الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأسد وعنق السلحفاة

رمزي الغزوي

الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1650


لم نكن بحاجة لتتبع لقطة (فيديو) تظهر بشار الأسد متصاغرا منكمشا بحمى الرئيس الروسي بوتين عند زيارته قاعدة حميميم الجوية، لم نكن بحاجة لذلك لندرك معنى العلاقة وفحواها بينهما.
ولم نكن نحتاج حتى لتلك اللحظة القاسية الهادرة لكل كرامة حين منع ضابط روسي الأسد من مرافقة معلمه وولي نعمته. فأي رئيس هذا؟ أم أنه بات سيطيب أن يجثو على كومين من ركام معاً: بلد مدمر، وكرامة مهدورة.
لن نقول أن أبجديات الأعراف الدولية تقضي أن يزور بوتين الأسد في قصره، وألا يستدعيه إلى قاعدته الجوية، كما استدعي مرارا إلى موسكو؛ ولكننا نقول أن من لا يرى الغربال أعمى، ومن لا يفهم لغة الجسم؛ ستتعلثم له كل اللغات والإشارات والصور.
فمن يراقب بشار حين يكون بحمى معلمه، ويلحظ تقاصر عنقه الزرافية ودخولها في طور ما يسمى بعنق السلحفاة، سيفهم تماما ماذا يعني بشار بالنسبة لسيده. .  
الكريملين أعلن أنه سيسحب قواته من سوريا بعد إنقاذها. ولا نعلم عن أي إنقاذ يتحدث، والبلد تغرق في كل هذه الأنقاض. وعن أي انتصار يتبجح وهي محروثة بالدم والبؤس؛ فهل النصر إن بقي الأسد إلى الأبد؟ وماذا بعد أن صارت سورية طاولة قمار لعهر السياسة الدولية، فتباً للمصالح كيف تهدر الكرامات وتمحق الناس وتأد حرياتهم.
لم تمر ثورة في العالم بما مرت به الثورة السورية من اختطافات وامتطاءات وخروقات، بدأت سليمة حتى بعد أن قمعها الطاغية بالرصاص. ثم شيطنها وأوغل في الاستبداد، حتى غدت البلاد مستنقعاً لكل جراثيم الإرهاب وخبائثه.
ضاعت الثورة وسكت العالم عن أعتى طاغية؛ لإعتبارات سياسية مصالحية، وهذا سيتيح القول إن من أسهم ببقاء النظام الدامي هو داعش وأخواتها، إذ انصرف العالم عن ثورة كانت جديرة بالدعم إلى مواجهة جماعات جذور إرهابها متحت وتمتح من تربة هيأها النظام بكل حنكة وقبح.
فهل بات على الشهداء أن يلملموا أشلاءهم، ويرفعوا وجوههم رايات بيضاء اعتذاراً من مقام السيد الأبد؟. أم على المشردين في أصقاع المنافي أن (يبوسوا) التوبة سبع مرات؛ لأنهم جرؤوا ذات يوم وقالوا (لا)؟ أم سيبقى على الحق أن يرخي رأسه خجلاً، وينخرط في موجه بكاء عارمة ندماً؛ لأنه أراد مقارعة براثن الباطل والطغيان؟

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل