الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قطـــع رأس الأفعـــى

رشيد حسن

الخميس 21 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 220

 من دون مقدمات.. فلقد اثبتت الاحداث والوقائع بان الولايات المتحدة الأميركية ماضية في عدوانها الآثم على الشعب الفلسطيني، وعلى مقدساته، وأن كافة بيانات الشجب والادانة والاستنكار لم تثنها عن الاستمرار في هذا العدوان، لا بل على العكس أدت الى رفع وتيرته، من خلال الاعلان، وبكل وقاحة وصلافة بأن الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك “حائط البراق” هو حائط المبكى، ثم “الفيتو” ضد مشروع القرار المصري الذي أيدته “14” دولة في مجلس الأمن، والذي يؤكد أن القدس مدينة محتلة، ولا يجوز مطلقا نقل السفارات والبعثات الدبلوماسية اليها، وان اجراء أي تغيير جغرافي أو ديمغرافي في المدينة المحتله.. هو اجراء باطل.
وفي الجانب الأخر من الصورة..فان تأجيل زيارة نائب الرئيس الأميركي للمنطقة “بنس”، يؤشر الى اهمية ترجمة التنديد الى فعل..
فهذا التأجيل سببه مقاطعة الفلسطينيين، ورفضهم استقبال هذا الصهيوني الحاقد، وبسبب رفض الكنائس في فلسطين استقباله، كما تقول جريدة “ يديعوت احرونوت” في عددها الصادر يوم الثلاثاء الماضي 19-12، وهي سابقة لم تشهدها هذه الكنائس من قبل؛ما اضطره الى تأجيل زيارته الى وقت لاحق، بعد أن كانت مقرره أمس الاربعاء.
وهذا يقودنا الى التأكيد بأن أميركا ستبقى راكبة رأسها، ولن تنحني لعاصفة الكلام..لعاصفة الشجب والاستنكار، وان الشيء الوحيد الذي يجبرها على تغيير مواقفها هو تعرض مصالحها للخطر، وهي مصالح كبيرة وهائلة جدا، فحينها.. وحينها فقط.. تتراجع عن مواقفها، ويلحس القرصان “ترامب” قراره العدواني الغاشم.
وبالعودة الى التاريخ نذكر من لا يعرف بمواقف مشابهة..
فلقد قرر العمال العرب في زمن عبدالناصر مقاطعة البواخر والطائرات الاميركية، حينما قاطع عمال ميناء نيويورك الباخرة المصرية “كليوبترا”، ما اضطر الادارة الاميركية حينها الى التراجع عن موقفها..
وهذا يقودنا الى تذكير اتحاد العمال العرب-اذا كان لا يزال حيا- وكافة الاتحادات والنقابات العمالية والمهنية أن تقوم بواجبها في حماية القدس، وانقاذها من براثن الصهاينة، واجبار الادارة الأميركية التراجع عن موقفها العدواني الظالم.
ونذكّر المواطنين العرب والمسلمين بأن مقاطعة البضائع الاميركية وقبلها الاسرائيلية هي فرض عين، ومن انجع الوسائل لاجبار الادارة الاميركية المتصهينة على تغيير موقفها والكف عن دعم الاحتلال ودعم العدوان.
فليكن شعارنا “مقاطعة البضائع والمنتوجات الاميركية والاسرائيلية”.. وشن حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الميديا، ليصبح هذا الشعار حقيقة.
ومن وحي هذا الشعار ندعو الجميع الى مقاطعة شركات الطيران والبواخر الاميركية، والاستمرار في تنظيم المظاهرات والمسيرات وخاصة يوم الجمعة ضد السياسة الاميركية، دعما للقدس وفلسطين، وتحويل السفارات والقنصليات الاميركية الى قلاع محاصرة، ما دامت القدس محاصرة بالعدوان الاميركي و”الفيتو” الاميركي.
ان الغضبة العالمية على القرار الاميركي، وقد شملت العالم كله من اقصى الجنوب الى اقصى الشمال، ومن اقاصي الشرق الى ادنى الغرب، أشارت على كراهية شعوب العالم للسياسة الاميركية القائمة على القوة والاستحواذ والفوقية والبلطجية..فأضحى العالم كله مستباحا من قبل هذه الامبريالية المتوحشة، وأضحى كله مجرد عبيد وخدم يعملون على مدار الساعة، من أجل سعادة ورفاهية اليانكي.
اسبوعان مرا على انتفاضة القدس المجيدة، وها هي تدخل اسبوعها الثالث بكل همة واقتدار، بفعل ارادة وعزيمة الشعب الفلسطيني العظيم، الذي صمم ان يسقط قرار القرصان “ترامب”، كما أسقط قرار الارهابي “نتنياهو”، وأجبره على ازالة البوابات الالكترونية من الاقصى المبارك.
نراهن على شعبنا، شعب الجبارين – كما وصفه رب العزة - فلقد تعود على النضال وعلى الكفاح منذ ان خلق الله الارض ومن عليها..وها هو وعلى مدار مائة عام يتصدى لاقذر واشرس عدوان عرفه التاريخ، للعصابات الصهيونية الفاشية، التي هبطت على ارض فلسطين كما يهبط الجراد، لم يتعب ولم يهن أو يحزن رغم ضخامة المؤامرات وبقي هو الاعلى، فهو يناضل عن أقدس القضايا، وعن أقدس المدن، وأقدس الاوطان ارض المحشر والمنشر، ارض الحضارات والتاريخ المجيد والانبياء المرسلين، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مسرى النبي محمد عليه السلام وقيامة المسيح عليه السلام، وشهيدها كما قال المصطفى بسبعين شهيدا.
باختصار...
ترجمة التنديد والشجب الى فعل، هو الكفيل بلجم العدوان الاميركي، والكفيل باسقاط قرار “ترامب”، والكفيل بقطع رأس الأفعى الأميركية.
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش