الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضميري معذبني

طلعت شناعة

الأحد 17 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1928

عادة ما أذهب مبكرا الى صلاة «الجمعة»، ونادرا ما أجد «كائناً» يقلّني معه في سيارته الى المسجد، وأُفضّل المشي، بحجة «كسب المزيد من الحسنات» وأنا رجل «مكسور» عليه الكثير من الحسنات. فأحمل مسبحتي وأسير مركّزا بالتسبيح وحمد الله تعالى.
أدخل المسجد وعادة ما يكون فيه عدة أفراد ممن يحبون الجلوس في الصفّ الأول، وأغلبهم من كبار السن، الذين يستعينون بمقاعد بلاستيكية لتمتّعهم ب»كروش ضخمة» و لوجود آلام في عمودهم الفقري او الحوض او المفاصل الى غير ذلك.
أبحث عن «قُرنة» تسمح لي بالجلوس، بحيث «أرْكي» ظهري وبخاصة وأنني شخص «مش مدعوم»، وان إمام المسجد يُطيل في «الخطبة».
أبدأ بقراءة سورة «الكهف» وبالطبّع «أتأثّر» وأكاد اذرف الدموع على مصير « الفِتْيَة» الذين ناموا في « الكهف» سنوات عدّة، ثم قِصار السور وهكذا حتى يحين موعد آذان الظهر، فالصلاة، فانتظار الإمام.
كل هذا وأجواء المسجد من الخارج «عادية» وليس ثمة أصوات باستثناء «السلام عليكم» التي يلقيها كل من يطأ بوابة المسجد.
وما أن تبدأ الخطبة حتى يبدأ «ضميري» بتعذيبي.
 فالخطيب ـ مش محمود الخطيب ـ،يحذرنا من «عذاب النار» لتقاعسنا عن نُصرة الأقصى . ويذكّر الشيخ أشكال السلوك التي تؤدي الى «جهنّم» مثل ترك الاولاد دون صلاة والبنات يرتدين البنطلونات «المحزّقة»، وتمتد مسؤولياتنا الى الشباب في الشوارع الذين يفعلون المنكرات جهارا نهارا، والفتيات الكاسيات العاريات.
وفي ختام خطبته يحذّرنا الشيخ من «الحرامية» الذين يأتون الى المسجد بحجة الصلاة وينشلون المَحافظ من جيوب المصلين.
يعذّبني ضميري كيف أتحمل مسؤولية «كل هؤلاء» وانا المهيض بلا جوانح، وبالكاد أقوم أمشي مثل «النّاقة العرجاء».
تكاد تفرّ الدمعة من عينيّ الاثنتين، بمجرد انتهاء الإمام من خطبته، فتنهال الأصوات في الخارج من المتسوّلات الشابات والعجائز، وتسمع عبارات مؤلمة مثل: «إبني مريض بالتلاسيميا وبكرة عمليته» . او «اختكم جايه من سوريا ومالها حدا» .أو «مريضة بالسرطان وما معي ثمن العلاج» الى آخر التوسّلات التي «تقطّع القلب» .
أتفقد جيوبي، اتأكّد أنني لم أجلب معي محفظة نقودي،فأحمد الله انني لم اتعرّض للسطو، واسير بهدوء محاولا، التخلّص من عذاب الضمير،الذي يطاردني من المسجد الى عتبة البيت.
 .. تقبّل الله ...!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش