الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شرشحني ولا تمرجحني

يوسف غيشان

الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 1626

كما في كل عام، وخلال الندوات والمحاضرات التي تحدثت فيها، كانت بعض اسئلة الحضور حول الكتابة الساخرة تقول ما معناه:
ارحموا هالبلد، لماذا تركزون على السلبيات وتنسون الإيجابيات، احنا احسن من غيرنا، انظروا الى النصف المليان من الكأس..وما الى ذلك من هكذا مداخلات.
اولا : لماذا لا يحق لي ان اعرف من الذي شرب النصف الفارغ من الكأس؟ ثانيا: لا اعرف لماذا يفترضون ان الكاتب الناقد هو وكالة انباء، ينبغي ان تركز على الإيجابيات ايضا، مع ان دور الكاتب هو ان ينتقد السلبيات، بينما الإيجابيات هي وضع طبيعي ينبغي ان يكون، ويحصل مقابلها المسؤول الناجح على الرواتب والإمتيازات. الصحيح والسليم هو القاعدة، وليس الاستثناء. ثم اذا امتدحنا المسؤول الناجح، فماذا نترك للمتذبذبين والوصولين وما شابههم؟.
اعتقد ان الناقد هو اكثر رحمة ببلده من المسحج والمصفق لكل شئ، وأن الناقد  حتى لو بالغ في النقد، فهو يقوم بذلك من اجل تعرية العيوب وجعلها اكثر قباحة، حتى نستطيع الابتعاد عنها وتجاوزها، بدل ان نغطيها بمساحيق المدح والرياء والمداهنة الحمقاء.
الذين يكسرون الدول هم المصفقون الذين يزينون الباطل للمسؤولين، حتى يصدق هؤلاء بأنهم عباقرة، وان افعالهم الحمقاء هي قمة العبقرية، فيتهتك النسيج الإجتماعي، وتتحلل مؤسسات الدولة بسبب الفساد والإفساد والتسيب المسكوت عنه ..المغطى بطبقة حلوة من الرياء القاتل، فتقع الكارثة، فيراقبها المسؤول بدهشة، ويعتقد حتى آخر لحظة ان المواطن هو مجرد ناكر جميل ..او يصحو في الثانية الأخيرة ويصرخ:
-  الآن فهمتكم.
 وأنتم ..... ومع اعترافنا بحقكم في النقد، أما آن لكم ان تفهمونا، وتدركوا ان النقد هو الذي يصلح الإعوجاج وينقذ الدول والمؤسسات من الفساد والتراجع؟
أما آن لكم ان تعرفوا ان النقد- حتى المبالغ فيه- لم يدمر اي مجتمع يوما، انما المدح المبالغ فيه هو المدمر والمفسد، أبد الدهر؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش