الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البيتكوين: رحلة من العدم الى الوجود

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 21 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 105


في رحلة العملة الافتراضية البيتكوين من قيمة العدم في عام 2009، ومن ثم بدء التداول الضعيف جدا فيها في شهر اذار 2010 عند قيمة لا تتجاوز السينت الامريكي (ثلاثة بالألف من الدولار)، ووصولها الان الى اكثر من سبعة عشر الف دولار امريكي ، قصة تختلط فيها مشاعر الحذر والطمع والتفاؤل والخوف والتشاؤم ويكنفها الغموض والترقب.
عملة افتراضية امتلكت الآن قيمة سوقية بلغت 289 مليار دولار، وبدأت انطلاقتها الجنونية مع الربع الاول من عام 2017  للتضاعف 18 مرة  خلال تسعة اشهر .
عملة لا تحكمها قواعد باقي عملات العالم  ولا تحتكم لاي من البنوك المركزية ولا تخضح لتقييم الذهب او سلات العملات ولا حتى لاي طريقة اعتاد عليها العالم، حتى اني ارى انه لا يجوز ان نتسرع  ونطلق عليها تسمية العملة.
البيتكوين عملة افتراضية تقايضية بين المشاركين فيه،ا ويصعب تتبعها خارج  الشبكة التي تنظم التبادلات فيها وارتفاع وانخفاض قيمتها السوقية يخضع لعمليات الطلب والعرض في نظام اقرب ما يكون للمضاربات السعرية الذي يعتمد على خلق اسعار خيالية لا يدعمها اي اصول ملموسة وحتى ولو كان هناك اصول فهي غير معلنة ويصعب تتبعها.
ارى في الارتفاع غير المسبب لاخر تسعة اشهر مؤشر انذار على امكانية سير البيتكوين في اتجاه تكوين فقاعة سعرية يمكن ان نراها قريبا، إلا اذا كانت نية القائمين عليها ايصال قيمتها السوقية الى التريليون قبل ان تبدأ اشارات الفقاعة الكبرى،  وفي جميع الحالات فإن انفجار فقاعة البيتكوين لن يكون كإنفجار اي فقاعة اخرى كتلك التي حدثت للعقارات في 2007 او تلك التي حدثت لأسهم الشركات التكنولوجية في اواخر تسعينيات القرن الماضي .
ان انفجار فقاعة البيتكوين لن يكون له اثار ارتدادية على الاقتصادات العالمية لكون الاموال معظمها خارج النظام المالي المعهود، ولم ترتبط الاموال ضمن دائرة تجارة البيتكوين حالياً بشركات مساهمة عملاقة،  وفي حال اتسع نطاق التداول لتشارك الصناديق العملاقة والشركات في البيتكوين عندها يمكن أن تصبح هذه العملة عملة تداول افتراضية وهو احتمال ضعيف لكنه غير مستبعد.
ومؤخرا مع ادراج البيتكوين في بورصة شيكاغو للتعامل بالعقود المستقبلية، فإن العملة الافتراضية ستأخذ منحا جديدا وخطيرا وسنرى في الاشهر القادمة صعودا غير طبيعي لاسعار العقود المستقبلية والتي ستجر معها اسعار البيتكوين صعودا فوق المستويات التي نشاهدها الآن.
ان ادراج البيتكون في بورصة شيكاغو للعقود المستقبلية، اعطى شرعية بطعم قبول التداول عقدا افتراضيا على عملة افتراضية اي ان الخطر تعاظم وتضاعف، هي بذلك تشبه ما حدث في سوق العقار الامريكي عندما تضاعفت المخاطر بتوريق رهونات العقارات.
ما زال الكثير من البنوك المركزية لدول العالم حذرة فيما يخص تحويلات الاموال المتأتية من تداول البيتكوين، وستبقى كذلك حتى تتضح الصورة اكثر، لكن ومع ذلك الحذر نجد من الغرابة غياب التصريحات الرسمية لدول العالم، ما يعزز او يضعف قبول هذا النوع الجديد من الاقتصاد الافتراضي.وستبقى البيتكوين محاطة بالغموض .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش