الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجنائية الدولية أداة ابتزاز أيضًا..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأربعاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1798


العرب؛ من بين شعوب العالم كلها، هم الأكثر تضررا من الهيئات والمنظمات الدولية، التي لا تقف على الحياد حين تنطلق الحملات الاستعمارية المسعورة باتجاه العرب وبلدانهم وثرواتهم وقضاياهم، وقبل أن نتحدث عن موقف الجنايات الدولية تجاه الأردن، الزاعم بأنها لا تلتزم باتفاقية روما نتيجة عدم قيامها بالقبض على رئيس دولة عربية وتسليمه للجنايات الدولية، بسبب اتهامه بتهمة يقتنع كل عربي بأنها باطلة بحق السودان ورئيسها..وقبل وبعد هذا الموقف نتساءل عن مجرمي الحروب في اسرائيل وأمريكا وغيرهما من البلدان، التي وقعت او لم توقع على اتفاقية روما، كلنا يعلم قصور وقلة حيلة هذه المنظمات حين يتعلق الأمر بمجرمين دمروا بلدانا عربية واسلامية، وقتلوا مئات الآلاف والملايين من البشر فيها وما زالوا يفعلون، وبناء على هذه الحقيقة فنحن العرب لا نكترث ولا نؤمن ولا نثق بتلك المنظمات التي أصبحت مجرد أداة ضغط وابتزاز للعرب ولسائر الدول الحرة التي تلتزم بقضاياها وتدافع عنها.
أما السؤال عن توقيت مثل هذا الخبر فالصغير والكبير يعرفه، ويعده اثباتا على صواب وجهة النظر العربية في فهمها لطبيعة عمل مثل هذه الكيانات الدولية، التي لا تعدو عن كونها واحدة من توابع مؤسسات البينتاغون والخارجية الامريكية والاسرائيلة، وإن كان بعضهم يعتبر القرار تهديدا للأردن لثنيه عن مواقفه الشجاعة من قضية فلسطين وسائر القضايا العربية، فثمة شعور قوي لدى الأردنيين وغيرهم بأنه قرار لا يمثل تهديدا بقدر ما هو شهادة لسلامة الموقف الأردني، وأن أية تبعات لمثل هذا القرار لا تغير من الواقع شيئا، علما بأننا لو قمنا باستفتاء شعبي نتقصى فيه رأي الناس العرب أو الأردنيين حول اتفاقية روما، ووجهنا لهم «الآن» سؤالا واحدا : هل تؤيد الانخراط في هذه الاتفاقية؟ سوف يكون الجواب بالنفي وسوف تزيد عن 90% نسبة من لا يؤيدون الانخراط عربيا او أردنيا في مثل هذه الاتفاقيات الدولية، وسوف يعبر جميعهم عن عدم ثقة بهذه الاتفاقيات والمنظمات، وعدم مصداقية، وسوف يذكرون جميعهم أمثلة عن الازدواجية وغياب العدالة والشرعية الدولية عن قضايا عربية كثيرة لا سيما القضية الفلسطينية، ولعل قرارات الرئيس الأمريكي العنصري ترامب لا سيما المتعلق بالقدس وبالقضية الفلسطينية عبر عن هذه المفارقة والازدواجية، وكان وما زال مطلوبا من مجلس الأمن أن يقف ضد هذا القرار الأحادي الأمريكي الاجرامي، ليس فقط لأنه عدواني ويضع العالم كله في حرج وعدم ثقة من مجلس الامن ومن الأمم المتحدة، ويفتح المجال للفوضى ويقدم تسهيلات لصناعة الجريمة، بل أيضا لأنه قرار يتعارض مع قرارات كثيرة صدرت عن الأمم المتحدة وعن مجلس الأمن، وهذا ما كان متوقعا ومازال مطلوبا من الأمم المتحدة وسائر المنظمات والهيئات ذات العلاقة والمنبثقة عنها.
أتمنى شخصيا لو يعاقبوا الأردن باخراجها من هذه الاتفاقية، حيث لا تلزمنا في شيء، ولا نريد تعاونا دوليا لتسليمنا مجرمين مطلوبين للأردن، علما أن لدينا أكثر من مثال يثبت عدم تعاون هذه الجهات مع الأردن، ونتمنى لو يحاصروننا اقتصاديا؛ لأنه سيكون حصارا يحللنا من التزامات كثيرة فعلت فعل السور الاضافي من بين الأسوار الكثيرة التي تحيط بالأردن حصارا وتهديدا، ولست أدري ان كانوا يعلمون بأن الأردن هو فعلا محاصر منذ سنوات، فحدوده تقريبا مغلقة من كل الاتجاهات، بسبب الأزمات التي تعصف بالمنطقة وتضغط على الأردن من الداخل والخارج، ولن يكون حصارا أو إقصاء أكثر تأثيرا من الحصار الفعلي الذي فرضته الإدارة الأمريكية المتوحشة على الأردن وتغاضيها عن مواقفه المعتدلة الداعمة للشرعية الدولية، والتي يدفع كلفتها الأردن من أمنه واستقراره ورفاه مواطنيه، ألا يعلم هؤلاء أن الأردن فقد أكثر من 80% من تجارته وحدوده البرية والجوية بسبب الأزمتين في سوريا وفي العراق؟ ألا يدركون أن الأردن يقع على أطول خط مواجهة مع العدو الاسرائيلي المحتل، الذي يأسر نصف شعب في فلسطين وشرد نصفه الآخر الى الأردن؟ .
الأسئلة الممكن توجيهها للموظفين في تلك الهيئات كثيرة، ولا ننتظر إجابات حولها، فتاريخ الازدواجية هو ما نعرفه عنها، والانحياز لأمريكا ودولة الاحتلال الصهيوني المجرمة هي المواقف المعروفة عنها في عالمنا العربي والاسلامي وفي العالم الحر، ونعلم بأنها أول اولويات هذه المنظمات والهيئات، فماذا فعلوا مثلا بالمجرمين الذين أطلقوا «كذبة» على العراق فدمروه وزرعوه بالفوضى وقتلوا وشردوا من شعبه الملايين، أين الجنايات الدولية عن هؤلاء الكذبة ومجرمي الحرب؟!..
الأمر المهم الذي يجب أن يفهمه الاستراتيجيون الغائبون عن دوائر صنع القرار في تلك البلدان وهذه المنظمات متعلق بمستقبل هذه المنطقة ومستقبل العالم، في حال مضت أمريكا في دعمها غير المحدود للاحتلال الصهيوني، ومصادرتهم لحقوق الفلسطينيين ومنحها لجيش مجرم محتل عنصري غاصب، هو الأمر المتعلق بالأردن، الذي التزم بكل المواثيق والمعاهدات الدولية والانسانية، وسجل تاريخا ناصع البياض في علاقته مع المجتمع الدولي، رغم كل التحديات والالتزامات الثقيلة التي تكبدها جراء هذا الالتزام، ولعل السنوات الأخيرة والتحولات التي شهدتها تقدم لكل مهتم الدليل الأكثر سطوعا بين كل الحقائق الأخرى.. ليفهم هؤلاء بأن الأردن لن يغير مواقفه، فهو كلمة السر التي تقدم الحلول المناسبة لقضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومهما تغيرت التحالفات او اشتدت الأزمات والحصار، فلن يتغير شيء على الأردن، وسوف يبقى ملتزما بفلسطين وبالقدس والمقدسات ..
نحن نعرف قواعد اللعبة ولدينا أكثر الاوراق قوة وحساسية في تغيير مجرياتها، والأيام القادمة ستثبت هذا، إن لم يستمع الجميع للطرح الأردني الذي يقدمه الملك عبدالله الثاني دوما ويلتزم به حتى النهاية الأكيدة الصحيحة، وهي التي لا تقبل ظلما ولا اعتداء على حقوق الآخرين.
نقول بأن البشير حاكم عربي نحترمه ولا نقبل أن يمسه سوء في أرض أردنية أو حتى في السودان نفسه، ونقول إن القدس عربية وهي عاصمة فلسطين، أما عن الأردن فهو أقوى وأهم مما تعتقدون.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش