الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القدس تجمع ولا تفرق

رشيد حسن

الأحد 17 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 220

أثبتت الأحداث المتسارعة على الساحة الفلسطينية والعربية والاسلامية، وفي كل انحاء العالم، ومنذ ان أعلن القرصان “ترامب” خطف القدس العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية، وعاصمة العرب والمسلمين، واهداءها الى حليفه الارهابي نتنياهو، أن القدس تجمع ولا تفرق.. توحد ولا تبدد.
وبوضع النقاط على الحروف..
 فحالة الغضب التي عمت العالمين العربي والاسلامي، وكل أحرار العالم، وحدت الامتين العربية والاسلامة، وأشارت الى حقيقة هامة وهي: أن العالم كله من أقصاه الى أدناه يقف ضد الرئيس الاميركي المتهور، وضد سياسة هذا الاحمق، القائمة على المقامرة والمغامرة، والفوقية والاستعلائية التي باتت تميز سياسة واشنطن.
وليس أدل على ذلك من وقوف كافة دول مجلس الامن “14” دولة ضد قرار واشنطن.
ان نظرة سريعة لاوضاع العالمين العربي والاسلامي قبل انتفاضة القدس المجيدة، وحالة التشرذم والتشتت والتذرر، التي باتت الامة كلها مصلوبة عليها، كانت تشي بصعوبة التقاء قادة هذه الامة، بعد أن عصفت بهم رياح الجاهلية الاولى، رياح الأحقاد، رياج داحس والغبراء، ففرقتهم شيعا واحزابا، ومذاهب وطوائف،.. فاصبحوا خنادق متقابلة، وبنادق ومدافع متقاتلة.
لا بل ونزعم انهم اصبحوا ادوات للقوى الكبرى، التي اتخذت من الوطن العربي على امتداد رقعته الجغرافية ميدانا للصراع بينها لتحقيق مصالحها.
تجاوز هذا الواقع المر، ولو مؤقتا، والالتقاء تحت راية الجامعة العربية، وتحت راية الهلال الاسلام، لم يكن ليحدث وبهذه الصورة الدرامية، ولم يتوقعه أكثر المتفائلين؛ بدليل ان عدد الدول والزعماء الذين شاركوا في قمة اسطنبول، أكثر من عدد من شاركوا في القمة الاسلامية بالرياض، التي خصصت لكسب ثقة ترامب والادارة الاميركية الجديدة.
نحن هنا لا نتحدث عن نتائج الحدثين : العربي والاسلامي، فنتائجهما لم ترق الى مستوى خطورة قرار ترامب ونعني اغتصاب القدس واهدائها للعصابات الصهيونية.
القرارات العربية والاسلامية لم تخرج من مربع الادانة والشجب والاستنكار، وكانت مبعث اصطهاج ترامب ومن لف لفه من عتاة المسؤولين الاميركيين المتصهينين. واكدت ان الانظمة لا تزال اسيرة الارتهان لاميركا...ولم يجرؤ اي نظام –حتى الان- على قطع علاقاته مع واشنطن..
 ولكن الحدث الاهم هو ان يجتمع هؤلاء القادة استجابة لنداء القدس، استجابة لاستغاثتها، او لنقل لجرحها ودمها النازف، ما يدل ويؤكد انها لا تزال في الوجدان، وأنها هي البوصلة... متناسين سبع سنوات عجاف من الحروب الطاحنة، دمرت اوطانا، وقتلت مئات الالوف، وهجرت الملايين، وحولت عواصم تاريخية الى مجرد ركام وخوف، تفوح منها رائحة الدم والرعب، بعد أن كانت تفوح منها رائحة التاريخ المجيد والحضارة الشامخة والامجاد العظام.
الاستجابة لنداء القدس الخالدة، بعد قرار الاحمق “ترامب” باغتصابها.. كان بمثابة الصدمة لهؤلاء العرب والمسلمين، لانتشالهم من وهدة الضياع، من وهدة الانقسام، من وهدة الدم النازف والكابوس المطبق على الجميع من الماء الى الماء.
غضبة القدس هي الصاعقة الكهربائية التي اعادت دفق الدم الى الجسد العربي المصلوب، وأخرجته من برودة العناية المركزة، بعد ان تحول الى مجرد مومياء.. هيكل.. فاقد للاحساس بالوجود.
لقد ثابر الشعب الفلسطيني الصابر المرابط على الدق على جدران الخزان، لم يتعب، ولم ييأس، ولم يحبط حتى استطاع وهو شعب الجبارين ايقاظ الامة كلها، في ربع الساعة الاخيرة، قبل ان يجرفها السيل وقد بلغ الزبى.
ومن ناحية أخرى..فلقد أجهضت غضبة القدس الكثير من المشاريع التصفوية المشبوهة، وعلى رأسها، وفي مقدمتها “صفقة القرن” التي جرى تصميمها لتصفية القضية الفلسطينية، وشطب قضية العودة، والحكم على الشعب الفلسطيني بالنفي الابدي في اربعة ارجاء الارض..
 “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين” صدق الله العظيم.
نجزم ان انتفاضة القدس التي جمعت الامة كلها من جاكرتا وحتى طنجة، أيقظت النائمين، واعادت الامل للمحبطين واليائسين، ولن تتوقف حتى عودة القدس الى حضن الامة عزيزة..طاهرة..مطهرة، وحتى يرحل الغزاة الصهاينة عن كل فلسطين، كما رحل من سبقوهم.
وسيرحلون طال الزمان أم قصر.
باختصار...
المجد للمرابطين الذين ايقظوا الامة كلها. واعادوا لها الحياة بعد موات..
والحرية للقدس العاصمة الابديه لفلسطين وللعرب وللمسلمين ولاحرار العالم.
المجد لزهرة المدائن التي تأبى ان تطأطئ الرأس للصهاينة..
 لقتلة الانبياء..للقرصان ترامب.. وللمتصهينين الاميركان..
وسيبقى رأسها شامخا بدم الشهداء.
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش