أوروبا وعرفته إسرائيل منذ عقود”. وتتابع الخبيرة “ كنا نعلم أن ذلك سيحدث. إنها كانت فقط مسألة وقت قبل أن تصل هذه الطريقة إلى الولايات المتحدة”.
وتضيف هابرفيلد التي تتعاون مع شرطة نيويورك في مجال مكافحة الإرهاب منذ 16 عاما، “أن الأسلوب لا يتغير. يجب متابعة الأحداث الجارية، فنيويورك تبقى هدفا للإرهابيين لأن العالم ينظر إلى كل ما يحدث في هذه المدينة. هناك صيغة مبسطة لشرح ذلك: حدث دولي مهم + أشخاص في حالة غضب = خطر متزايد من حدوث هجوم إرهابي. وفي الوقت الراهن هناك الكثير من الأحداث التي تشهدها الساحة الدولية”.
“أحداث مثل سقوط تنظيم “الدولة الإسلامية” بصورة يركز عليها الإعلام كثيرا، وهو ما يؤدي إلى ردود فعل عنيفة ورغبة من بعض المتعاطفين معه في قلب المعادلة... فالتنظيم لديه آلاف الأنصار القادرين على إحداث خسائر والذين يصعب تتبعهم”.كما تطرقت الخبيرة إلى اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل الأربعاء الماضي، ما قد يكون عاملا هاما لتنفيذ مثل تلك الهجمات.
ومحاولة اعتداء نفق مترو تايمز سكوير لا تعد أول اعتداء إرهابي تشهده الولاية، فنهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، شهدت نيويورك هجوما إرهابيا، راح ضحيته ثمانية قتلى، حين قام سائق شاحنة بدهس عدد من الأشخاص بمنهاتن.
وتظل فكرة أن المهاجم قد تحرك منفردا تمثل هاجسا يؤرق بعض خبراء الإرهاب في الولايات المتحدة، الذين يخشون من أن يشجع ذلك مزيدا من “الذئاب المنفردة” على الاستيقاظ والمهاجمة.
ووفقا لمصادر مقربة من التحقيقات، فإن عقائد الله نفذ الهجوم ردا على أفعال إسرائيل في غزة، واختار نفق المترو بسبب وجود ملصقات احتفالية بعيد الميلاد، وهو ما يذكر بالهجمات الإرهابية التي استهدفت أسواقا لأعياد الميلاد في أوروبا.
من جانبه، يشير البروفيسور بروس هوفمان الأستاذ بجامعة جورج تاون بواشنطن ومؤلف كتاب “من داخل الإرهاب”، في تصريح لفرانس24 “مما لا شك فيه، كان المهاجم غير متقن لاستخدام تلك القنبلة البدائية الصنع والتي صنعها من مواد وجدها في مكان عمله”.ولكن بالرغم من “عدم احترافية” المهاجم، إلا أن هذه الشريحة من المهاجمين المحتملين المعزولين والمنفردين لا يمكن الاستهانة بما يمكن أن تقوم به.
ويختتم هوفمان حديثه بالتحذير من أن هؤلاء المهاجمين الهواة “يهتمون أكثر بالدعاية التي ستحدثها أفعالهم من نتائج الأفعال ذاتها، وإذن فإن احتمال تعرض الاعتداء الذي ينوون القيام به للفشل لا يقلقهم ولا يثنيهم عن نواياهم، حتى وإن كانوا يعلمون أن نيويورك المدعمة برجال شرطة على مستوى عال من الاحترافية، وأن احتمال تعرض اعتداءهم للفشل أكبر من احتمالات نجاحه. وهذا القدر من التصميم لدى هؤلاء المهاجمين يشكل إذا مصدر قلق حقيقي”.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش