الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما بعد الصفعة

رشيد حسن

الأحد 24 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 183

الصفعة الاممية الصاعقه التي تلقاها “ترامب” من الامم المتحدة، كانت وستبقى الحدث الابرز على الساحة الدولية في ربع الساعة الاخيرة من العام الجاري 2017، الذي يوشك على الرحيل غير مأسوف عليه، لما تركه من مصائب وويلات على الساحة العربيةـ غمرت المنطقة كلها من ادناها الى اقصاها..بالدماء والاشلاء والخراب والدمار، ستبقى أثارها غائرة في اللحم العربي وفي عمق الوجدان، لأجل طويل .. طويل.
هذه الصفعة التي وصفتها النيويورك تايمز “ بانها توبيخ ونقد لاذع لترامب” ...تردد صداها في كل أنحاء العالم من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب، ومن صحارى الشرق الى أدغال الغرب .. كانت الترجمة الصادقة لحالة الكراهية التي تختزنها شعوب العالم “لترامب” .. للسياسة الاميركية المنحازة للعدوان والاحتلال الصهيوني، والقائمة على الاستعلاء والفوقية والاستحواذ، فحولت العالم الى مجرد عبيد يكدحون لرفاهية الكابوي الاميركي.
لا نريد أن نستفيض كثيرا في شرح أبعاد وتداعيات هذه الصفعة، ولكن لا بأس من التذكير بمقولة لرجل الصين الكبير شو ان لاي، والتي تفسر اسباب كراهية العالم للسياسة الاميركية كما تجلت مؤخرا، يقول شو ان لاي “ الامبريالية الاميركية هي المسؤولة عن شقاء البشرية.. ولن تنعم بالحرية الا بنزع مخالب وانياب هذا الدب” وعود على بدء..
فان الصفعة التي وجهتها الامم المتحدة، وهي بمثابة البرلمان الاممي للعالم، حتى تؤتي أكلها .. فلا بد من استمرار زخم الفعل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني والعربي والاسلامي ومن دون توقف، وقد حقق اختراقات مهمة في الجدار الاميركي.. وهذا ينقلنا الى التركيز على مفاصل مهمة..
اولا: ضرورة استمرار انتفاضة الغضب الفلسطينية، وضرورة ان تتبناها القيادة الفلسطيمية علنا، وضرورة تشكيل قيادة موحدة لقيادة هذا الغضب الجماهيري وتأطيره وتفعيله، وفق برامج طويلة المدى على غرار انتفاضة الحجارة المجيدة.
وهذا يعيدنا الى بداية السطر الى انجاز المصالحة الفلسطينية، وقطع الطريق على المتصيدين في الماء العكر، وقد بدأنا نسمع اصوتا نشازا، تحاول اعادة الامور الى مربع الازمة من جديد .
ومن هنا..فان الغاء “ اوسلو” وسحب الاعتراف ب”دولة” العدو . .ووقف التطبيع بكل اشكاله، والصمود امام كافة الضغوط من خلال تفعيل الانتفاضة، لتصبح حدثا يوميا متميزا ..هي الرد على المشككين، وعلى المتأسرلين، والرد على العدوان الصهيوني.. الذي بدأ يفقد المبادرة .
ثانيا: اما على الصعيد العربي والاسلامي فندعو الى ترجمة التنديد والاستنكار الى افعال، وفي هذا الصدد فلا باس من الاشارة الى قرار الحزب الحاكم في جنوب افريقيا، بتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع دولة العدو.
 أليس هذا الموقف المتميز مدعاة للدول العربية والاسلامية بسحب سفرائها من تل ابيب، وتجميد كافة المعاهدات والاتفاقيات ما دام الكيان الصهيوني مصرا على تهويد القدس واعتبارها عاصمة له، ومصرا على عدم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وخاصة حقه في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
ثالثا: ان الموقف الاميركي اللا اخلاقي في الامم المتحدة، وبالذات خطاب سفيرتها “نيكي هيلي “ الطافح بالعدوانية والاستفزاز والابتزاز والتهديد، بقطع المساعدات الاميركية عن الدول التي تقول “لا” لاميركا، وتخرج عن سياسة القطيع، يستدعي من كافة دول العالم مراجعة علاقاتها معها، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي ومقاطعة بضائعها ومنتوجاتها، لتثبت لواشنطن وغيرها..”ان هذه الدول ليست للبيع “ كما قال مندوب فنزويلا في كلمته بالامم المتحدة.
رابعا: وقف التطبيع.. نجزم ان أولى اوليات نصرة القدس ودعم الانتفاضة هو وقف التطبيع مع العدو الصهيوني..
فليس معقولا ولا مقبولا ان تستمر “ اوتسترادات “ التطبيع العربية مفتوحة على اتساعها مع العدو، في الوقت الذي يشن فيه حرب ابادة على الشعب الفلسطيني ويهود القدس، ويدنس الاقصى .
اليس محزنا الى درجة الاختناق، ان يستمر التطبيع في الوقت الذي يقوم فيه العدو باقتحام المنازل، وترويع الامنين، واعتقال الاطفال “عهد التميمي” وعائلاتهم ؟؟ الا يخجل هؤلاء الذين يفدون على الكيان الصهيوني زائرين . انهم يصافحون ايادي القتلة، التي تقطر بالدم الفلسطيني.. بدم الاطفال والنساء .. بدم الابرياء؟ لقد كتبنا وكتب غيرنا محاولين استثارة بقية من وجدان وضمير ونخوة وحمية هؤلاء .. ولكن لاحياة لمن تنادي ..بعد ان بدلوا دمهم العربي بدم عبري . وأصبح “الشيكل” قبلتهم .
لا بديل امام اهلنا المرابطين المدافعين عن مقدسات الامة، وما بقي من شرفها .. الا التصدي لهم ورجمهم بحجارة من سجيل ..
باختصار....
 ان استثمار الانتصار السياسي الذي تجلى في الصفعة المدوية التي تلقاها “ ترامب” يستدعي ترجمة القول الى فعل، بالحفاظ على الزخم السياسي، بالحفاظ على نار الانتفاضة متوهجة، وتشكيل قيادة موحدة والغاء “اوسلو”، وقطع العلاقات ووقف التطبيع مع العدو، ومقاطعة البضائع الاميركية، فاميركا هي اساس الداء والبلاء ..
 نرفع القبعات احتراما للشعوب والدول التي قالت لا للبلطجة الاميركية ..
ووجهت صفعة تاريخية للقرصان “ترامب” والمجد للانتفاضة التي عرت اميركا واعداء الشعب الفلسطيني.
Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل